يرى صندوق النقد الدولي أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية ضمن البرنامج التمويلي لمصر جاء غير متوازناً، فقد تباطأت الجهود الرامية إلى تقليص الدور الاقتصادي للدولة، لا سيما ما يتعلق ببرنامج التخارج من الأصول، مقارنة بما كان مستهدفًا، في حين ما زالت مستويات الدين العام المرتفعة واحتياجات التمويل الإجمالية الكبيرة تحد من الحيز المالي وتضغط على آفاق النمو متوسط الأجل.
وشدد على أن أولوية مصر هي التحول نحو نموذج نمو أكثر استدامة تقوده قوى القطاع الخاص.
وأكد أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة توفر إطارًا مهمًا لتعزيز التنافسية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، غير أن وتيرة الإصلاح تحتاج إلى تسريع، لا سيما عبر تقليص دور الدولة، بما يشمل التخارج من الأنشطة غير الأساسية، وضمان تكافؤ الفرص.
أشار إلى أن الأولويات تشمل سياسات الحفاظ على مرونة سعر الصرف، واستكمال مسار خفض التضخم، وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين، إلى جانب دعم الإنفاق الاجتماعي وتوسيع برامج حماية الفئات الأكثر هشاشة.
كما سيظل إحراز تقدم في إصلاحات حوكمة الشركات المملوكة للدولة والبنوك، بالتوازي مع أجندة المناخ، عنصرًا حاسمًا لدعم نمو قوي وشامل ومستدام.
وقال نائب المدير العام للصندوق، نايجل كلارك، إن تحقيق مزيد من التقدم في الإصلاحات العميقة، خصوصًا في مجال التخارج من القطاعات غير الاستراتيجية وإدارة الدين، يظل ضروريًّا للحد من المخاطر التي قد تعوق تحقيق الأهداف الأساسية للبرنامج، ولجذب استثمارات القطاع الخاص، وخفض الاحتياجات التمويلية، وتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة على المدى المتوسط.
وأكد أن تعزيز الاستدامة المالية يتطلب مواصلة تعبئة الإيرادات المحلية بالتوازي مع تنفيذ استراتيجية متكاملة لإدارة الدين، مشيرًا إلى أن توسيع القاعدة الضريبية عبر تقليص الإعفاءات - خاصة في ضريبة القيمة المضافة - وتحسين الالتزام الضريبي، يمثلان ركيزتين أساسيتين لتهيئة المجال أمام أولويات التنمية والإنفاق الاجتماعي.
وقال الصندوق إنه لا تزال هناك مخاطر كبيرة، خاصة تلك المرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتشديد الأوضاع المالية العالمية، فضلًا عن أي تأخير في تنفيذ إصلاحات قطاع الطاقة والإصلاحات الهيكلية.
أضاف أنه على الجانب الإيجابي، فإن تعافي نشاط قناة السويس بوتيرة أسرع أو زيادة إنتاج القطاع النفطي قد يعززان النمو ويدعمان الوضعين المالي والخارجي.
كما تمثل المشروعات العملاقة المدعومة خليجيًّا، التي أُعلن عنها في السنوات الأخيرة، عوامل إيجابية محتملة لتوقعات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وشدد نائب المدير العام للصندوق على أن الحفاظ على نظام سعر صرف مرن يظل عنصرًا حاسمًا لتجنب عودة الاختلالات الخارجية، مع ضرورة أن تظل تحركات سعر الصرف محكومة بقوى السوق، وأن تقتصر تدخلات النقد الأجنبي على البنك المركزي المصري، وبشكل شفاف، ولمواجهة الاضطرابات فقط، مع الاستمرار في تعزيز المصدات الخارجية.
وأكد على أن تقليص الدور الاقتصادي للدولة يمثل شرطًا أساسيًّا لبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود وداعم لنمو ديناميكي وشامل تقوده الصادرات.
أوضح أن أثر إصلاحات تسهيل التجارة والرقمنة وتحسين مناخ الأعمال سيظل محدودًا دون تقدم ملموس في برنامج التخارج، في حين أن المضي قدمًا في إصلاحات المناخ ذات الأهمية الكلية سيعزز مناعة الاقتصاد على المدى الطويل.
ملخص لأهم مطالب صندوق النقد من مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك