أكد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن كتاب «وحي القلم» لمصطفى صادق الرافعي يُعد من الأعمال التي عبّرت بعمق عن وجدان الأمة وفكرها، موضحًا أن الرافعي جمعه من مقالات متفرقة عكست رؤيته للمجتمع والهوية، وكشفت عن رجحان عقله وجزالة أسلوبه، خاصة في مقاله عن اللغة والدين والعادات باعتبارها من مقومات الاستقلال.
وأضاف نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج «قرأت»، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن مصطفى صادق الرافعي تكلَّم في هذا المقال، كما تكلَّم غيره من الأدباء والمفكرين المنافحين عن العربية، خاصة في عصر الاحتلال الإنجليزي لمصر، حيث كان هناك مَن يُنادي بسقوط هذه اللغة العظيمة، مبينًا أن الرافعي كان مدافعًا صلبًا عن العربية شأنه شأن كثير من علماء الأمة الذين حملوا لواء الدفاع عنها، فهي لغة القرآن الكريم، ولغة الهوية، ولغة التعبير، وبها من المفردات والملكات ما ليس في غيرها من اللغات.
الدفاع عن اللغة العربية والدين ركيزتا العزة.
وأشار الدكتور محمود صديق، إلى أن التمسك باللغة لا ينفصل عن التمسك بالدين، سواء في المجتمع المصري بدينه الإسلامي أو بدينه المسيحي، فذلك هو قوام الأمة، ولا قوام لها إلا باتحاد طوائفها واتحاد شعبها على قومية واحدة، هي القومية المصرية التي نادى بها الكثيرون، مؤكدًا أن مسار العزة إنما يكون بالتمسك باللغة والدين، وأن هذا هو الهدف الأسمى الذي ينبغي أن تسعى إليه الأمة.
إسهامات العرب والمسلمين في تقدم العلوم.
وأضاف صديق أن التاريخ يشهد بأن العلوم التي انتقلت إلى الدول الأوروبية كانت نقلًا عن حضارة العرب والمسلمين، فقد ظل كتاب «القانون في الطب» لابن سينا يُدرَّس لسبعة قرون في أوروبا، وكذلك مؤلفات الحسن بن الهيثم والزهراوي وغيرها من أمهات الكتب التي أعادت تشكيل المعرفة الإنسانية.
وأوضح أن ما نشهده اليوم من تطور في علوم البصريات والكاميرات إنما هو امتداد لما أسسه الحسن بن الهيثم، وما نراه من طفرة في الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يعود في جذوره إلى ما أنشأه الخوارزمي رحمه الله تعالى.
وطالب نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، بالتمسك بـ اللغة العربية والدين باعتبارهما ركيزتي العزة والهوية، داعيًا الله أن يحفظ مصر، ويحفظ الأزهر، ويحفظ مصر بكل طوائفها وشعبها وأبنائها، مؤكدًا أن وحدة الأمة وتمسكها بمقوماتها الحضارية هو السبيل إلى نهضتها واستمرار عزتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك