تواصل المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في محافظة السويداء منع عدد من طلبة شهادة التعليم الأساسي من مغادرة المحافظة إلى دمشق لتقديم امتحاناتهم، حيث يتم تجميع الطلاب عند حاجز “أم الزيتون” وحرمانهم من متابعة طريقهم، إلا مقابل دفع أتاوات مالية.
وأفادت مصادر خاصة لقناة حلب اليوم، أن 1500 طالب فقط من أصل 13 ألف طالب تمكنوا من المغادرة حتى الآن، فيما تفرض حواجز ما يسمى “الحرس الوطني” أتاوات مالية على الطلاب المتوجهين إلى ريف دمشق، ويمنع آخرون بسبب عجزهم عن الدفع.
وقد انطلقت امتحانات الشهادة الأساسية اليوم الخميس فيما لا يزال أكثر من 11 ألف طالب محتجزين فعلياً في المحافظة، إما بمنعهم من عبور الحواجز خاصة حاجز أم الزيتون على طريق السويداء-دمشق، أو بمطالبتهم بأتاوات لا يستطيع كثيرون دفعها، أو بالتمييز بين الطلاب بناءً على وساطات عشائرية أو سياسية.
رسالة الدولة لأهالي السويداءفي تصريح لقناة حلب اليوم، وجه الصحفي السوري أحمد المسالمة رسالة لأهالي السويداء: “مستقبل أبنائكم يتوقف على هذه الامتحانات، فشجعوهم على الذهاب إلى مراكز الامتحانات برعاية الدولة السورية الشرعية الوحيدة.
الذين يرفضون الامتحانات ويريدون إجراؤها داخل السويداء يهدفون إلى التلاعب والغش، كما كانوا يسرقون المساعدات سابقاً”.
وتؤكد الدولة أنها لن تتراجع عن قرارها، ولن تسمح بتهديد مستقبل الطلاب، فيما يشير المسالمة إلى أن المجموعات المسلحة التي تمنع الطلاب هي نفسها التي كانت تسيطر على المساعدات الإنسانية (الغذاء، الدواء، المال) وتوزعها بالمحسوبية وتسرقها، معتبراً أن استخدام الطلاب كورقة ضغط هو ابتزاز سياسي وإنساني.
حق التعليم لا يُساوم عليهمن جانبه قال الخبير التربوي عبد الجبار العسكر لقناة حلب اليوم إن “التعليم حق أساسي، ويجب عدم ربطه بالتجاذبات السياسية أو الخلافات الإدارية.
ما يحدث اليوم في السويداء منافٍ للأخلاق تماماً، لأن هؤلاء الطلاب يستعدون لامتحانات مصيرية في حياتهم ومستقبلهم.
يجب توفير بيئة آمنة لهم لتقديم امتحانات مركزية تصدر عنها شهادات معترف بها، وألا يبقى الموضوع رهين خلافات وأوهام وأطماع بعض الميليشيات التي تريد تدمير هؤلاء الأطفال وإشراكهم في أجندات لا تخصهم.
حق التعليم مصان تماماً، مثل حق الحياة والكرامة”.
كما حذر من أن حرمان الطلاب من الامتحان سيؤدي إلى كارثة ضياع سنة دراسية كاملة، وشعور بالإحباط والظلم، هجرة بعض العائلات، وانعكاسات سلبية على مستقبل سوريا وربما فقدان جيل مثقف.
وهناك اتهامات بوجود محسوبيات ووساطات في السماح بالخروج، مما يحول دون حق الطلاب في أداء امتحانات مصيرية، وهذا التصعيد يأتي في وقت ترفض فيه مجموعات الهجري السماح لوزارة التربية بإجراء الامتحانات داخل السويداء ما يؤدي لعدم قدرة الكوادر التربوية على الوصول بأمان.
ويؤكد العسكر أن الحكومة السورية حريصة على توفير بيئة امتحانية آمنة للجميع، وأن التعليم حق أساسي لا يجب رهنه بأي تجاذبات سياسية أو أطماع ميليشياوية.
أصرت الحكومة السورية بناءً على توصيات وزارة التربية على إجراء امتحانات الشهادات العامة للتعليم الأساسي والثانوي في مراكز امتحانية بدمشق وريفها، وليس داخل السويداء، وذلك لأسباب أمنية، فالسويداء تشهد توترات واشتباكات متقطعة، كما أن المسلحين التابعين للميليشيات يرفضون السماح لموظفي التربية بالدخول وهناك خطر على حياتهم.
ويخشى عناصر الكوادر التربوية من مراقبين، ومصححين، وإداريين الذهاب إلى السويداء بسبب تهديدات سابقة، ما دفع الحكومة لنقل الامتحانات إلى مدارس في أشرفية صحنايا وجرمانا بريف دمشق، وهي مناطق آمنة وقريبة نسبياً من السويداء.
وقد وفرت الدولة الحماية للطلاب من لحظة خروجهم من السويداء حتى عودتهم إليها، وخصصت مدارس ومراقبين من أبناء السويداء، كما وعدت بتأمين المواصلات والوجبات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك