نواكشوط –«القدس العربي»: في وقتٍ تشير فيه المعطيات والإحصائيات إلى أن نحو 77٪ من سكان المناطق الريفية في موريتانيا يعيشون في فقر متعدد الأبعاد، يجمع بين ضعف الدخل وغياب الخدمات الأساسية والهشاشة الاجتماعية، أعلنت الحكومة عن تخصيص استثمارات مالية ضخمة موجهة لدمج الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتعففة في الدورة الاقتصادية وتعزيز استفادتها من برامج التنمية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق توجه رسمي يهدف إلى معالجة الاختلالات المجالية وتقليص الفوارق بين الحضر والريف، عبر إطلاق مشاريع وبرامج تستهدف التمكين الاقتصادي وتحسين الولوج إلى التعليم والصحة والبنى التحتية، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويدعم الاستقرار المجتمعي.
وتُطرح هذه الخطوة باعتبارها اختباراً جديداً لنجاعة السياسات العمومية في الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتغير المناخ وتأثيراته على النشاط الزراعي والرعوي، الذي يمثل المصدر الرئيسي لعيش أغلب سكان الأرياف.
وأعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن حجم الاستثمارات الموجهة إلى المندوبية العامة الحكومية للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر) تجاوز 249 مليار أوقية قديمة خلال السنوات الست الماضية.
وجاء هذا الإعلان خلال حفل إفطار نُظم بحضور مائة شخص يمثلون «مجتمع التآزر»، قادمين من مختلف الولايات الموريتانية.
وأكد ولد الغزواني «أن هذه الاستثمارات شملت قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والعمل الاجتماعي، مشيراً إلى أن برامج التكافل الاجتماعي تضمنت بناء وتجهيز مؤسسات تعليمية وصحية، وتوسيع نطاق التأمين الصحي ليشمل أكثر من 113 ألف أسرة، إضافة إلى إنشاء بنى تحتية مائية وربط عدد من القرى بشبكات الكهرباء، وتمويل أنشطة إنتاجية، وصرف تحويلات نقدية استفادت منها مئات الآلاف من الأسر.
وتضمن اللقاء عرضاً مرئياً لحصيلة البرامج الاجتماعية للمندوبية، مع تقديم أرقام حول أعداد المستفيدين وتوزيع المشاريع على مختلف مناطق البلاد، كما أتيحت الفرصة لعدد من ممثلي الأسر المستفيدة للحديث عن تجربتهم مع البرامج، بما في ذلك التحويلات النقدية والغذائية، وخدمات التأمين الصحي، ودعم التمدرس.
وخلال كلمة بالمناسبة، اعتبر الرئيس أن مندوبية «تأزر الحكومية، تمثل آلية لتنفيذ سياسات الإدماج الاجتماعي، مضيفاً أن الاستفادة من خدماتها تتطلب، إلى جانب الدعم العمومي، عملاً ومتابعة من طرف الأسر المشمولة ببرامجها، خاصة فيما يتعلق بتعليم الأبناء وتطوير الأنشطة المدرة للدخل.
بينما يعيش 77 ٪ من سكان المناطق الريفية في فقر متعدد الأبعاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك