في قلب محافظة أسيوط، تتجسد حكاية إنسانية ملهمة، بطلتها سيدة بسيطة كسرت كل القوالب الجاهزة لتصبح أول امرأة تعمل «مكوجي» في المدينة، متحدية نظرة المجتمع وقسوة الظروف إنها شامة عبد الصبور التي تحارب الزمن بمكواة التربي أبناءها، وتؤمن لهم حياة كريمة تروى شامة عبدالصمد في حديثها لـ«الوطن»، أنها بدأت رحلتها مع الألم منذ خمسة عشر عاماً، حين فقدت زوجها الذي كان يعمل سائقاً في مصنع شركة الأسمنت ووجدت نفسها فجأة مسئولة عن ولد وبنت بلا سند ولا مورد رزق ثابت، لكنها أصرت أن تعلمهما وتربيهما على أفضل وجه.
في البداية جريت شامة ممارسة الكثير من الأعمال الحرة، بسوبر ماركت ومقهى شعبي التوفير لقمة عيش حلال، ومع الوقت تعلمت مهنة كي الملابس وأتقنتها وبدأت تمتهنها وتتكسب منها.
المجتمع ما تعودش يشوف ست تشتغل مكوجي لكن أنا تحديث نظرة الناس، وقلت لنفسي، إن التعب يهون لما يكون الهدف أكبر، وهو تربية أولادي، وفضلت سنين طويلة واقفة على المكواة بحسب «شامة».
علشان أشتغل فيه، ييجوا يسلموا عليا ويشجعوني على نفسها، ومش لازم تستسلم للظروف الصعبة.
ويقولولى إنهم اتعلموا منى إن الست تقدر تعتمد ووجهت «شامة» رسالة لكل ست مصرية قوتك في إرادتك، والعمل الشريف هو اللي بيحفظ كرامتك، ويخليك تواجهي الدنيا بقلب قوى وعزيمة ما تنكسرش.
حتى زوجتهم واطمأنت عليهم، وأصبحت الآن تعبها الطويلة المرأة لا تقل شيئاً عن الرجل في جدة لستة أحفاد، ترى فيهم ثمرة كفاحها وسنوات رأى «شامة»، فهي قادرة على تحمل المسئولية، وأن تصبح السند الحقيقي لأسرتها وعن دعم الجيران، قالت «شامة كانوا أول ما يشوفوني واقفة على باب المحل الصغير، التي مأجراه، اعتادت ابنة الصعيد كي الملابس بدقة وصبر ورغم المشقة لا تفارق الابتسامة وجهها، ودائماً تردد، التعب مش مشكلة، المهم أشوف أولادي بخير استطاعت شامة أن تنفق على أولادها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك