مقاتلة جوية شبحية أمريكية متعددة المهام من الجيل الخامس صُممت لتفرض الهيمنة قبل أن يلتقطها الرادار، وتعتمد فلسفتها على التخفي والسرعة فوق الصوتية المستدامة والمناورة الحادة، مع منظومة طيران متكاملة تمنح الطيار صورة قتال شبه كاملة.
وتُعد المقاتلة" إف-22 رابتور" من الطائرات الأكثر تقدما في العالم، وتقول القوات الجوية الأمريكية عنها إنه" لا يمكن أن تضاهيها أي طائرة مقاتلة معروفة أو متوقعة"، إذ تتميز بقدرتها على التخفي ومهاجمة أهداف جوية وأرضية، مما يعكس فعاليتها العالية في العمليات العسكرية.
وفي إطار التعزيز العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط الذي بدأ أوائل عام 2026 إثر تصاعد التوترات مع إيران، أرسلت الولايات المتحدة يوم 24 فبراير/شباط مجموعة من مقاتلات" إف-22 رابتور" إلى إسرائيل، وفقا لمسؤول أمريكي.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات والفيديوهات أن هذه هي المرة الأولى التي يُرصد فيها نشر مقاتلات" إف-22" خارج الولايات المتحدة، وهو أمر استثنائي بالنظر إلى أن هذه الطائرات لا تُباع للدول الأخرى ولا تُستخدم إلا في العمليات الأمريكية المباشرة.
عندما بدأت القوات الجوية الأمريكية مطلع ثمانينيات القرن الـ20 إعادة التفكير في طبيعة معارك الجو المقبلة، بدا واضحا أن المقاتلات التقليدية لم تعد كافية لمتطلبات المرحلة، فالتفوق الجوي لم يعد رهينا بالسرعة وحدها، بل تحول إلى معادلة مختلفة: رؤية الخصم أولا، وضربه أولا، والبقاء خارج نطاق رصده.
ومن هذا التصور وُلد برنامج" المقاتلات التكتيكية المتقدمة" (إيه تي إف)، الذي شكّل الإطار الذي خرجت منه لاحقا مقاتلة" إف-22 رابتور".
دخلت الفكرة طور الاختبار العملي عبر منافسة بين نموذجين أوليين: " واي إف-22″ و" واي إف-23".
وبعد سلسلة من الرحلات التجريبية والتقييمات الفنية، رُجّحت كفة" واي إف-22″، ليُحسم القرار باعتماده والانتقال بالمشروع إلى مرحلة التطوير الهندسي والتصنيع عام 1997.
أُزيح الستار عن أول مقاتلة" إف-22 رابتور" في حفل رسمي أُقيم في أبريل/نيسان 1997، قبل أن تُحلّق في أول رحلة اختبار لها في السابع من سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
ومع اكتمال أول نموذج إنتاجي، أقلعت الطائرة من ماريتا بولاية جورجيا، معلنة انتقالها من برنامج تطوير متقدم إلى منصة عملياتية قيد الاعتماد.
وبعد اجتيازها الاختبارات التقييمية والتشغيلية بنجاح، نال البرنامج الموافقة على الإنتاج الكامل عام 2005.
وفي العام نفسه، ومع تسليم أولى الطائرات القتالية إلى السرب 27 في قاعدة لانغلي الجوية بولاية فرجينيا، أُعلن بلوغ المقاتلة القدرة التشغيلية الأولية، وحملت رسميا التصنيف" إف-22 إيه".
وجاءت المقاتلة ثمرة شراكة بين 3 شركات أمريكية كبرى؛ إذ تولّت" لوكهيد مارتن" دور المقاول الرئيسي، متكفلة ببناء المقدمة وتجميع الطائرة، في حين أسهمت" بوينغ" في تصنيع الأجنحة والجزء الخلفي من الهيكل، وزوّدتها" برات آند ويتني" بمحركين توربينيين مروحيين من طراز" إف 119-بي دبليو-100″، وقد منحها ذلك قدرة التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت من دون استخدام الحارق اللاحق، وهي ميزة تُعرف باسم" التحليق الفائق".
الأبعاد: الطول نحو 19 مترا، والمسافة بين الجناحين نحو 13.
53 مترا وارتفاعها 5 أمتار تقريبا.
الوزن: الأساسي يبلغ نحو 19 ألفا و700 كيلوغرام، بينما يصل أقصى وزن للإقلاع 37 ألفا و875 كيلوغراما.
سقف الارتفاع: يتجاوز 15 كيلومترا.
المدى الانتقالي: يزيد على 2977 كيلومترا مع خزاني وقود خارجيين.
تجمع مقاتلة إف-22 رابتور بين منظومة من الخصائص التقنية التي تمنحها تفوقا جويا وهيمنة في ساحة المعركة، وتتضمن أبرز هذه الميزات التقنية ما يلي:
تتمتع الطائرة بتكنولوجيا متقدمة وهندسة بدن تقلّل الانعكاسات وتمنحها بصمة رادارية منخفضة جدا تعادل حجم" كرة زجاجية صغيرة"، مما يجعلها شبه مرئية لأنظمة الرادار، ويعزّز بقاءها في بيئات عالية الخطورة ويحمي التشكيلات المرافقة.
وتعزز تقنيات التخفي من قدرة المقاتلة على البقاء والفتك ضد التهديدات الجوية والأرضية، وتوفر لها ميزة المفاجأة في البيئات التكتيكية.
كما أن الطائرة تحتفظ بأسلحتها في حاويات داخلية للحفاظ على هذا التخفي.
ويجري تعزيزها بنظام البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء لرصد الأهداف -بما فيها الشبحية- دون بث راداري يكشف موقعها.
تتميز الطائرة بتصميم ديناميكي هوائي انسيابي ومحركات تولد دفعا هائلا يسمح لها بالتحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت (أكثر من 1.
5 ماخ) بشكل مستمر دون الحاجة إلى تشغيل الحارق اللاحق الذي يستهلك الوقود بكثافة.
وتعمل هذه الميزة على توسيع نطاق عمليات المقاتلة وتفوقها في المدى والسرعة مقارنة بالمقاتلات الأخرى التي تُضطر لاستهلاك كميات كبيرة من الوقود للحفاظ على السرعات فوق الصوتية.
تمتلك" إف-22" نسبة دفع إلى وزن تمكنها من التحليق عموديا وتنفيذ انعطافات حادة جدا بسرعات عالية، مما يجعل اعتراضها أو محاصرتها من طائرات الخصم أمرا بالغ الصعوبة.
تعمل أنظمة الرادار والتحكم في الأسلحة والحرب الإلكترونية وحدة متكاملة، وزُودت القمرة بست شاشات عرض ملونة ورادار متقدم وأنظمة رصد وتتبع.
ويتيح هذا الدمج المتطور للمستشعرات تزويد الطيار بوعي ظرفي متكامل، وهو ما يمنح المقاتلة فرصة" القتل الأول" أي القدرة على تتبع وتحديد واستهداف التهديدات الجوية وتدميرها قبل أن يتم اكتشاف الطائرة نفسها.
وتتحكم مقاتلة" إف-22 رابتور" في الطائرات المسيرة المرافقة لها عبر منظومة تقنية متكاملة تجمع بين التحديثات الداخلية لقمرة القيادة وشبكات الاتصال الآمنة وبرمجيات الذكاء الاصطناعي المستقلة.
أنظمة الاتصال والملاحة المتقدمة.
تمتلك المقاتلة أنظمة اتصال متطورة وروابط بيانات تتيح لها مشاركة البيانات في الوقت الفعلي مع الطائرات الأخرى والأنظمة الأرضية المرافقة.
وهذا يعني أن" إف-22" لا تقاتل بمفردها فحسب، بل يمكنها العمل جزءا من شبكة قتالية متكاملة، مما يرفع من الفعالية القتالية الشاملة.
كانت أولى مهام المقاتلة الفعلية ضمن" عملية النسر النبيل" عام 2006، وهي المهمة التي أُطلقت عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 لتعزيز الدفاع الجوي عن الأراضي الأمريكية.
وفي هذه المرحلة، أدت" إف-22 رابتور" دور المظلّة الصامتة التي تؤمّن المجال الجوي بقدرات كشف واعتراض متقدمة.
وفي عام 2014، ظهرت المقاتلة للمرة الأولى في مهام قتالية فعلية ضمن" عملية العزم الصلب" ضد تنظيم" الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق، ومع استمرار العمليات، واصلت تنفيذ طلعات فوق سوريا في فترات مختلفة.
وفي الثالث من فبراير/شباط 2023، حققت المقاتلة أول إسقاط جوي في سجلها العملياتي عندما أسقطت منطاد تجسس صيني قبالة سواحل ولاية نورث كارولينا.
وشاركت في عمليات عسكرية أخرى، من بينها عملية" مطرقة منتصف الليل" التي نُفذت في يونيو/حزيران 2025 ضد المنشآت النووية الإيرانية.
كما كثّفت الولايات المتحدة انتشارها في نطاق القيادة المركزية الأمريكية الوسطى لتعزيز الردع الإستراتيجي في الشرق الأوسط.
وعلى صعيد التدريبات، برز أداؤها في مناورات" نورثرن إيدج" عام 2006، وسجلت 108 إصابات مقابل صفر في اشتباكات افتراضية ضد مقاتلات من طراز" إف-15″ و" إف-16″ و" إف/إيه 18".
يوم 18 يونيو/حزيران 2025 اعتمدت القوات الجوية خطة تحديث شاملة تُعرف إعلاميا باسم" رابتور 2.
0″، بهدف إبقاء المقاتلة متفوقة حتى دخول برنامج الهيمنة الجوية للجيل القادم الخدمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك