العربية نت - عملة بيتكوين تهبط لأدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر العربي الجديد - الاحتلال يواصل عدوانه رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار قناه الحدث - توافق لبناني إسرائيلي على إنشاء "مناطق تجريبية" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار سكاي نيوز عربية - جلسة مخصصة لإيران تتحول لسجال بشأن "أحذية روبيو" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - قيرغيزستان تنضم لأول مرة إلى عضوية مجلس الأمن الدولي وكالة شينخوا الصينية - البنك المركزي الصيني يضخ 50 مليون يوان من خلال عمليات سندات الخزانة خلال مايو
عامة

إدارة الاتصال الاستراتيجي والتموضع السيادي للرسالة في ظل الظروف الراهنة

وكالة عمون الإخبارية
2

في بيئة استراتيجية تتسم بالتقلب وتسارع الأحداث، لم يعد الاتصال مجرد وظيفة إعلامية تقليدية، بل أصبح أداة سيادية متقدمة ضمن منظومة القوة الوطنية الشاملة. فالدول لا تُقاس قدرتها فقط بما تمتلكه من قدرات ع...

ملخص مرصد
في بيئة استراتيجية متقلبة، أصبح الاتصال الاستراتيجي أداة سيادية ضمن منظومة القوة الوطنية الشاملة. يتطلب التعامل مع التهديدات الأمنية تحديد من يتكلم ومتى وعلى أي مستوى، حيث يتحول التصريح من رسالة إعلامية إلى فعل سيادي محسوب. يشمل ذلك التموضع الزمني والصمت المدروس كأدوات للردع دون التصعيد.
  • الاتصال الاستراتيجي أصبح أداة سيادية ضمن منظومة القوة الوطنية الشاملة
  • التصريح في سياق التهديدات الأمنية فعل سيادي محسوب يهدف للردع وطمأنة الداخل
  • الصمت المدروس قد يكون أكثر فاعلية من التصريح في بعض السياقات السيادية
من: خبير ومستشار في إدارة الاتصال الاستراتيجي

في بيئة استراتيجية تتسم بالتقلب وتسارع الأحداث، لم يعد الاتصال مجرد وظيفة إعلامية تقليدية، بل أصبح أداة سيادية متقدمة ضمن منظومة القوة الوطنية الشاملة.

فالدول لا تُقاس قدرتها فقط بما تمتلكه من قدرات عسكرية أو اقتصادية، بل بقدرتها على إدارة المجال الإدراكي، والتحكم بالسردية، ووضع الكلمة في موقعها الصحيح، وفي توقيتها الصحيح، وعلى المستوى الصحيح.

وهذا ما يُعرف اليوم بالاتصال الاستراتيجي بوصفه أداة من أدوات القوة الوطنية (Strategic Communication as an Instrument of National Power).

لقد أبرزت الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة، ومن بينها تصدي القوات المسلحة الأردنية لصواريخ باليستية كانت في طريقها إلى الأراضي الأردنية، أهمية ما يمكن تسميته بـ" التموضع السيادي للرسالة".

فالسؤال المهم في مثل هذه اللحظات لا يكون فقط: ماذا نقول؟ بل الأهم: من يجب أن يتكلم؟ ومتى؟ وعلى أي مستوى؟ إن التصريح في سياق التهديدات الأمنية ليس مجرد نقل معلومة، بل هو فعل سيادي محسوب بدقة، يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين طمأنة الداخل، وردع الخارج، ومنع الخصم من تحقيق أي مكسب إدراكي.

في إدارة مثل هذا النوع من التهديدات، تتدرج مستويات التصريح من المستوى التقني، الذي يصدر عن متحدثين رسميين مختصين لتقديم الحقائق الأولية، إلى المستوى السياسي الذي يبعث برسائل الردع والسيادة، وصولا إلى المستوى السيادي الأعلى، حيث تصبح الكلمة جزءا من معادلة القوة الشاملة للدولة.

وكلما ارتفع مستوى التصريح، ارتفع وزنه الاستراتيجي، وتحول من مجرد رسالة إعلامية إلى رسالة سيادية تحمل مضامين الردع والتأكيد على السيطرة.

في سياق التهديدات الخارجية، كما هو الحال في البيئة الإقليمية الراهنة، لا يكون الهدف من الاتصال مجرد الإبلاغ، بل تحقيق الردع دون الانزلاق إلى التصعيد.

وهنا يظهر الدور الحاسم لما يسمى" التموضع الزمني"، حيث قد يكون التأخير المحسوب في التصريح أكثر فاعلية من الرد الفوري، لأنه يتيح للدولة تقييم الموقف بدقة، وتوجيه رسالة مدروسة تعكس الجاهزية والسيادة دون منح الخصم فرصة لتوظيف التصريحات في إطار التصعيد أو الحرب النفسية.

وفي موازاة التهديدات المادية، تواجه الدول اليوم تهديدا لا يقل خطورة، يتمثل في حروب المعلومات وحملات التضليل، التي تستهدف السيطرة على المجال الإدراكي، وزعزعة ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، يصبح الاتصال الاستباقي ضرورة استراتيجية، لا بهدف الرد فقط، بل لمنع الخصم من فرض روايته، وحرمانه من تحقيق أهدافه الإدراكية.

فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل في العقول، وفي كيفية تفسير الأحداث.

إن جوهر القرار الاتصالي الاستراتيجي يكمن في الإجابة على مجموعة من الأسئلة قبل أي تصريح: هل يخدم هذا التصريح هدفا استراتيجيا واضحا؟ هل هذا هو التوقيت المناسب؟ هل هذا هو المستوى المناسب للتصريح؟ كيف سيفسره الخصم؟ وكيف سيؤثر على ثقة الجمهور؟ وفي بعض الحالات، قد يكون الصمت المدروس أكثر فاعلية من التصريح، لأن الصمت، في السياق السيادي، ليس غيابا للفعل، بل هو فعل محسوب بحد ذاته.

لقد أثبتت التجربة الأردنية، في التعامل مع التطورات الإقليمية الأخيرة، أن التحكم بالمجال الإدراكي لا يقل أهمية عن التحكم بالمجال العملياتي، فطمأنة الجمهور، والحفاظ على الثقة، وإرسال رسائل الردع إلى الخارج، ومنع انتشار الشائعات، كلها عناصر تشكل جزءا لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني الشامل.

وهذا يؤكد أن الاتصال الاستراتيجي لم يعد وظيفة مساندة، بل أصبح جزءا أصيلًا من بنية الدولة السيادية، وأداة حاسمة في إدارة الأزمات، وحماية الشرعية، وصون الاستقرار.

في إدارة الدول، ليست كل كلمة تُقال، ولا كل صمت يُعد غيابا، فالصمت أداة، والكلمة أداة، والتوقيت هو ما يحدد أيهما يصبح سلاحا، ومن يمتلك القدرة على وضع الكلمة في موضعها الصحيح، يمتلك القدرة على حماية دولته، وردع خصومه، والحفاظ على ثقة شعبه، وهذا، في جوهره، هو المعنى الحقيقي للسيادة في عصر الاتصال الاستراتيجي.

* خبير ومستشار في إدارة الاتصال الاستراتيجي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك