كشف التقرير النهائي لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي، المقدم رسميا في فبراير 2026, عن خبايا وتفاصيل أمنية و عسكرية واقتصادية قد تثير جدلا واسعا في الشارع الليبي.
ورصد التقرير الذي اعتمد على مقابلات ميدانية، ومصادر سرية موثقة تجاوزات قانونية واقتصادية، ما يمنحه وزنا رسميا ودوليا.
وفي حديثه عن قطاع النفط، ذكر التقرير ان شركة “أركنو” حوّلت أكثر من 3 مليارات دولار من الإيرادات النفطية إلى حسابات خارج ليبيا إضافة إلى عدم سدادها أي ضرائب مستحقة للدولة.
ووصف التقرير شركة “أركنو” بنموذج يوضح كيفية تحول قطاع النفط إلى أهم مصدر إيرادات للجماعات المسلحة وإدارة موارد سيادية عبر شبكات نفوذ موازية ما جعل من الرقابة شبه مستحيلة.
وأشار التقرير إلى أن عقد “أركنو” ينص على أن تستثمر الشركة 1 مليار دولار لتطوير حقلي السرير والمسلّة لكن الإنتاج في الحقلين لم يرتفع بل تراجع.
ولفت التقرير إلى تعديل العقد الموقع مع أركنو في مارس 2023، الذي يمنحها حق تصدير 40% من زيادة إنتاج الحقلين في 2024 ما مكنها من التحصل على إجمالي الإنتاج دون أي تعويضات.
وأوضح التقرير أن الكميات التي تصدرها “أركنو” تجاوزت حدود العقد فبين يناير 2024 وديسمبر 2025 صدرت قرابة 42.
1 مليون برميل عبر 42 شحنة إلى وجهات عالمية.
وذكر التقرير أن “أركنو” استطاعت تصدير الكميات عبر شركة وسيطة إماراتية وشركات حديثة الإنشاء داخل ليبيا بما مكن قادة من القيادة العامة من الاستفادة من الصادرات النفطية.
وتحث التقرير عن شبكة تُوجّه زبائن شحنات “أركنو” لتوقيع العقود وفتح الحسابات البنكية في مدينة دبي بهدف إخفاء المعاملات المالية الكبيرة.
وأكد التقرير مراجعة عقد بين “أركنو” وشركة “الجندل” يتضمن تصدير مليوني برميل شهريا لمدة سنة بسعر ثابت أقل بـ8 دولارات للبرميل من السعر الدولي المعتمد من المؤسسة.
وكشف التقرير وجود علاقة بين نشاط “أركنو” وعدم ممانعة القيادة العامة (حفتر) في استخدام المال العام كما السابق وبالتحسن الملحوظ في قدراتها العسكرية.
ووصف التقرير هذا الربط المُستخلَص بالتهديد المباشر لعملية الانتقال السياسي والسلم والأمن في ليبيا وتقويضا لإشراف مؤسسة النفط على الصادرات.
وزعم التقرير أن المؤسسات المرتبطة بالنفط أُجبرت على العمل في مناخ يحمي ويمكن أفرادا وشبكات قادرة على تحصيل إيرادات متزايدة لتزدهر الممارسات غير المشروعة وتنهار الرقابة الفعّالة.
واتهم التقرير وكيل وزارة النفط السابق “رفعت العبّار” بممارسة سيطرة فعلية خلال حقبة رئيس مؤسسة النفط السابق “بن قدارة” وبعده بالتحكم في اتخاذ القرارات داخل مؤسسة النفط لدفع مصالح “صدام حفتر” ومقربيه.
وتحدث التقرير عن أن غياب الدعم الفعال من الهرم المؤسسي وآليات الرقابة الداخلية والخارجية أو من جهات إنفاذ القانون فرض حالة من الضغوطات القسرية داخل مؤسسة النفط وعلى كل المستويات.
وأوضح التقرير أن “أركنو” عملت كأدة توهم السوق الدولية بوجود شرعية للصادرات النفطية غير المشروعة عبر شبكات تحت سيطرة صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة.
وبين التقرير أن هذا السلوك أجبر مؤسسة النفط على منح شركات التي تقع تحت سيطرة الشبكات منفذا إلى الأسواق الدولية.
وخلُص التقرير إلى أن “أركنو” تأسست بالمخالفة للقوانين وأخلت بالالتزامات التعاقدية واستغلت بشكل مفرط في الحصص وصدّرت نفطا دون منفعة للدولة الليبية.
وكشف التقرير أن بن قدارة احتفظ برئاسة جهتين في تضارب للمصالح وفي عهده خضعت مؤسسة النفط لسيطرة متزايدة من فاعلين مسلحين بممارسات مالية وتعاقدية عرقلة الرقابة.
ولفت التقرير إلى أن من بين الممارسات جرت محاولة الضغط على شركة تابعة لمؤسسة النفط بغية تحويل أموال تشغيلية عبر وسيط “المصرف” وهو الجهة نفسها التي يرأسها بن قدارة.
وتحدث التقرير عن إعادة هيكلة مؤسسة النفط لإلغاء ضوابط وتوازنات داخلية وتوجيه عقود خدمات نفطية إلى كيانات يسيطر عليها أو مرتبطة بصدام حفتر وإبراهيم الدبيبة.
وخلال استعراضه لاحداث اشتباكات مايو بالعاصمة طرابلس؛ أوضح التقرير أن اشتباكات مايو 2025 في طرابلس لم تكن حادثا أمنيا محدودا، بل شكلت نقطة إعادة توزيع للسلطة داخل العاصمة.
التقرير يذكر أن العملية ضد جهاز دعم الاستقرار نُفذت بتعليمات من عبد الحميد الدبيبة بصفته وزير الدفاع، وبمشاركة اللواء 444.
أما عن الجانب العسكري فيُظهر تقرير لجنة الخبراء لعام 2026 أن تدفقات المعدات العسكرية إلى ليبيا استمرت خلال عامي 2024–2025 عبر مسارات بحرية وجوية منظمة، شملت مركبات مدرعة، سفن دورية قتالية سريعة، ومكونات طائرات مسيّرة.
وتعكس الوقائع الموثقة استمرار الطرفين الرئيسيين في تعزيز قدراتهما الدفاعية والردعية، بما يشير إلى تحضير طويل الأمد لاحتمال تجدد التصعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك