شهدت تركيا في السنوات الأخيرة طفرة واضحة في قطاع السياحة الدرامية، وهي صياغة حديثة من السياحة تجمع بين مشاهدة الأعمال التلفزيونية وزيارة مواقع تصويرها على أرض الواقع.
ومع بداية عام 2026، أصبحت جولات تصوير المسلسلات واحدة من أسرع القطاعات نموًا في سوق السفر المحلي والدولي، خاصة في إسطنبول، كابادوكيا، وأنطاليا.
تستهدف هذه الجولات بشكل رئيسي عشاق الدراما التركية التي اكتسبت شهرة عالمية واسعة، إذ لم تعد المشاهد تقتصر على المتابعة أمام الشاشة، بل تحوّلت إلى رغبة حقيقية لدى المشاهدين في زيارة المواقع التي التقطت فيها المشاهد، والتفاعل مع البيئة نفسها التي ظهر فيها أبطال المسلسلات.
إسطنبول هي القلب النابض لجولات تصوير المسلسلات، حيث يمكن للزائر أن يجمع بين التجارب التاريخية والثقافية والمعاصرة ضمن مسافة قصيرة.
وتتيح المدينة مواقع تصوير متعددة تناسب كافة أنواع الأعمال الدرامية، من الحكايات العائلية الرومانسية إلى الأعمال التاريخية الكبرى.
تشمل هذه الجولات زيارة المعالم الشهيرة التي ظهرت في الأعمال مثل آيا صوفيا والجامع الأزرق، فضلاً عن الأحياء التاريخية والأسواق التقليدية التي أضفت للمسلسلات نكهة محلية أصيلة.
كابادوكيا.
تجربة المناطيد والمشاهد السينمائية.
بعيدًا عن المدن الكبرى، تقدم كابادوكيا تجربة سياحية فريدة، حيث يمكن للزوار المشاركة في جولات تصوير المناظر الطبيعية الرائعة التي ظهرت في المسلسلات الرومانسية والتاريخية.
المناطيد الملونة التي ترتفع فوق التكوينات الصخرية أصبحت رمزًا سياحيًا، ويقوم العديد من منظمي الرحلات بإدراج جولة خاصة تشمل مواقع تصوير المسلسلات، ما يمنح العائلات والأزواج فرصة لتكرار لحظات المشهد السينمائي في الواقع.
في المدن الساحلية مثل أنطاليا، أصبحت الشواطئ والمنتجعات أماكن تصوير لمشاهد العروض الرومانسية والدرامية، خاصة في الأعمال التي تركز على حياة الشواطئ والمنتجعات الفاخرة.
توفر المنتجعات شواطئ خاصة وزوايا تصوير فريدة تتيح للسياح تجربة المشاهد كما ظهرت في المسلسلات، مع إمكانية حجز جلسات تصوير شخصية لتعزيز تجربة الزائر وربطه بالعمل الفني الذي شاهده.
تعتمد الجولات السياحية على فريق متخصص يقدم للزائر شرحًا مفصلًا عن كل موقع، بالإضافة إلى قصص وأسرار الإنتاج.
وتشمل الجولات:
زيارة مواقع تصوير المسلسلات الشهيرة.
التفاعل مع المشاهد والتمثيل في نفس المواقع.
وقد لاحظ منظمو الجولات ارتفاعًا في الطلب خاصة من المشاهدين العرب والأوروبيين، حيث أصبحوا يخططون لرحلاتهم بناءً على مواقع تصوير الأعمال المفضلة لديهم.
أسهمت هذه الجولات في زيادة الحركة السياحية خارج الموسم التقليدي، ورفع نسب إشغال الفنادق، وخلق فرص عمل إضافية في قطاع الضيافة والخدمات المحلية.
كما ازدادت مبيعات التذاكر للمعالم والأماكن التي ظهرت في المسلسلات، إضافة إلى نشاط شركات النقل والمطاعم المرتبطة بهذه المواقع.
دعمت الحكومة التركية هذا القطاع بتسهيلات قانونية وتشريعية تشمل السماح بالتصوير في المواقع العامة، وتقديم تصاريح سريعة، والترويج للمسلسلات التي تبرز جمال تركيا كمواقع تصوير.
وقد ساهم هذا في جعل تركيا أكثر جاذبية للمنتجين الأجانب.
يؤكد السياح أن سبب زيارتهم لإسطنبول أو كابادوكيا كان مشاهدة مسلسل أو مشهد محدد، حيث يسعون لتكرار تجربة المشهد والتفاعل مع البيئة الحقيقية.
هذه التجربة تمنح الزوار شعورًا بأنهم جزء من العمل الدرامي.
يتوقع الخبراء استمرار نمو هذا النوع من السياحة مع زيادة الإنتاجات الدرامية، وتوسع التعاون الدولي، واستخدام تقنيات جديدة مثل الواقع الافتراضي، مما سيتيح للزوار تجربة المواقع افتراضيًا قبل زيارتها فعليًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك