أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن رمضان في تاريخ الأمة لم يكن شهرًا عاديًا، بل كان دائمًا اللحظة التي يعرف فيها الإنسان حقيقته، ويكتشف كم هو قادر وكم هو مؤمن.
وأوضح أن الحكاية بدأت منذ بدر، يوم وقفت فئة قليلة أمام جيش كبير، ومع ذلك فُتح لهم باب النصر، لتبقى الرسالة واضحة أن القوة ليست بعدد السيوف، وإنما في قلب يرى النور ولا يهتز.
وأضاف أستاذ التاريخ والحضارة، خلال حلقة برنامج «رمضان حكاية مصرية»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم الجمعة، أن رمضان حمل بعد ذلك واحدًا من أعظم أيام العمر، يوم فتح مكة، حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة مرفوع الرأس، بقلب ممتلئ بالرحمة، رغم أنها البلد التي أخرجته.
مصر واجهت طغيان التتار الذين أرعبوا العالم.
وتابع «منير»، بأن جملة «اذهبوا فأنتم الطلقاء» لم تكن مجرد عبارة، بل كانت درسًا للأمة كلها بأن النصر ليس دائمًا بالسلاح، وأن كلمة التسامح قد تعيد للناس إنسانيتهم وتصلح القلوب، مشيرا إلى أن التاريخ دار ليأتي رمضان آخر في لحظة عين جالوت، حين وقفت مصر أمام طغيان التتار الذين أرعبوا العالم، بينما ظن كثيرون أن بطشهم لا يُهزم، لكن الجيش المصري وقف صائمًا وروحه مشتعلة، ليحقق أول هزيمة لهم في التاريخ، وكأنها رسالة بأن الصيام لا يكسر الظهر، بل يبني روحًا لا تنحني.
العاشر من رمضان أعظم أيام تاريخ مصر.
وأوضح «منير» أن العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر كان من أعظم أيام تاريخ مصر، يوم عبر الجندي المصري القناة وكسر خط برليف ورفع العلم فوق أرضه، فعادت كرامة الوطن وثقة المصري بنفسه، مشددا على أن رمضان لم يكن شهر صيام فقط، بل شهرًا يحرك الروح ويقوي الإرادة ويوقظ النور في القلب، وأن التاريخ من بدر إلى فتح مكة إلى عين جالوت إلى العاشر من رمضان يردد جملة واحدة: حين تتوحد الأمة وتصدق وتعمل تُفتح لها أبواب لم تكن متوقعة، ولذلك يظل رمضان شهرًا تقوم فيه القلوب قبل الأجساد، وشهرًا يقول لكل إنسان إنه قادر ما دامت روحه يقظة ونوره لم ينطفئ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك