تفتش شبكة 964 بين حكايا العراقيين عن تفسيرات متوارثة للأزياء، ومنها سلسلة تقارير عن أنواع العقال ودلالات كل عقال من لسان أهم صناعه في الشطرة والنجف، أما أغطية الرأس فاستمعنا بشأنها إلى وجهاء قبيلة شمّر في الموصل، حيث شرح الشيخ عامر ركاض جانباً من المعتقدات الموروثة حول نقوش الغترة العراقية مثل أنها تمثل شباك الصيد والنهرين، وعن الفرق بين “الغترة والشماغ” قال الشمري إن الشماغ هو كل غطاء للرأس منقوش وإن كان أبيض اللون، أما الغترة فهي كل غطاء بلا نقش وإن كانت ملونة، وذلك في تصحيح للاعتقاد بأن الغترة تُطلق فقط على الغطاء الأبيض.
وفي شأن فرق الألوان بين الأحمر والأبيض والأسود، يقول الشمري إن سكان البوادي يلبسون اللون الأحمر لأنه لون يساعدهم في التنقل عبر الصحراء والظهور بوضوح ومواجهة الأتربة، ولذا فإن عرب العراق من أقصى ربيعة إلى السماوة وحتى السعودية يعتمدون اللون الأحمر، بينما يكثر الغتر والشمغ باللون الأبيض كلما اقترب الناس من المدينة أو الحواضر أو الترف أو بين التجار ورجال الدين.
وتوارث أهل الفرات الأوسط والجنوب لبس الشماغ الأسود، وكذا يفعل أهل فلسطين مع “الكوفية” التي صارت رمزاً لنضالهم وثوراتهم منذ العام 1936 م.
ومن الإشارات المتعارفة في البادية، أن يلوّح شخص بشماغه راجلاً أو راكباً للإبل أو سواها، فتلك إشارة على أنه يحتاج مساعدة، فيسارع العرب لإنقاذه إن كان تعرض للسرقة أو أصيب أحد رفاق رحلته، أما إذا عقد شخص طرف شماغه أو غترته ودخل على شخص آخر، فهي إشارة على أنه “دخيل عليك” أو لاجئ عندك وطالب لحمايتك، ولا يحل العقدة قبل أن تقضي حاجته.
وخلال تصوير التقرير الأخير، ألقى الشاعر الشابمحمد الضيغمي أبياتاً من الشعر البدوي في مديح الشماغ:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك