بغداد ـ «القدس العربي»: دعت كتلة «الإعمار والتنمية» في مجلس النواب العراقي، أمس الخميس، المجلس النيابي إلى الإسراع بعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع المقبل.
وفيما انتقدت الاستمرار بما وصفته التجاوز على التوقيتات الدستورية، طالبت القوى السياسية الكردية بحسم مرشحهم لشغل المنصب.
ولم يتوصل الحزبان الكرديان الرئيسان «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بزعامة بافل جلال طالباني، والحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، إلى مرشحٍ واحد للمنصب, فبينما يطرح حزب طالباني نزار آميدي، لا يزال «الديمقراطي» مصراً على منح المنصب لنائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الحالي، فؤاد حسين.
وقالت كتلة «الإعمار والتنمية» في بيان صحافي، إن «انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه مضى عليه نحو شهرين، وفي ظل استمرار تأخر انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما شكّل خرقاً واضحاً للتوقيتات الدستورية التي نصّ عليها الدستور العراقي»، داعية رئاسة مجلس النواب إلى «الإسراع بعقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع المقبل، إنهاءً لمشهد تجاوز التوقيتات الدستورية، وتعطيل حسم الاستحقاقات الأساسية، وتحملاً لمسؤوليتها الوطنية في إنهاء حالة التعطيل التي انعكست سلباً على أداء مؤسسات الدولة».
وطالبت الكتلة الممثلة للائتلاف السياسي الذي يتزعمه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في البرلمان، القوى الكردية بـ«حسم مرشحهم لرئاسة الجمهورية قبل موعد انعقاد الجلسة، بما يتيح المضي قدماً في استكمال بقية الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وفقاً لنتائج الانتخابات، وقادرة على تقديم الخدمات للمواطنين، وحماية مصالح البلاد، وترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي».
وأكدت أن «استمرار بقاء حكومة مقيدة الصلاحيات يشكل ضرراً مباشراً على أبناء شعبنا وعلى عمل الدولة ومؤسساتها»، لافتة الى انه «في حال استمرار هذا التعطيل، فإن كتلة الإعمار والتنمية ستلجأ إلى استخدام جميع الوسائل والإجراءات الدستورية المتاحة، بما يكفل إنهاء حالة الجمود والحفاظ على المسار الدستوري الصحيح».
ويقضي الدستور العراقي على اختيار رئيس الجمهورية خلال فترة لا تتعدى الـ30 يوماً على انتخاب رئيس البرلمان.
انتقد الاستمرار بتجاوز التوقيتات الدستورية وطالب الأكراد بحسم مرشحهم.
ويحمّل النائب علي حسين القوى الكردية المسؤولية المباشرة عن حالة الركود السياسي الذي تشهده البلاد، على خلفية التأخر بحسم المنصب الرئاسي الذي بدوره سيكلف مرشح الكتلة النيابية الأكبر «الإطار التنسيقي» بتشكيل الحكومة.
وقال حسين في تصريح لمواقع إخبارية مقربة من «الإطار التنسيقي» الشيعي، إن «تمسك الأطراف الكردية بمواقفها وعدم الوصول إلى تفاهمات مشتركة بشأن مرشح رئاسة الجمهورية أدى بشكل مباشر إلى إرباك التوقيتات الدستورية وتأخير تشكيل الحكومة».
وأضاف أن «هذا الانقسام يلقي بظلاله على مجمل العملية السياسية في البلاد»، محذراً من «الذهاب نحو انسداد سياسي جديد قد يضر بالمصلحة العامة ويعطل تلبية احتياجات المواطنين».
ودعا حسين القوى الكردية إلى «تغليب لغة الحوار وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المكاسب الحزبية».
لكن في مقابل ذلك، يؤكد عضو الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، صبحي المندلاوي، أن ملف مرشح رئاسة الجمهورية لا يواجه “عقدة حقيقية”، معتبراً أن الخلافات القائمة ضمن البيت الكردي أمر طبيعي يشبه ما يجري داخل البيت السني والشيعي.
وقال إن «الاختلاف في وجهات النظر داخل المكوّن الكردي لا يعني وجود أزمة مستعصية، بل هو أمر طبيعي في سياق التفاهمات السياسية”، مبيناً أن «الحوارات لا تزال مستمرة بين القوى الكردية، وقد أحرزت تقدماً ملحوظاً»، حسب موقع «بغداد اليوم».
ويرى أيضاً أن «العقدة الحقيقية لا تتعلق برئاسة الجمهورية، بل بمرشح رئاسة الوزراء»، مشيراً إلى وجود ما وصفه بـ«الفيتو الأمريكي»، والذي عده «السبب الأساس وراء عدم حسم جلسة انتخاب رئيس الجمهورية داخل مجلس النواب».
وأوضح المندلاوي أن «الإطار التنسيقي وحلفاءه كانوا قادرين على عقد جلسة البرلمان والمضي بمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية كما حدث في مرات سابقة، لو كانت المشكلة مرتبطة فعلياً بهذا المنصب»، معتبراً أن «تأخر الحسم يعكس تعقيدات أوسع مرتبطة بملف رئاسة الوزراء».
وفيما يخص التسوية السياسية، أشار إلى «وجود حوارات جارية بين القوى الكردية»، لافتاً إلى أن «العملية تتركز حالياً على تشكيل أو تأسيس مجلس للسياسات الاستراتيجية، من شأنه رسم ملامح المرحلة المقبلة وتنظيم التفاهمات السياسية بين الأطراف».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك