قناة العالم الإيرانية - قائد الثورة: يجب علينا إحباط مخططات العدو بالصمود والحفاظ على الوحدة القدس العربي - تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان Independent عربية - خامنئي في رسالة: الولايات المتحدة تسعى إلى "زرع الانقسام" بين الإيرانيين القدس العربي - الغارات الإسرائيلية تواصلت الخميس في جنوب لبنان ولا تعليمات جديدة لجيش الاحتلال بعد الاتفاق فرانس 24 - وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 عاما روسيا اليوم - موسكو تطالب الأمم المتحدة بكسر صمتها حيال الهجوم الأوكراني على السكن الطلابي في ستاروبيلسك رويترز العربية - اليونيفيل: وفاة جندي من قوة حفظ السلام متأثرا بإصابته في جنوب شرق لبنان Euronews عــربي - ترامب يربط مصير وقف النار مع إيران بمقتل جنود أميركيين.. وخامنئي يتحدث عن "ضربة حاسمة" العربية نت - خامنئي: أميركا تسعى لزرع الانقسام بين الإيرانيين وكالة الأناضول - كوريا الشمالية تعلن تضاعف قدرتها على إنتاج المواد النووية
عامة

ما كشفت عنه سيارة نقل الموتى

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 3 أشهر
2

يكتسي النقاش الذي دار حول سيارة نقل الموتى أهمية كبيرة، بغض النظر عن مستواه وأسلوب الذين خاضوا فيه، لكنه يظهر أمرا أساسيا: لا يمكن للدولة أن تحصد إلا ما زرعت. .فعلى مدى عقود كنا ننبه المسؤولين إلى أ...

ملخص مرصد
أثارت قضية سيارة نقل الموتى جدلاً واسعاً في المغرب، مسلطة الضوء على التحديات التي تواجهها الدولة في تحديث المجتمع. النقاش كشف عن عمق الهوية الدينية في الوعي الجمعي وصعوبة تغيير المفاهيم الاختزالية. الخبراء يرون أن التحولات المجتمعية تتطلب تأهيلاً مسبقاً وتربية مدنية لضمان نجاح الإصلاحات.
  • النقاش حول سيارة نقل الموتى كشف عن عمق الهوية الدينية في المجتمع المغربي
  • الدولة تحتاج لتأهيل المواطنين لتقبل التحولات المجتمعية
  • التيارات السياسية-الدينية تستغل قضايا مثل الموت للاستقطاب الإيديولوجي
من: الدولة المغربية والمجتمع المغربي أين: المغرب

يكتسي النقاش الذي دار حول سيارة نقل الموتى أهمية كبيرة، بغض النظر عن مستواه وأسلوب الذين خاضوا فيه، لكنه يظهر أمرا أساسيا: لا يمكن للدولة أن تحصد إلا ما زرعت.

فعلى مدى عقود كنا ننبه المسؤولين إلى أن عبارة “مجتمع محافظ” هي نوع من “الإتيكيت” التي يتم إلصاقها بالمغاربة كما لو أنها صفة جوهرية تتعلق بطبيعتهم، ويتم من خلالها تبرير الكثير من السلوكات التي لا يقبلها الحسّ السليم كما تتعارض مع قيم المواطنة، بينما يتعلق الأمر في الحقيقة بـ”صناعة” تتولاها السياسات العمومية في التعليم والإعلام والشأن الديني، فالمجتمع “محافظ” لأنه أريدَ له أن يبقى كذلك، والمسافة الزمنية التي تمتد وراءنا لربع قرن، رفعت فيها الدولة شعار “المجتمع الحداثي الديمقراطي”، كانت كافية من أجل تأهيل مجتمع جديد بتدرج وذكاء وحكمة، لكن ذلك لم يتمّ، لأن هناك من لا يريد لأي شيء أن يتغير في هذا البلد.

عندما قفزت وزارة الداخلية ووزارة الصحة إلى مستوى صياغة نص قانوني يضمن حياد سيارة نقل الموتى ـ وهي خطوة هامة جدا لأنها تقوم على المفهوم الصحيح للمرفق العمومي الذي يخدم الجميع بدون تمييز ـ فهي لم تنتبه إلى أن تلك الخطوة القانونية لا يمكن تحقيقها بدون مقدمات سابقة، وذلك لأن المواطن المغربي المسلم يرى في سيارة الإسعاف هوية بصرية للمجال العام يطابق شعوره الديني الذي تطبّع عليه، والذي يعي الهوية بشكل اختزالي، كما يربط الدين بشكل عضوي بظاهرة الموت والحياة الأخرى والجزاء والعقاب، وهي كلها مواطن الضعف والهشاشة لدى المؤمن، وتغيير تلك الهوية جعله يشعر كما لو أن شيئا ما انتزع منه، من أجل الاعتراف بالآخر الذي كان يتجاهله دائما ولا يعترف بوجوده أصلا.

وراء هذا الشعور الهوياتي أسلوب تربية قام على نوع من التنميط وفق مصطلح “جماعة المسلمين”، التي كان يتم فيها اختزال كل مكونات المجتمع، تماما كما حدث عندما كانت كلمة “عروبة” عقيدة سياسية قسرية للدولة، وكان كل حديث عن الأمازيغية مثلا يُعتبر مسا بـ”المشاعر الوطنية”، لأن مفهوم الوطنية صيغ في سياق خصوصي على مقاس اهتمامات النخبة البرجوازية المدينية.

في هذه النازلة أيضا المغرب في ذهن الكثيرين بلد مسلم ولا يوجد غير المسلمين، واليهود أقلية صغيرة لا تذكر وغيرهم أجانب، هذه هي الصورة الخاطئة التي ترسخت على مدى عقود في ذهن غالبية المواطنين المغاربة المسلمين، وكرستها الدولة بسياساتها، ولم تبذل أي جهد لتربية المغاربة على اكتشاف حقيقتهم، واحترام بعضهم بعضا.

ولعل مشهد قيام أحد الأعوان بتغطية عبارة “نقل أموات المسلمين” بالجرائد، من أجل حمل شخص ميت غير مسلم، مشهد بالغ الدلالة بهذا الصدد، وهو كاف للفت الانتباه إلى أن المرفق العمومي لا يمكن أن يكون في خدمة بعض المواطنين دون البعض الآخر.

وإذا أضفنا إلى هذا العامل عاملا آخر هو وجود تيار سياسي ـ ديني يتربص بالدولة، ويقتات من أخطائها، ويعتبر مظهر سيارة نقل الموتى مناسبة يومية لجلب الأتباع والمريدين، باعتبار فكرة الموت ذريعة أساسية للاستقطاب الإيديولوجي لا تهتم بها الأحزاب والتيارات الأخرى، فسوف ندرك أسباب الحملة على السلطات، والتي استعملت فيها كالعادة وسائل غير شريفة أهمها الإشاعة الكاذبة.

فتغيير واجهة سيارة نقل الموتى يلغي الطابع الاختزالي للهوية الدينية، ويجعل الموت ظاهرة طبيعية لا تقتصر على دين أو عقيدة معينة، وهذا في حد ذاته يشكل خطرا على هذه التيارات المسيّسة، والتي يمثل الموت بالنسبة لها رأسمالا رمزيا للتأثر في الأفراد.

على الدولة المغربية إذن العمل على تأهيل المغاربة لتقبل التحولات القادمة، حتى تجد في المجتمع أغلبية تؤازرها وتستجيب لقراراتها في خطوات التحديث والدمقرطة، خاصة وأن المغرب يطمح إلى لعب أدوار هامة قاريا وإقليميا ودوليا، وهي أدوار لا يمكن النجاح فيها بدون ترتيب البيت الداخلي عبر الترسيخ الديمقراطي، والرقي بالوعي المواطن والسلوك المدني للأفراد والمجموعات، ومعالجة المفاهيم الاختزالية من خلال الكشف عن الواقع عوض التستر عليه، وجعل الديمقراطية تربية وتأطيرا من أجل التدبير السلمي للاختلاف، وليس مجرد تمرين انتخابي موسمي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك