شككت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اللقاحات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب وتعهدت بإجراء دراسات خاصة، أما الأبحاث فلا تزال تُناقض هذه المزاعم التي تبني وكالات الصحة الفيدرالية سياساتها عليها.
من أبرز ما ناقشه وزير الصحة الأميركي روبرت ف.
كينيدي جونيور ومسؤولو إدارة الرئيس دونالد ترامب أن تناول دواء" تايلينول" في أثناء الحمل قد يرتبط بالتوحد، وأن مضادات الاكتئاب قد تكون ضارّة خلال فترة الحمل، وأن أملاح الألمنيوم في اللقاحات قد تُهدد الصحة، وأن لقاحات كوفيد- 19 لا تُفيد الأطفال الأصحاء.
ورد علماء دائماً بأن لا أدلة تدعم هذه المزاعم.
وخلال الأسابيع الأخيرة قدمت أبحاث جديدة بعض أقوى الردود غير المؤيدة للمزاعم.
وكانت إدارة ترامب تعهدت بإجراء دراسات" معيارية" خاصة حول سلامة اللقاحات وأسباب التوحد ومواضيع أخرى، لكنها لم تنشر أي نتائج.
ويشكك خبراء الصحة العامة في أن دراسات الإدارة ستخلو من التحيّز عند نشرها خصوصاً أن بعض ادعاءاتها تحوّلت إلى مواقف رسمية لوكالات الصحة الفيدرالية، إذ أوقفت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها التوصية بتطعيمات كوفيد للأطفال الأصحاء.
ولم تدعم الأبحاث الحديثة تحذير مسؤولين صحيين أميركيين بارزين من الأضرار المحتملة لتناول" باراسيتامول" ومضادات الاكتئاب في أثناء الحمل، وأيضاً إعلان إدارة الغذاء والدواء الأميركية في يوليو/ تموز الماضي، أن مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، مثل ليكسابرو، وبروزاك، وزولوفت، وهي أكثر مضادات الاكتئاب شيوعاً، " قد تؤدي إلى تشوهات خلقية".
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية طالبت بوضع تحذيرات أكثر وضوحاً على ملصقات أدوية هذه المثبطات باعتبارها" تزيد خطر النزيف المفرط المعروف بنزيف ما بعد الولادة لدى الأم، أو تسبّب مشكلة تنفسية خطيرة تُهدد حياة المولود تُسمى ارتفاع ضغط الدم الرئوي المستمر".
وأكدت الأدلة العلمية أن" هذه المخاطر ضئيلة لدى مقارنتها بمخاطر الاكتئاب نفسه".
وقالت طبيبة الأم والجنين في مستشفى جامعة بنسلفانيا، كيلي زافمان، لمحطة" إن بي سي نيوز": " ليس الأمر خطيراً لدرجة أن نوصي النساء الحوامل بالتوقف عن تناول مضادات الاكتئاب، فعدم علاج هذه الحالة قد يزيد خطر الولادة المبكرة وتسمّم الحمل، والعلماء لم يجدوا أدلة قوية تربط مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية بالتوحد أو العيوب الخلقية".
وقدمت كيلي بحثاً حلّل بيانات التأمين الصحي لنحو 4000 مريضة عانين اكتئاباً أو قلقاً، وتناولن مضادات الاكتئاب قبل الحمل.
وقالت إنه" من بين النساء اللواتي توقفن عن تناول مضادات الاكتئاب في أثناء الحمل، زارت 1357 منهن قسم الطوارئ بسبب مشاكل صحية نفسية.
وبعض زيارات قسم الطوارئ قد تكون ارتبطت بجرعات زائدة أو محاولات انتحار أو أرق شديد.
وهذه المشاكل قد تُهدد حياة الجنين".
إلى ذلك عدّل مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في سبتمبر الماضي إرشاداته في شأن لقاح كوفيد-19، وأوصى بأن يقرر الناس مع أطبائهم إذا كانوا يحتاجون إلى تطعيم، علماً أنه كان أعلن سابقاً أنه لن يوصي بتطعيم الأطفال الأصحاء والنساء الحوامل ضد كوفيد -19، وتحدث عن أن لقاحات كوفيد- 19 سبّبت وفاة 10 أطفال على الأقل، لكنه لم يُقدّم أي دليل على ذلك.
وكشفت دراسة أجرتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في ديسمبر الماضي أن لقاحات كوفيد- 19 التي أُعطيت في عامي 2024 و2025 قلّلت خطر زيارات غرف الطوارئ ومراكز الرعاية العاجلة المرتبطة بكوفيد-19 بنسبة 76% لدى الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 9 أشهر و4 سنوات، وبنسبة 56% لدى الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 5 سنوات و17 سنة.
وكان كينيدي، المعروف بنشاطه المناهض للتطعيم، وصف لقاح كوفيد- 19 في عام 2021 بأنه" أخطر لقاح أنتج على الإطلاق".
وحول ربط إدارة ترامب أملاح الألمنيوم الموجودة في اللقاحات لتعزيز استجابة الجسم المناعية، بالتوحد، لم يرصد تحليل نشرته مجلة طب الأطفال في ديسمبر، أيّ مخاوف جدّية تتعلق بسلامة هذه الأملاح في اللقاحات، علماً أن أدلة أثبتت على مدى نحو قرن أنها آمنة، في حين قال كينيدي عام 2021 إن" أدمغة الأطفال المصابين بالتوحد محمّلة بالألمنيوم".
وعلّق هوتز: " هذه استراتيجية كينيدي المعتادة، فهو لم يلتزم بالأسس العلمية أبداً، لذا يمكن تجاهل كلّ ما يُقال".
وفي شأن الالتباس الخاص بدواء" تايلينول" الذي يُتناول بشكل شائع في أثناء الحمل، فأجمع باحثون صحيون على أنه لا يُسبب المخاطر التي وصفها ترامب وكينيدي، وأن لا صلة بين استخدام" الأسيتامينوفين" الذي يحتويه" تايلينول" في أثناء الحمل وبين اضطرابات النمو العصبي، ومن بينها التوحد".
وقال الدكتور بيتر هوتز، عميد كلية بايلور للطب في تكساس، مدير مركز تطوير اللقاحات في مستشفى تكساس للأطفال: " نعلم أن التوحد هو نتيجة تفاعلات معقدة بين مئات الجينات والعوامل البيئية في المراحل المبكرة من الحمل، لكن كينيدي غير مهتم بتقييم هذه التفاعلات".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك