عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان يومي 2 و3 يونيو 2026.
وأعلن الجانبان اللبناني والإسرائيلي في بيان مشترك مساء أمس الأربعاء اتفاقهما على" تنفيذ وقف لإطلاق النار" وإنشاء" مناطق تجريبية".
فما الذي تعنيه تلك" المناطق التجريبية"؟لعل الإجابة أتت من صلب البيان نفسه، إذ أشار إلى أنه من شروط تلك المناطق التجريبية أن تكون خالية من حزب الله أو أي جهة مسلحة غير حكومية.
كما يشترط أن تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، ما قد يتيح إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق شامل لاحقاً بين إسرائيل ولبنان.
بمعنى آخر على حزب الله الانسحاب التام من تلك المناطق التي تقع في جنوب نهر الليطاني، على أن ينسحب منها لاحقاً الجيش الإسرائيلي، مع تولي السلطات اللبنانية الأمن فيها، علماً أن اتفاق وقف العمليات العدائية الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024، كان نص على الأمر عينه.
إلى ذلك، يرتبط نجاح إنشاء تلك المناطق والاتفاق برمته على التزام حزب الله بوقف إطلاق النار وقصف شمال إسرائيل، مقابل التزام الجانب الإسرائيلي بعدم استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكان البيان المشترك أشار إلى أنه" نتيجة للمفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة، اتفق لبنان وإسرائيل على تنفيذ وقف لإطلاق النار"، مشترطا" وقفا تاماً لنيران حزب الله نحو شمال إسرائيل" وإجلاء جميع عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
كما لفت البيان إلى أن الجانبين اتفقا على إجراء المزيد من المحادثات بشأن" المسارات السياسية والأمنية خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو الحالي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق أنه يريد" فصل" المحادثات بشأن لبنان عن تلك المتّصلة بإيران، في حين تصر طهران على أن الملفين مترابطين.
في غضون ذلك، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس أن ترامب يشاركه هدف تجريد حزب الله من سلاحه وجعل لبنان منزوع السلاح تمهيدا لتحقيق سلام بين البلدين.
وقال نتانياهو في مقابلة مع قناة" سي إن بي سي" الأميركية" إذا أردنا إنقاذ لبنان، وإذا أردنا التوصل إلى سلام، وهذا ما أريده، فعلينا تجريد حزب الله من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح".
أتى ذلك، فيما تواصلت الهجمات المتبادلة بين الطرفين، إذ شنت إسرائيل غارات على عشرات البلدات في جنوب البلاد، فيما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان قرى بإخلائها تمهيدا لمهاجمتها بذريعة استخدامها من قبل حزب الله.
كما طالت إحدى الغارات الاسرائيلية سيارة على طريق خلدة عند المدخل الجنوبي لبيروت، وفق الوكالة الوطنية للأنباء.
من جهته، أعلن حزب الله في بيان أنه استهدف" تجمّعا لجنود الجيش الإسرائيليّ قرب بركة المرج شمال فلسطين المحتلّة بصلية صاروخيّة".
كما تبنّى كذلك هجمات على قوات اسرائيلية في جنوب لبنان.
وكانت إسرائيل شدّدت الثلاثاء الماضي على" معادلة جديدة" قضت بأن تضرب ضاحية بيروت الجنوبية في حال هاجم حزب الله" مناطقها الشمالية"، مؤكدة أن الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ.
في حين أكد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي لوكالة فرانس برس أن الحزب لن يوافق على أي" اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار"، ويرفض المقايضة بين عدم قصف القوات الإسرائيلية الضاحية الجنوبية، وامتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.
يذكر أن الحرب في لبنان اندلعت يوم الثاني من مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران.
فردت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لعشرات القرى اللبنانية الجنوبية.
فيما أدّت الحرب إلى مقتل 3516 شخصا، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية، ونزوح نحو مليون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك