يحافظ “الناعم” على حضوره كأحد أبرز المظاهر الشعبية التي ترافق شهر رمضان المبارك في دمشق، متقدماً واجهات الأسواق والأحياء القديمة برائحته الزكية وهو يُحضّر أمام المارة.
وكان “الناعم” يُعرف قديماً باسم “الجرادق” أو الرغيف الرقيق، إذ كانت ربات البيوت يصنعنه في المنازل ويقدمنه مع دبس العنب كحلوى بسيطة قليلة التكلفة، ومع مرور الزمن، انتقل من البيوت إلى الأسواق ليصبح مهنة موسمية وحرفة رمضانية راسخة، تجمع بين الطابع التراثي والنكهة التي ما زالت تختزن عبق الماضي.
وأضاف: إن مردودها مقبول قياساً ببساطة مكوناتها، رغم تأثرها بارتفاع أسعار الزيت والمواد الأساسية، حيث يشكل الإقبال الكثيف خلال الشهر الفضيل العامل الأهم في تحقيق الجدوى مع الحرص على بقائها في متناول الجميع، مبيناً أن المهنة تتطلب خبرة طويلة للحفاظ على جودتها وطعمها المعروف، وأنه لا يزال يعتمد الطريقة التقليدية ذاتها التي تعلمها قبل سنوات، لأن الحفاظ على النكهة الأصلية، بحسب تعبيره، هو سر استمرار هذه الحرفة الرمضانية.
ولفت إلى أن “الناعم” ليس مجرد حلوى رمضانية، بل ذاكرة طفولة ولمة عائلية تتجدد، بما تحمله من معانٍ مرتبطة بالدفء الأسري والحنين إلى الماضي.
الناعم حلوى رمضانية تعود جذورها إلى القرن التاسع عشر.
ولا تذكر كتب التاريخ الدمشقية الكبرى مثل مؤلفات ابن عساكر وابن كثير وابن القلانسي أي إشارة للناعم كما تخلو كتب الحسبة التي وثّقت ما كان يُباع في الأسواق من أي ذكر له، كما تخلو كتب العادات الشامية القديمة من ذكره، حتى إن المؤرخ الدمشقي أحمد البديري الحلاق (1701–1762)، الذي وصف أطعمة شعبية بسيطة في كتابه حوادث دمشق اليومية، لم يشر إلى الناعم صراحة، ما يرجح عدم معرفته قبل القرن التاسع عشر.
كما تظهر في سجلات المحاكم الشرعية أواخر القرن التاسع عشر مهنة «بائع الناعم» كحرفة موسمية مرتبطة بشهر رمضان.
مطلع القرن العشرين وبداية الانتشار.
يوثق الكاتب الدمشقي نجّاد حسن في كتابه عن حلويات رمضان (ص 201) ذكر «الجرادق»، وهي رقائق من العجين تُقلى وتُرش بالدبس، وكان الباعة ينادون عليها بعبارة: «يلي الهوا رماك يا ناعم»، في دلالة على حضورها الواضح في المشهد الرمضاني، وخلال تلك المرحلة انتشرت في أسواق دمشق التقليدية، كالقزازين وباب سريجة والميدان، لتستقر بوصفها إحدى أبرز «تسالي رمضان» في المدينة.
وهكذا، يواصل «الناعم» حضوره في المشهد الرمضاني الدمشقي، متحولاً من حلوى شعبية بسيطة إلى رمز من رموز الذاكرة الجماعية للمدينة، يجمع بين الطعم الشهي والدفء العائلي في تقليد يتجدد مع كل شهر رمضان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك