هل كان الجيش يتجرأ ذات يوم على اتصرف كهذا، حتى مع عائلة يهودية ثاكلة، بعد يومين على فقدان ابنها؟ لا يمكن عدم طرح هذا السؤال إزاء سلوك فظ وقح للجيش أمام أبناء عائلة”هآرتس” تكشف كذب الجيش: كيف هددكم وأصبتموه في ظهره من مسافة 150 متراً؟ من قلقيلية، كما يصفون بالتفصيل: أولاً، قتل الابن الأصغر محمد ابن 18 سنة، يبدو أنه قتل بدون سبب أو مبرر، اقتحام بيت العائلة تحت جنح الظلام واختطاف الآب الثاكل وأولاده الثلاثة الآخرين، وضربهم وإهانتهم وتكبيلهم طوال اليوم، بعد ذلك تم إطلاق سراحهم.
رد الجيش سيأتي لاحقاً.
السياقة هذا الأسبوع في شوارع قلقيلية في منتصف شهر رمضان تظهر شكلاً ظاهرياً للحياة الطبيعية، بل وحتى الرخاء النسبي.
فرغم أنها محاطة بجدار الفصل من كل الجهات تقريباً، فإن دخولها سهل نسبياً، وتأتي إليها سيارات إسرائيلية كثيرة، ربما سيارات العرب الإسرائيليين فقط.
ينتظرنا الأب الثاكل، كمال شريم، قرب المكان الذي قتل فيه ابنه محمد، على بعد بضعة أمتار عن البيت الصيفي، وهو مزرعة وبيت صغير يتكون من غرفة واحدة في حقل لأشجار الأفوكادو والليتشي، على طرف منطقة زراعية، ويستخدم للضيافة والاستجمام خاصة في الصيف.
في نهاية الشارع يمتد جدار الفصل الذي يبدأ في نهاية الكثير من شوارع قلقيلية.
كمال شريم يمتن الخياطة وعمره 54 سنة، يعمل في مصنع ملابس نسائية محلي يبيع منتجاته لإسرائيل.
هو أب لأربعة أولاد أصغرهم محمد، وابنة، وهو جد لأربعة أحفاد.
متزوج من جميلة ابنة الـ 45.
يقع بيتهما غرب قلقيلية، في حي النقر على بعد دقائق بالسيارة من مركز الترفيه في شمال المدينة.
كمال يسافر على دراجة كهربائية قديمة.
وقد قتل محمد وهو في طريقه إلى والده لاستعارة الدراجة.
كان عمر محمد 18 سنة عندما قتل، وقد توقف عن التعليم في الصف العاشر.
يقول والده إنه لم يكن مهتماً بالتعليم، وقد قضى كل حياته بدون عمل.
كان يعمل أحياناً بأعمال مختلفة.
وقد بدأ الإثنين الماضي، 16 شباط، كيوم روتيني من الكسل.
بعد الظهر، ذهب محمد لإصلاح هاتفه المحمول وعاد.
في الساعة 5: 20 مساء اتصل بوالده الذي عاد من العمل وكان في مركز الترفيه مع صديقه.
سأله محمد إذا كان يمكنه المجيء وأخذ الدراجة لأن لديه بعض الأعمال في المدينة.
رد عليه والده بأن يأتي، فانطلق محمد سيراً على الأقدام نحوه.
انضم إليه صديق من جيله، الذي طلب عدم كشف هويته.
في اليوم التالي، أخبر هذا الصديق باحث “بتسيلم” عبد الكريم السعدي، بأنهما أثناء طريقهما إلى مركز الترفيه مرا على حظيرة جار اسمه رائد مسكاوي، كان يحاول إدخال الأغنام إلى الحظيرة.
حسب شهود عيان، ساعداه، وكان الجار حذرهما فجأة من وجود جنود في نهاية الشارع، فهربا.
وقال إن الجنود كانوا في نهاية الشارع قرب جدار الفصل على الجانب الفلسطيني، وأطلقوا النار من مسافة حوالي 150 متراً.
تمكن الصديق من الهرب، رصاصة أصابت الطريق، ولكن الثانية أصابت محمد في ظهره فقتلته.
الإصابة في الظهر أثناء الهرب تزيد غرابة الحادثة.
كيف عرض الجنود للخطر من تلك المسافة وهو هارب؟كان دم محمد الباهت ما زال على الشارع يوم الاثنين، عندما رافقنا والده الثاكل إلى الحظيرة القريبة التي يملكها مسكاوي.
وعندما سئل عن سبب هربهما، قال باختصار: “لأنه لا علاقة ود بين الجنود والفلسطينيين”.
الأب قال لصديقه: “ليحفظ الله من أصيب”.
لم يكن لديه شك بأن إطلاق النار كان من الجنود، لأنه جاء من جهة الجدار.
ولكنه اعتقد بأنهم أطلقوا النار على شخص يحاول التسلل إلى داخل إسرائيل ابتغاء العمل.
فالجنود لا يقتحمون هذا الحي كثيرا.
مع ذلك، اتصل بسرعة بحمودة (محمد)، لكنه لم يرد.
صديق محمد هو الذي رد على الهاتف، وأخبره بأن محمد أصيب، وأنهم في سيارة إسعاف في الطريق إلى المستشفى.
في اليوم التالي، أخبر المسعف الباحث في “بتسيلم” سعدي الذي يعيش قرب مكان الحادث، بأنه خرج للتو من المنزل وشاهد محمد أصيب برصاصة فهرع إليه على الفور.
ووفقاً له، كان محمد في الثواني الأولى ما زال يركع على ركبتيه، وبعد ذلك سقط على ظهره.
فور سماعه الخبر، ركب الأب دراجته الكهربائية مسرعاً وانطلق إلى مستشفى الدكتور درويش نزال الحكومي في المدينة، حيث نقل ابنه.
شاهد الأطباء وهم يحاولون إنعاشه، ولكن سرعان ما أعلن عن وفاته.
وفي ذلك المساء، تم دفن محمد.
لقد شارك آلاف الأشخاص في الجنازة، التي تحولت بطبيعة الحال إلى مظاهرة غضب ضد إسرائيل.
بعد يومين من ذلك، في ذروة أيام العزاء، مساء الأربعاء في الساعة الواحدة والنصف فجراً، اقتحم الجنود بيت العائلة الثاكلة.
تحدث الأب عن كيف جمعوا كل أبناء العائلة في غرفة واحدة وأخذوا الهواتف المحمولة وبطاقات الهوية وفتشوا غرفة محمد.
بعد ذلك، أمروا الأب والأولاد الثلاثة، إسلام (27 سنة)، براء (25 سنة)، عبد الرحمن (22 سنة)، بالوقوف لالتقاط صور لهم، ثم أمروهم بالوقوف ووجوههم إلى الحائط، ثم كبلوا أيديهم خلف ظهورهم وعصبوا عيونهم.
واقتادوهم إلى الخارج، وتم دفعهم بقوة ورميهم في سيارة عسكرية كانت تنتظر في الشارع.
وحسب الأب، تم إجبارهم على الجلوس فوق بعض في مكان ضيق جدا، ثم جاء الجنود وبدأوا يضربوهم ضرباً مبرحاً.
كل جندي ساهم بصفعة ولكمة بعقب البندقية.
قال الأب إنهم سافروا في السيارة في عدة شوارع، وتوقفوا لتحميل المزيد من المعتقلين – 17 شخصاً هم إجمالي غنيمة الجنود في تلك الليلة، الذين تعرضوا جميعهم للضرب في السيارات.
بعد ذلك، تم نقلهم إلى موقع عسكري في مستوطنة “تسوفيم”، وهناك أدخلوا إلى غرفة وأجبروا على الركوع، وإذا غير أي منهم هذه الوضعية كان يضرب أو يتم شتمه.
لم يهتم أحد بحالة الحداد التي كانت تعيش فيها عائلة شريم على وفاة ابنها، وأما كلمات الأب للطبيب الذي فحصهم أثناء اعتقالهم أنه هو وأحد أولاده أجريت لهما عمليات جراحية في العمود الفقري في السنوات الأخيرة، فلم تغير شيئاً.
تم استدعاء الأب في البداية للتحقيق معه.
قبل قتل ابنه ببضعة أيام، جاء إلى بيتهم عميل لـ “الشاباك” اسمه الكابتن أيوب، وتحدث مع الأب عن شقيقه طلال ابن الـ 62، والذي قضى 22 سنة في السجن الإسرائيلي وأطلق سراحه في صفقة شاليط ثم تم ترحيله إلى قطر.
كان طلال يقضي عقوبته بتهمة إرسال إرهابي إلى إسرائيل، وكان معروفاً بانتمائه لحركة حماس.
لقد سعى عنصر “الشاباك” إلى إيصال تحذير لطلال بعدم العودة إلى نشاطه من قطر من خلال شقيقه كمال.
اتصل العميل باسم الكابتن مصطفى مع غرفة التحقيق في “تسوفيم”، واستجوب كمال بشأن جنازة ابنه وقال: لقد حذرناك قبل الجنازة وقلت بأنك لست من حماس وكذبت علينا لأن الجنازة شهدت هتافات تؤيد حماس.
لماذا لم تسيطر على الجنازة.
أجاب كمال: كل ما فعلته هو أنني أخذت جثمان ابني من المستشفى إلى المنزل لتراه أمه للمرة الأخرى.
عندما وصلت إلى البيت، كان آلاف الأشخاص في الشارع.
عندما حاولت إخراج الجثمان من سيارة الإسعاف، فقدت السيطرة على ما يحدث.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رد: “في أعقاب الحادث، فتح تحقيق في الشرطة العسكرية، وستنقل نتائجه فور انتهائه إلى النيابة العسكرية للفحص.
من الطبيعي أنه من المستحيل تقديم تفاصيل عن تحقيق جار، الادعاءات المتعلقة باحتجاز العائلة غير صحيحة، وكذلك الادعاءات المتعلقة بالعنف ضدها.
مع ذلك، حسب الشهادات التي وصلت إلى “هآرتس”، فإن الادعاءات صحيحة، ولكن ورد المتحدث غير دقيق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك