13 ساعة مضتزهير عثمان حمد96 زيارة يوم واحد مضت يومين مضت 3 أيام مضت زهير عثمانzuhair.
osman@aol.
com خريطة الطريق السودانية – طموحات سياسية في مواجهة تعقيدات الواقع في تطور لافت، خرج بيان وزارة الخارجية السودانية متزامناً مع تصريحات البرهان، ، ليضع المشهد السياسي أمام اختبار جاد هل نحن إزاء خطة قابلة للتنفيذ، أم أننا بصدد جولة جديدة من المناورات بين القوى المحلية والإقليمية؟ تقوم الرؤية المطروحة على أربعة مسارات متداخلة الإنساني، الأمني، السياسي، والاقتصادي–القضائي وهذا التقسيم يعكس إدراكاً عميقاً بأن الأزمة السودانية تجاوزت كونها صراعاً عسكرياً إلى أزمة دولة شاملة، حيث انهارت المؤسساتوتفكك النسيج الاجتماعي وبلغ الاقتصاد مرحلة الانهيارالمسار الإنساني هدنة تحت المجهرتبرز الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار لأغراض إنسانية كاستجابة عاجلة لتفاقم المجاعة والنزوح، خاصة في دارفور والخرطوم وكردفانما يميز هذا الطرح هو اقتراح إنشاء آلية أممية لمراقبة الهدنة وتأمين وصول المساعداتوهو ما يحول النداءات الأخلاقية إلى محاولة جادة لخلق ضمانات تنفيذية ولكن نجاح هذا المسار يتوقف على – موافقة الأطراف على رقابة دولية ميدانيةعدم استغلال الهدنة لإعادة التموضع العسكريتوافق دولي في مجلس الأمن على آلية تنفيذ واضحةفي هذا السياق، أطلق مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولوس، دعوة مماثلة لهدنة إنسانية تحت إشراف أممي، إلا أن رفض الخارجية السودانية لمقترحاته كشف عن حساسية عميقة تجاه أي خطوة قد تُفسر كمدخل لتدويل الأزمةالمسار الأمني من هدنة مؤقتة إلى وقف دائمتقترح الخطة انتقالاً تدريجياً من الهدنة الإنسانية إلى وقف دائم للنار، عبر مفاوضات مباشرة تشمل انسحابات متبادلة من المدن الكبرى وترتيبات أمنية مرحلية قد تتضمن مراقبة دوليةرغم منطقية هذا السيناريو نظرياً، إلا أنه يصطدم بواقع ميداني يعتبر فيه كل طرف أن القوة العسكرية هي ورقة الحسم الأساسية.
الانسحاب من المدن لا يمثل خطوة تكتيكية فحسب، بل اعترافاً ضمنياً بتراجع النفوذ.
خطاب البرهان الذي يؤكد علىحسم التمرد يعكس قناعة راسخة داخل المؤسسة العسكرية بأن أي وقف نار قبل تغيير ميزان القوى سيكون بمثابة تنازل استراتيجي لصالح الخصم العسكري و في المقابل، ترفض قوات الدعم السريع الانسحاب دون ضمانات سياسية وأمنية واضحةالمسار السياسي معضلته إقصاء العسكرتنص الخارطة على إطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية تشمل قوى الثورة والمجتمع المدني، بهدف تشكيل حكومة انتقالية وصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات.
وتشدد على إبعاد الأطراف العسكرية والجماعات المرتبطة بالنظام السابقهنا تبرز الإشكالية الجوهرية إقصاء العسكر قد يكون مطلباً سياسياً مشروعاً، لكنه عملياً يتطلب ميزان قوى قادر على فرض ذلك.
في اللحظة الراهنة، تظل القوة العسكرية هي اللاعب الأكثر تأثيراً، وأي عملية انتقالية تتجاهل هذه الحقيقةقد تتحول إلى نص نظري بلا سند تنفيذيالمسار الاقتصادي–القضائي إعمار مشروط بالمساءلةتتضمن الخطة إنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار، ودعماً اقتصادياً لإعادة بناء البنية التحتية، مع التأكيد على المساءلة وعدم الإفلات من العقاب عبر آليات وطنية ودوليةالربط بين الإعمار والعدالة يحمل بعداً استراتيجياً لتجنب تكرار دورات العنف.
لكنه يثير تساؤلات صعبة – ومن يشرف على آليات العدالة في ظل انقسام مؤسسات الدولة؟ هل تتوفر إرادة دولية حقيقية لفرض مساءلة جادة؟ واشنطن، عبر تصريحات مبعوث ترامب السابق، جددت التزامها بملاحقة مرتكبي الانتهاكات، ودعم انتقال موثوق لحكومة مدنية.
إلا أن التجربة السودانية مع المجتمع الدولي تؤكد أن الضغط الخارجي لا يكون فعالاً إلا عندما تتوحدمواقف القوى الكبرى، وتتوفر أدوات إلزام حقيقية كالعقوبات وتجميد الأصولالرباعية حدود الضغط الدوليترى الأطراف الداعمة أن نجاح الخطة مرهون بقدرة “الرباعية” على ممارسة ضغط منسق و لكن الانقسامات الإقليمية والدولية حول الملف السوداني تحد من فعالية أي مبادرة.
فبدون تنسيق كامل، ستظل الضغوط متقطعة وغير حاسمةما بين الممكن والمأموليعكس الطرح الحالي قناعة متزايدة بأن تثبيت وقف إطلاق النار هو المدخل الواقعي لأي عملية سياسية ذات مصداقية و لكن الفجوة بين الطموح السياسي وتعقيدات الميدان تظل التحدي الأكبرفالجيش يخوض معركة وجود، والدعم السريع يقاتل للحفاظ على نفوذه، والقوى المدنية تحاول استعادة موقعها في مشهد تتنازعه البنادق.
أما المجتمع الدولي، فيتحرك بين اعتبارات إنسانية وحسابات جيوسياسيةخريطة الطريق ليست مجرد وثيقة سياسية، بل اختبار حقيقي لإرادة الفاعلين جميعاً , وهل ستنتصر مقاربة “الهدنة أولاً” كبوابة لإعادة بناء الدولة؟ أم سيظل منطق الحسم العسكري هو العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة؟ الإجابة لن تُحسم في البيانات الرسمية، بل في الميدان… وفي مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات مؤلمة لصالح دولة لم يعد جسدها يحتمل مزيداً من النزيف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك