يشكل الصيد الجائر في سوريا خطراً بيئياً حقيقياً يهدد الحياة البرية حيث تتحول ممارسات الصيد غير المنضبطة من نشاط إلى اعتداء واسع النطاق على الحيوانات والطيور، ما يؤثر على التنوع الحيوي ويزيد من خطر انقراض العديد من الأنواع.
من جهة أخرى ازداد مؤخراً انتشار مقاطع الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي توثق عمليات الصيد والبيع لأنواع نادرة من الحيوانات والطيور، ما يشير إلى توجه الكثيرين للصيد بطرق غير شرعية في العديد من المناطق السورية سواء بهدف التجارة أو الهواية.
الخبير البيئي حسن مصطفى أكد في تصريح لسانا أن تصاعد ظاهرة الصيد الجائر في سوريا، يشكل خطراً حقيقياً على التنوع الحيوي والتوازن البيئي، وما يتم تداوله من مقاطع تُظهر عمليات صيد عشوائي وبكثافة عالية يعكس تجاوزاً واضحاً للقوانين والأنظمة البيئية الناظمة لعمليات الصيد، واستمرار هذه الممارسات يؤدي إلى استنزاف أعداد الطيور والحيوانات البرية، ويهدد بعض الأنواع المحلية بالانقراض.
ودعا مصطفى إلى ضرورة تشديد الرقابة الميدانية من قبل الجهات المعنية، وتفعيل الضابطة الحراجية والبيئية، وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين، إلى جانب ضبط حيازة واستخدام أسلحة الصيد ومنع الصيد في مواسم التكاثر والهجرة، مشدداً على أهمية تحديث القوانين المتعلقة بحماية الحياة البرية بما يتناسب مع حجم التحديات الراهنة، ورفع قيمة الغرامات لتكون رادعاً فعلياً.
وتابع مصطفى إن الحل لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يتطلب إطلاق حملات توعية واسعة في المجتمعات المحلية حول أهمية الحفاظ على التنوع الحيوي، وتعزيز مفهوم الصيد المنظم والمستدام، بما يضمن حماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، لكون الحماية البيئية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
وأوضح المدير العام للهيئة العامة لإدارة وحماية وتنمية البادية بيان العبد الله أن ظاهرة الصيد الجائر تعود لعدة عوامل اجتماعية وبيئية واقتصادية منها:
انخفاض الوعي المجتمعي بأهمية حماية الحياة البرية لدى بعض الصيادين والهواة.
الحرب والكوارث الطبيعية أدت إلى ضعف تنفيذ القوانين البيئية.
ووفق العبد الله تتمثل النتائج السلبية للصيد الجائر بـ:
انخفاض أعداد الأنواع البرية المحلّية والمهاجرة، مثل الغزلان والطيور النادرة.
هجرة الحيوانات إلى مناطق أكثر أماناً أو اختفائها نهائياً من مواطنها الطبيعية.
ضعف استقرار السلاسل الغذائية والتوازن البيئي في المناطق المتضررة.
مشيراً إلى نحو ما يقارب 90 بالمئة من هذه الأنواع تضررت أو اختفت نتيجة ذلك.
الإطار القانوني وتنظيم الصيد في سوريا.
يتطرق القانون رقم /14/ لعام 2023 الخاص بالصيد البري إلى آليات حماية الطيور والحيوانات البرية واستدامتها، وسبل الحفاظ على الأنواع المهددة منها بالانقراض، وتنظيم الصيد البري وفق المعايير والنظم البيئية والضوابط القانونية حيث حدد الأعداد المسموح بها لكل صياد في كل رحلة صيد، وفق ما يتواءم مع ما حدده المجلس المركزي للصيد البري.
العبد الله بيّن أن المجلس المركزي للصيد البري الذي يضم وزارات الزراعة، والإدارة المحلية والبيئة، والدفاع، والداخلية، والشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى اتحاد الفلاحين يحدد الأنواع الممنوع صيدها، بناءً على دراسات ميدانية وأبحاث علمية تحدد أعدادها وأماكن انتشارها ضمن الجغرافيا السورية، لافتاً إلى أن جميع الأنواع البرية الموجودة في البادية تُعد حالياً مهددة بالانقراض.
وتتخذ وزارة الزراعة بالتنسيق مع وزارة الداخلية إجراءات رادعة للحد من التعديات والمخالفات الناجمة عن الصيد العشوائي ولمنع تكرار هذه الظاهرة نفذت عناصر ضابطة حماية البادية، بمؤازرة القوى الأمنية عدة حملات لمحاسبة المخالفين وفق القوانين النافذة.
يُذكر أن تنوع التضاريس في سوريا بين جبال وسهول ووديان وأنهار، يجعل منها بيئة طبيعية داعمة للحياة البرية والتنوع البيولوجي سواء للحيوانات المقيمة أو المهاجرة، وغياب الرقابة البيئية الفاعلة خلال السنوات الماضية أدى إلى انتشار ممارسات الصيد العشوائي والجائر، ما يدفع حالياً الجهات الحكومية وغير الحكومية للعمل بشكل مكثف لمعالجة مشاكل هذه الظاهرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك