الدوحة- “القدس العربي”: تلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، تناول مستجدات الجولة الثالثة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية، وسط رهانات دولية على احتواء التصعيد وفتح نافذة تسوية مستدامة.
وجرى خلال الاتصال استعراض نتائج الجولة الأخيرة من المحادثات بين واشنطن وطهران، والتأكيد على استمرار المسار التفاوضي بين الجانبين، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء القطرية.
ويأتي هذا التواصل في سياق متابعة قطرية دقيقة للتطورات المرتبطة بالملف النووي الإيراني وانعكاساته على أمن المنطقة واستقرارها.
وجدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية دعم دولة قطر لكل الجهود الرامية إلى خفض التوتر وترسيخ الحلول السلمية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين، مشددًا على أهمية تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتجنيب شعوب المنطقة تداعيات أي تصعيد محتمل، ومواصلة التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لتجاوز الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية.
ويشير الاتصال إلى استمرار الدور القطري في الدفع نحو مسارات الحوار، في مرحلة توصف بالحساسة من مسار المفاوضات، خاصة مع تزايد المؤشرات على وجود نقاط تقاطع يمكن البناء عليها لصوغ تفاهمات أوسع.
وفي تطور متصل، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي أن إيران وافقت خلال المحادثات مع الولايات المتحدة على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصب، واصفًا الخطوة بأنها اختراق مهم من شأنه الإسهام في منع اندلاع مواجهة عسكرية.
وأوضح الوزير العُماني، الذي اضطلعت بلاده بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، أنه يرى إمكانية تسوية القضايا العالقة ضمن اتفاق شامل خلال فترة زمنية تمتد إلى ثلاثة أشهر، إذا توافرت الإرادة السياسية اللازمة لدى الطرفين.
وفي مقابلة مع برنامج “فايس ذي نيشن” على شبكة “سي بي إس”، أشار البوسعيدي إلى أن الهدف النهائي يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، معتبرًا أن ما تحقق في الجولة الأخيرة يمثل تقدّمًا نوعيًا يفتح المجال أمام تفاهمات أوسع نطاقًا.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقف بلاده الداعي إلى منع أي تخصيب لليورانيوم من جانب إيران، في إشارة تعكس استمرار التباينات حول بعض التفاصيل الفنية والسياسية المرتبطة بطبيعة البرنامج النووي الإيراني ومستقبله.
وتأتي هذه التطورات في ظل ترقب دولي لمسار المفاوضات، وسط قناعة متزايدة بأن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأكثر قدرة على تحقيق توازن بين متطلبات الأمن الإقليمي وحقوق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما يجنّب المنطقة موجات جديدة من عدم الاستقرار.
ويُنظر إلى التحرك القطري في هذا السياق بوصفه امتدادًا لنهج قائم على تعزيز قنوات التواصل وتهيئة بيئة سياسية داعمة للتفاهم، في مرحلة تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية مع رهانات دولية أوسع، عنوانها تثبيت الاستقرار واحتواء بؤر التوتر عبر الحوار والتفاوض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك