غزة- “القدس العربي”: حذر تقرير فلسطيني رسمي من مخاطر بيئية كبيرة في قطاع غزة، جراء الانبعاثات الكربونية نتيجة حرب الإبادة المستمرة، وأكد أن القطاع يشهد تدهوراً بيئياً حاداً بفعل تراكم ما يقارب 710 آلاف طن من النفايات المنزلية، ونحو 60 مليون طن من الأنقاض الناتجة عن تدمير أكثر من 330 ألف وحدة سكنية.
وأكد تقرير مشترك للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وهيئة جودة البيئة، بمناسبة “اليوم العالمي للبيئة”، والذي جاء هذا العام تحت شعار “نداء عالمي للعمل المناخي”، أن إجمالي البصمة الكربونية الناتجة عن الحرب والعدوان المستمرين على قطاع غزة تجاوز 33.
2 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وأكد التقرير أن هذا الرقم يعتبر كبيرا جدا، ويمكن مقارنته بإجمالي الانبعاثات السنوية لدولة بأكملها، أو ما ينبعث من حوالي 7.
6 مليون سيارة تعمل بالبنزين في عام واحد.
وأوضح التقرير أن هذه التكلفة البيئية الكارثية، تنقسم بين العمليات العسكرية المباشرة، التي أنتجت حوالي 1.
9 مليون طن من الانبعاثات، وتكلفة الكربون المرتبطة بإزالة الأنقاض وإعادة بناء المباني والمنازل المدمرة، والتي تقدر بنحو 29.
8 مليون طن.
وأشار التقرير الذي استعرض الواقع البيئي في غزة، إلى زيادة في أسعار صهاريج المياه بأكثر من 600%، بعدما أدى تدمير شبكات المياه في قطاع غزة إلى ارتفاع حاد في أسعار المياه، لا سيما المياه التي تُنقل بواسطة الصهاريج.
وأكد أن تدميرا واسع النطاق طال البنية التحتية للصرف الصحي في غزة، ما أدى إلى تفاقم المخاطر الصحية العامة، حيث شهد قطاع غزة انهيارًا شبه كامل لنظام الصرف الصحي نتيجةً لتضرر أكثر من 90% من البنية التحتية وتدمير جميع محطات معالجة مياه الصرف الصحي.
وأشار إلى أنه تم تسجيل أضرار جسيمة في شبكات الصرف الصحي (حوالي 1545 كيلومترًا) و47 محطة ضخ.
لافتا إلى أنه مع استمرار نقص الكهرباء والوقود، توقفت الخدمات تمامًا، مما أدى إلى فيضان مياه الصرف الصحي في الشوارع، وزيادة المخاطر البيئية والصحية العامة، وتسريع انتشار الأمراض.
وأوضح التقرير المشترك بين الهيئتين الفلسطينيتين، أن قطاع غزة يشهد تدهوراً بيئياً حاداً نتيجة تراكم ما يقارب 710 آلاف طن من النفايات المنزلية، ونحو 60 مليون طن من الأنقاض الناتجة عن تدمير أكثر من 330 ألف وحدة سكنية، في ظل انهيار شبه كامل لخدمات جمع النفايات وتدمير 90% من المعدات البلدية، مما يساهم في انتشار التلوث والأمراض، ويزيد من حدة الأزمة البيئية، ويعقد جهود التعافي.
وتطرق التقرير إلى الدمار الذي طال الأراضي الزراعية، واستند إلى تقرير حديث صادر عن برنامج الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT) الذي أكد أن العدوان الإسرائيلي ألحق دماراً واسع النطاق بالقطاع الزراعي في غزة، حيث دُمّرت نحو 86% من الأراضي الزراعية نتيجة القصف وتحركات الآليات العسكرية.
وأشار إلى أن الانتهاكات البيئية الإسرائيلية المتصاعدة، تهدد أيضا النظم البيئية في الضفة الغربية، حيث شهد عام 2025 تصعيداً ملحوظاً في الانتهاكات البيئية الإسرائيلية بالضفة، وقد سجل 685 انتهاكاً مقارنةً بـ535 انتهاكاً في عام 2024.
لافتا إلى أنه بحلول نهاية أبريل 2026، تم توثيق 310 انتهاكات، مما يعكس تزايد الاعتداءات على البيئة الفلسطينية.
وأوضح التقرير الفلسطيني أن هذه الانتهاكات اشتملت على تسوية الأراضي الزراعية، وتدمير الأشجار، وتصريف مياه الصرف الصحي، وإلقاء النفايات الصلبة، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية، مما أدى إلى تدهور متزايد في النظم البيئية وتهديد استدامة الموارد الطبيعية.
وأكد أن العمل المناخي في فلسطين ليس مجرد قضية بيئية “بل هو مسألة صمود وثبات وحق في الحياة والموارد والتنمية المستدامة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك