يني شفق العربية - حزب الله يشن 4 هجمات على تجمعات الاحتلال جنوبي لبنان قناة الجزيرة مباشر - Gaza Health Ministry: Strip hospitals received 11 martyrs and 32 injured over the past 24 hours التلفزيون العربي - علي محمود نموذجًا.. إغلاق مضيق هرمز يؤثر على سائقي الشاحنات في العراق العربية نت - حزب الله يصف الاتفاق مع إسرائيل بالمخزي يني شفق العربية - العدوان على إيران يهدد 38 مليون وظيفة عالمياً ويهز الاقتصاد وكالة الأناضول - فلسطين.. 9500 أسير ومعتقل في سجون إسرائيل حتى بداية يونيو رويترز العربية - حزب الله: شمال إسرائيل لن يكون آمنا ما دامت القرى اللبنانية تُقصف الجزيرة نت - العصيان المدني.. خيار الحريديم أمام "خيانة" نتنياهو CNN بالعربية - من دون تذكرة سفر.. يمكنك في هذه المطارات الأمريكية مرافقة أحبائك حتى بوابة الطائرة العربي الجديد - "تيك توك" يعزّز تغطية كأس العالم 2026
عامة

الحكامة الترابية في مواجهة الكوارث الطبيعية: من منطق التدخل إلى منطق الاستباق البنيوي

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 3 أشهر
3

يشكّل تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في المغرب محكّاً حاسماً لصلابة الحكامة الترابية ودرجة نضجها المؤسسي. فحين تضطرب الأرض أو تجتاح السيول أو تمتد ألسنة اللهب عبر الغابات، ينكشف على الفور مدى انسجام الس...

ملخص مرصد
تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في المغرب يمثل محكاً حاسماً لصلابة الحكامة الترابية، حيث تتطلب الجغرافيا المتنوعة والتحولات المناخية بناء منظومة استباقية متكاملة تتجاوز رد الفعل إلى التخطيط الوقائي المحكم.
  • الخسائر السنوية للكوارث الطبيعية تفوق 8 مليارات درهم، أي ما يعادل 0.8% من الناتج الداخلي الإجمالي.
  • استراتيجية وطنية لتدبير المخاطر 2020-2030 تهدف إلى توحيد الرؤية وتطوير آليات الرصد والإنذار المبكر.
  • الاستثمار في الوقاية والتخطيط الاستباقي أقل كلفة بكثير من إعادة الإعمار والتعويض اللاحق.
من: الحكامة الترابية في المغرب أين: المغرب

يشكّل تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في المغرب محكّاً حاسماً لصلابة الحكامة الترابية ودرجة نضجها المؤسسي.

فحين تضطرب الأرض أو تجتاح السيول أو تمتد ألسنة اللهب عبر الغابات، ينكشف على الفور مدى انسجام السياسات العمومية، وتتكشّف قدرة الفاعلين الترابيين على التنسيق والتعبئة والاستشراف.

إن الجغرافيا المغربية، بتنوع تضاريسها بين جبال شاهقة وسهول منبسطة وسواحل ممتدة، مقرونة بتحولات مناخية متسارعة، تضع المجال الوطني أمام طيف واسع من الأخطار المتعددة المصادر والتداعيات.

من ثمّ، يغدو الرهان مرتبطاً ببناء منظومة استباقية متكاملة، تتجاوز رد الفعل الظرفي إلى التخطيط الوقائي المحكم.

لقد أثبتت الوقائع المسجلة بين 2021 و2023 أن منطق التدخل بعد وقوع الكارثة، مهما بلغ من سرعة ونجاعة، يظل قاصراً عن احتواء الخسائر ما لم يسبقه إعداد مؤسسي دقيق.

زلزال إقليم الحوز في شتنبر 2023 خلّف خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأعاد بقوة إلى النقاش العمومي مسألة البناء المقاوم ومعايير السلامة، خاصة في الوسط القروي والجبلـي حيث تتراكم اختلالات عمرانية وبنيوية.

وفي طنجة ووجدة، أبرزت الفيضانات هشاشة بعض شبكات الصرف والبنيات التحتية، بينما شهدت مناطق من الشمال حرائق غابوية واسعة النطاق، تزامنت مع موجات جفاف وصفت بالأقسى منذ أربعة عقود، ما انعكس مباشرة على الموارد المائية والإنتاج الفلاحي.

إن تتابع هذه الأحداث ضمن فترة زمنية قصيرة يكشف، بوضوح لا لبس فيه، أن المخاطر لم تعد استثناءً طارئاً، بل مكوّناً بنيوياً في معادلة التنمية.

من الزاوية الاقتصادية، تمثل الكوارث الطبيعية استنزافاً مالياً مستمراً، يثقل كاهل الميزانية العمومية ويؤثر في وتيرة النمو.

تشير التقديرات إلى أن الخسائر السنوية تفوق 8 مليارات درهم، أي ما يعادل نحو 0.

8% من الناتج الداخلي الإجمالي.

الفيضانات وحدها تتسبب في خسائر تناهز 4 مليارات درهم سنوياً في المتوسط، بينما يؤدي الجفاف إلى خسائر تقارب 3 مليارات درهم سنوياً، خصوصاً في القطاع الفلاحي شديد الارتباط بالتساقطات المطرية.

أما الزلازل فتخلّف في المتوسط قرابة 900 مليون درهم من الخسائر سنوياً.

وتبقى المخاطر النادرة، مثل احتمال حدوث تسونامي، ذات كلفة افتراضية مرتفعة قد تصل إلى 58 مليار درهم وفق تقديرات دولية.

هذه المعطيات الرقمية تؤكد أن الاستثمار في الوقاية والتخطيط الاستباقي أقل كلفة بكثير من إعادة الإعمار والتعويض اللاحق.

في هذا السياق، جاءت الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية 2020-2030 كإطار مرجعي للحكامة المندمجة والتشاركية.

تهدف هذه الاستراتيجية إلى توحيد الرؤية بين مختلف القطاعات، وترسيخ التنسيق بين المستوى المركزي والمستويات الترابية، وتطوير آليات الرصد والإنذار المبكر.

كما تستند إلى خبرات مؤسسات متخصصة من قبيل مديرية الأرصاد الجوية، والمعهد الوطني للجيوفيزياء، ووكالات الأحواض المائية، والمركز الملكي للاستشعار البعدي الفضائي.

غير أن الإطار الاستراتيجي، مهما بلغ من دقة، يظل رهيناً بمدى تنزيله الفعلي داخل الجماعات والجهات، حيث تتجسد المخاطر في بعدها الميداني.

إن تشخيص الوضع على المستوى الترابي يكشف عن اختلالات بنيوية متعددة.

أولها ضعف ثقافة الوقاية لدى فئات واسعة من الساكنة وبعض المنتخبين المحليين، حيث يظل الوعي بآليات التأهب والإنذار محدوداً، وتغيب المحاكاة الدورية التي تهيئ الأفراد والمؤسسات للتصرف السليم عند وقوع الكارثة.

ثانيها التشتت القانوني، إذ تتعدد النصوص التنظيمية ذات الصلة دون إطار موحد يحدد بدقة المسؤوليات وسلاسل القرار، ما قد يفضي إلى تداخل الاختصاصات أو بطء الاستجابة.

ثالثها هشاشة عدد من البنيات التحتية، خاصة في المناطق القروية، حيث لا تحترم بعض المباني معايير البناء المقاوم للزلازل أو مقتضيات الحماية من الفيضانات.

رابعها محدودية الموارد البشرية والتقنية المتاحة للجماعات الترابية، وصعوبة الولوج إلى المعطيات الجغرافية الدقيقة الضرورية لإعداد خرائط المخاطر وتحيينها.

بناءً على هذا التشخيص، يبرز مسار إصلاحي متعدد الأبعاد.

المحور الأول يتمثل في الإصلاح التشريعي والمؤسساتي عبر إعداد قانون إطار خاص بالكوارث الطبيعية، يحدد معايير تصنيفها، ويرسم بوضوح توجهات الدولة في مراحل الوقاية والتدخل وإعادة البناء، ويضبط مسؤوليات مختلف الفاعلين.

كما يتعين ملاءمة قوانين التعمير والإسكان والساحل مع متطلبات تدبير المخاطر، بما يدمج البعد الوقائي في كل وثيقة تخطيطية.

المحور الثاني يرتبط بتوطين الاستراتيجية الوطنية داخل السياسات الترابية.

فلا جدوى من تصور استراتيجي يبقى حبيس التقارير المركزية.

المطلوب إدماج أهداف تدبير المخاطر ضمن برامج التنمية الجهوية ومخططات عمل الجماعات، وربطها بمؤشرات أداء قابلة للتتبع والتقييم.

كما يكتسي إحداث مرصد وطني للمخاطر، بفروع جهوية، أهمية قصوى لتجميع المعطيات وتحليلها ودعم القرار العمومي على أسس علمية دقيقة.

المحور الثالث يتعلق بتعزيز قدرات الصمود العمراني.

يقتضي ذلك فرض احترام صارم لمعايير البناء المقاوم للزلازل في المرافق العمومية والخاصة، وإدراج خرائط إلزامية للمخاطر ضمن وثائق التعمير، تمنع التوسع العمراني في المناطق المهددة.

إن التخطيط الوقائي الدقيق يمثل خط الدفاع الأول، ويحول دون تضخم الخسائر البشرية والمادية مستقبلاً.

المحور الرابع يهم ترسيخ ثقافة الوقاية والعمل التطوعي.

إدماج موضوع تدبير المخاطر في المناهج التعليمية والتكوين المهني يسهم في بناء وعي مجتمعي مستدام.

كما أن تنظيم عمليات محاكاة دورية، وتكوين شبكات متطوعين متخصصين في الإسعافات الأولية والدعم النفسي، يعزز الجاهزية الجماعية ويخفف الضغط عن الأجهزة الرسمية أثناء الأزمات.

المحور الخامس يرتبط بالتحول الرقمي والتواصل الاستباقي.

توظيف أنظمة المعلومات الجغرافية وتقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي يتيح استباق المخاطر بدقة أعلى، وتوجيه الموارد بكفاءة أكبر.

كما أن اعتماد قنوات رقمية واضحة لنشر الإنذارات والتعليمات يسهم في تقليص زمن الاستجابة، ويعزز الثقة بين المواطن والمؤسسة.

أما المحور السادس فيتصل بابتكار آليات تمويلية مستدامة.

إلى جانب الصناديق العمومية، يظل تطوير آليات تأمين إجبارية ضد المخاطر الطبيعية خياراً عملياً لتوزيع الكلفة وضمان تعويض عادل وسريع للمتضررين.

كما يمكن استكشاف شراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشاريع البنية التحتية الوقائية.

إن الحكامة الترابية في هذا المجال لا تقتصر على تنسيق إداري، بل تمثل فلسفة تدبيرية قوامها الاستباق، والتكامل، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فحين تتوافر معطيات دقيقة، وتحدد الاختصاصات بوضوح، وتعبأ الموارد بكفاءة، تتحول الكارثة من صدمة مباغتة إلى خطر محسوب يمكن احتواؤه.

ومن ثمّ، يغدو الاستثمار في الوقاية خياراً استراتيجياً يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويصون الأرواح والممتلكات.

إن بناء مغرب مرن، قادر على مواجهة الكوارث الطبيعية بثبات واتزان، رهين بمدى ترسيخ حكامة ترابية رشيدة، تستند إلى المعرفة العلمية، وتستشرف المستقبل، وتضع الإنسان في صلب المعادلة.

فالتنمية الحقيقية تقاس بقدرة المجتمع على حماية مكتسباته وصيانتها أمام التقلبات.

وهنا تحديداً يتجلى المعنى العميق للاستباق البنيوي: أن نخطط قبل أن نهتز، وأن نبني قبل أن ننهار، وأن نحمي قبل أن نفقد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك