أكد فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن الاحتفال بمرور ١٠٨٦ عاماً على تأسيس الجامع الأزهر هو احتفاءٌ بصرحٍ عظيمٍ ظل حارساً للدين، ومدافعاً عن اللغة والثقافة والحضارة، وقلعةً صلبةً في مواجهة موجات التغريب ومحاولات طمس الهوية الإسلامية.
وأوضح، خلال كلمته في الاحتفالية التي أقيمت بالجامع الأزهر عقب صلاة الظهر، أن الأزهر عبر تاريخه الطويل كان موطناً للعلماء الأجلاء الذين فاقوا الملوك مهابةً ومكانةً، وتركوا بصماتٍ خالدةً في مسيرة العلم والفكر.
واستشهد بأبيات أحمد شوقي التي صوّر فيها حلقات العلم بالأزهر كأنها هالات نور، تحضر فيها أرواح الأئمة الكبار.
واستعرض رئيس الجامعة عدداً من الرموز العلمية، مشيراً إلى الشيخ إبراهيم الباجوري، شيخ الأزهر التاسع عشر، الذي واصل التدريس حتى بعد توليه المشيخة عام ١٨٤٧، تقديراً لتعلّق طلابه بعلمه، حتى إن الخديو عباس الأول كان يحضر دروسه دون أن يقطع الشيخ حديثه.
كما أشار إلى أن الزعيم سعد زغلول نهل من معين الأزهر، وتتلمذ على يد الإمام محمد عبده، واطّلع على مئات الكتب في الفقه وهو طالبٌ بالأزهر، في دلالةٍ على عمق التكوين العلمي الذي تميز به علماؤه، وضرب مثالاً بالشيخ إبراهيم حمروش، الذي تولى عمادة كليتي اللغة العربية والشريعة، وعضوية مجمع اللغة العربية، إلى جانب الشيخ أحمد الدمنهوري الذي جمع بين علوم الشريعة وأصول الدين واللغة، بل وألّف في الطب، مؤكداً أن الموسوعية كانت سمةً بارزةً في علماء الأزهر.
التوسع الأكاديمي والتجديد الواعي.
وبيّن أن الجامعة الأزهرية شهدت توسعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بتوجيه من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، حيث تم افتتاح كليات للذكاء الاصطناعي للبنات، وكليات للطب البيطري، فضلاً عن صدور قرار بإنشاء كليتين جديدتين للقرآن الكريم بالقاهرة للبنين والبنات، ليصل عدد الكليات التي أُنشئت خلال أربع سنوات إلى خمس عشرة كليةً.
وأكد أن الحفاظ على تراث العلماء لا يعني الجمود، بل إن التجديد الحق ينبع من التعمق في هذا الميراث واستخراج كنوزه بما يلائم العصر، مستشهداً برؤية الأديب مصطفى صادق الرافعي حول التفاعل الخلاق بين القديم والجديد.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن الأزهر حمل على عاتقه مسؤولية جمع كلمة الأمة الإسلامية وتقريب المذاهب، وهي المهمة التي يواصلها الإمام الأكبر من خلال الحوار الإسلامي–الإسلامي، مؤكدًا أن وحدة الصف قوةٌ للأمة، وأن اختلافها مدعاةٌ لضعفها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك