أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الثقافة الرقمية غيّرت شكل العلاقات الإنسانية بشكل واضح، موضحًا أن الخلافات في الماضي كانت تُحل بالمواجهة والعتاب وتدخل الأهل أو الأصدقاء للإصلاح، أما اليوم فظهر ما يُعرف بـ«القطيعة الصامتة» من خلال أزرار مثل الحظر وإلغاء المتابعة وحذف الصداقة.
إنهاء العلاقات يتم بضغطة زر دون حوار أو تفسير.
وأشار أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى أن إنهاء العلاقات أصبح يتم بضغطة زر دون حوار أو تفسير، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا حول ما إذا كانت العلاقات يمكن أن تُدار بهذه البساطة، موضحا أن الواقع الرقمي جعل البعض يتعامل مع البشر كما يتعامل مع التطبيقات، فإذا لم يعجبه المحتوى أو اختلف مع الشخص يلجأ مباشرة إلى الحذف أو الحظر.
العلاقات الإنسانية لا يمكن اختزالها في هذا الشكل السريع.
وأوضح، خلال حلقة برنامج «ناس تك»، المذاع على قناة «الناس» اليوم الجمعة، أن مؤكدًا أن العلاقات الإنسانية لا يمكن اختزالها في هذا الشكل السريع، وإن كان أحيانًا يكون الحظر تصرفًا صحيًا وناضجًا، خاصة في حالات التنمر أو الإساءة أو المحتوى الذي يتنافى مع القيم والأخلاق أو يستنزف الشخص نفسيًا، حيث ينصح متخصصون في الصحة النفسية بوضع حدود واضحة لحماية الذات.
الحظر هو الحل الأخير وليس الأول.
وأشار إلى أن بعض الدراسات تناولت ما يُسمى بـ«العلاقات السامة» عبر الإنترنت، مبينة أن استمرار هذا النوع من العلاقات يؤثر سلبًا على الحالة المزاجية وجودة الحياة، وبالتالي قد يكون الإلغاء أو قطع التواصل حلًا لحماية الصحة النفسية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المشكلة تظهر حين يصبح الحظر هو الحل الأول وليس الأخير، دون محاولة للفهم أو التوضيح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك