القدس العربي - إعلام عبري: “حزب الله” استهدف قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي بطائرة مسيرة العربية نت - محافظ السويداء: ما يجري على حاجز شهبا مخالف للقانون إيلاف - الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار مؤامرات ورسائل حب ووصفات طبية غامضة من العصور الوسطى روسيا اليوم - شاب مصري ينقذ سيدة عربية قبل انتحارها بدقائق (فيديو) Independent عربية - الأم المجنونة التي أقامت سدودا لمنع المحيط من الفيضان فرانس 24 - المغرب.. سيدة تستعرض مهاراتها في السباحة قناة القاهرة الإخبارية - معركة الكابينت حول لبنان.. كواليس مفاوضات إيران| تغطية خاصة CGTN العربية - خلافات حول شروط التهدئة والوسطاء يسعون لإعادة الأطراف إلى التفاوض العربية نت - STOP.. برقية انتزعت لأفريقيا مقعد المونديال CGTN العربية - حماس والفصائل الفلسطينية تشارك باجتماع القاهرة مع الوسطاء لبحث وقف دائم لإطلاق النار
عامة

التعددية الحزبية في المغرب: العمق التاريخي والوضع الراهن

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 أشهر
2

يعدّ المغرب من أقدم الدول العربية التي عرفت التعددية الحزبية، منذ أربعينيات القرن الماضي عندما كان خاضعا للاحتلالين الفرنسي والإسباني، وارتبط نشوء التعددية آنذاك بالسياق النضالي للحركة الوطنية ضد الاس...

ملخص مرصد
يستعرض النص التعددية الحزبية في المغرب منذ نشأتها في الأربعينيات حتى اليوم، مسلطاً الضوء على دور الدولة في تفريخ الأحزاب وتحول المشهد الحزبي إلى واقع متشظٍ يفتقر إلى الأيديولوجية الواضحة والبرامج السياسية المتميزة.
  • نشأت التعددية الحزبية في المغرب منذ الأربعينيات كجزء من النضال ضد الاستعمار.
  • تدخلت الدولة في خلق أحزاب إدارية لتقويض قوة الأحزاب المعارضة.
  • يعاني المشهد الحزبي الحالي من التشتت وضعف التأطير وغياب الأيديولوجية الواضحة.
من: الأحزاب السياسية المغربية أين: المغرب

يعدّ المغرب من أقدم الدول العربية التي عرفت التعددية الحزبية، منذ أربعينيات القرن الماضي عندما كان خاضعا للاحتلالين الفرنسي والإسباني، وارتبط نشوء التعددية آنذاك بالسياق النضالي للحركة الوطنية ضد الاستعمار.

ومباشرة بعد الاستقلال واصلت الدولة المغربية نهج التعددية الحزبية كخيار تاريخي واستراتيجي.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل التعددية الحزبية الراهنة امتداد طبيعي لذلك الخيار التاريخي؟ أم أنها فقدت روحها الأولى وتحولت إلى واقع يتسم بالتشتت وضعف التأطير؛ وبالتالي هل هي ظاهرة صحية أم سقم في المشهد السياسي المغربي؟نستحضر المنعطفات التاريخية التي كانت منطلقا للتجربة الحزبية المغربية.

ففي سياق الاحتلال الفرنسي والإسباني للأرض المغربية ابتداء من سنة 1912، اندلعت ضده مقاومة مسلحة عنيفة في جل البوادي المغربية، من أجل توحيد البلاد وتحريرها.

وبعد القضاء عليها في مطلع الثلاثينيات، نشأت في المدن المغربية حركة وطنية موحّدة في أول تنظيم سياسي تحت اسم كتلة العمل الوطني سنة 1934 انتهجت النضال السياسي ضد المستعمر والكفاح من أجل الاستقلال، لكن سرعان ما تناسلت مكوناتها وانشطرت إلى أحزاب سياسية.

فشهدت المنطقة السلطانية، الخاضعة للاحتلال الفرنسي، انقساما بارزا بين زعيمي الحركة الوطنية علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني، ما أسفر عن ميلاد حزب الاستقلال بزعامة الأول وحزب الشورى والاستقلال بزعامة الثاني، في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي.

وتعزز المشهد الحزبي سنة 1943 بتأسيس الحزب الشيوعي المغربي بقيادة ليون سلطان، وبعد وفاته سنة 1945 أصبح عليّ يعته زعيما للحزب.

هذا الحزب الذي تحول بعد الاستقلال إلى حزب التحرّر والاشتراكية ثم اليوم باسم التقدّم والاشتراكية.

أما في المنطقة الخليفية الخاضعة للاستعمار الإسباني، فانبثق كل من حزب الإصلاح الوطني بزعامة عبد الخالق الطريس، وحزب الوحدة المغربية بزعامة الشيخ محمد المكي الناصري.

وتحت هذا المشهد نعتبر التعددية الحزبية مظهرا أساسيا في الساحة السياسية لمغرب الحماية، تجمعها وحدة النضال والصراع من أجل الاستقلال.

بُعيد استقلال المغرب، ظهر الاختلاف بين المؤسسة الملكية وحزب الاستقلال على منطلقات تأسيس المشهد الحزبي في مغرب ما بعد الحماية.

استغل حزب الاستقلال شعبيته الكبيرة، وأراد الاستئثار بالعمل السياسي، فنهج خيار الحزب الوحيد المهيمن على الساحة السياسية، وسعى إلى إدماج بعض التنظيمات الحزبية إلى صفوفه، ومناهضة الأحزاب المعارضة لتوجهاته.

بينما المؤسسة الملكية، أرادت استثمار شرعيتها وتقوية سلطاتها عبر إضعاف الطرف الآخر والتمهيد لتعددية حزبية.

التعددية الحزبية في المغرب ظاهرة غير قادرة على بلورة تعددية سياسية حقيقية قادرة على إنتاج فكر، وبناء ثقة، وخلق مشاريع مجتمعية واضحة المعالم والأهداف.

تعتبر سنة 1957 منعطفا حاسما في مسار التعددية الحزبية بالمغرب.

دشّنت الدولة المغربية ما اصطلح على تسميته في القاموس السياسي المغربي بالأحزاب الإدارية، وتمّ خلق حزب «الحركة الشعبية» الذي أسسه الضابط السابق بالجيش الفرنسي المحجوبي أحرضان بمعية رجل القصر المعروف، الدكتور عبد الكريم الخطيب، بهدف تحجيم قوة وهيمنة حزب الاستقلال.

بعدها عمدت السلطة إلى تأجيج التناقضات، وتشجيع الصراعات داخل حزب الاستقلال فانشقّ الجناح الراديكالي بقيادة المهدي بن بركة من رحم الحزب، وتمّ تأسيس حزب «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية»، الذي تحوّل بعد ذلك إلى يومنا هذا باسم «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية».

واستمرّ تدخل الدولة بتفريخ الأحزاب والتحكم في الخريطة الحزبية، فأسس أحمد رضا كديرة، وزير الداخلية والفلاحة، حزب «جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية «، المعروف اختصارا بالفديك، في بداية الستينيات، ليتصدر نتائج أول انتخابات برلمانية يعرفها المغرب المستقل.

وأصبح تدخل الدولة نهجا ثابتا عند كل محطة انتخابية مفصلية، فولّدت حزب «التجمع الوطني للأحرار « سنة 1978 على يد أحمد عصمان صهر الملك الحسن الثاني، وأنشأت حزب «الاتحاد الدستوري» سنة 1983 على يد المعطي بوعبيد رئيس الوزراء، بهدف إحداث نوع من التوازن في مواجهة أحزاب المعارضة في إطار الترتيبات للانتخابات التشريعية، التي شهدتها البلاد عام 1984.

واستمر هذا المشهد وصولا إلى العشرية الأولى من الألفية الثالثة بخلق حزب «الأصالة والمعاصرة» من طرف مستشار الملك فؤاد عالي الهمة.

تواصل مسلسل توالد الأحزاب وتكاثرها، إما بفعل انشقاقات قيصرية وبقرار إداري، أو بمبادرات شخصية تسعى لتحقيق مصالح ذاتية أكثر من تقديم برامج سياسية واضحة.

تتساوى في هذا الأمر كل من الأحزاب المصنفة في اليمين، أو الأحزاب المصنفة في اليسار.

فاليوم تعجّ الساحة السياسية المغربية بأكثر من ثلاثين حزبا تشكّل قطعة فسيفساء مشوهة، قطعها غير متناسقة في الشكل والمضمون، وتحوّل المشهد الحزبي إلى واقع يتّسم بالتشتت وضعف التأطير.

وإذا كان مفهوم التعددية يقتضي وجود أحزاب تسعى إلى تقدم حقيقي في الاجتهادات والتصورات السياسية وتقديم برامج ومقترحات جديدة ومغايرة لتلك التي طرحتها أحزاب أخرى، فمعظم الأحزاب المغربية لا تتوفر على أيديولوجية واضحة المعالم ولا تستطيع تأطير المغاربة بمختلف فئاتهم، لدفعهم إلى الانخراط في الحياة السياسية، لأن جُلّ الفاعلين الحزبيين يعانون مما يمكن تسميته «بالأمّية السياسية» ولا يتّسمون بالمسؤولية وتنقصهم مبادئ النزاهة والشفافية والمحاسبة، ينحصر غرضهم في استقطاب الأصوات والحصول على مقاعد داخل البرلمان وباقي المؤسسات المنتخبة.

يتجلى هذا المشهد حاليا في «التسخين الانتخابي»، الذي انطلق في صفوف الأحزاب، استعدادا للانتخابات التشريعية في شهر سبتمبر عام 2026.

فُتحت الدكاكين الانتخابية من جديد بعد أن علا الصدأ أقفالها طيلة السنوات الماضية واستيقظ أصحابها بعد سُبات عميق، وبدأ من جديد الترحال السياسي ليدل على هشاشة البناء الحزبي، وظهرت كائنات انتخابية جديدة تحركها شهية المناصب.

فأمام هذه الخريطة السياسية المبلقنة، يتساءل المغاربة عن جدوى هذا الكم من الأحزاب التي يعتريها الضعف والتشرذم، وأغلبها عبارة عن زمرة من العلاقات المصلحية يقودها أحد المحظوظين.

هذا الواقع رسخ صورة سلبية لدى المواطنين وعمّق الفجوة بينهم وبين الأحزاب، خاصة لدى الفئة الحيوية فئة الشباب، فنسبة كبيرة منهم ينأى بنفسه عن المشاركة السياسية والمشاركة الانتخابية بصفة خاصة.

إن التعددية الحزبية في المغرب، بصيغتها الراهنة، ساهمت في إضعاف الأحزاب السياسية وتقزيم أدوارها، وتحويلها إلى أدوات انتخابية ظرفية.

وبالتالي تبقى التعددية الحزبية في المغرب ظاهرة غير قادرة على بلورة تعددية سياسية حقيقية قادرة على إنتاج فكر، وبناء ثقة، وخلق مشاريع مجتمعية واضحة المعالم والأهداف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك