روسيا اليوم - روسيا.. مقتل شخص بهجوم مسيرة على قطار ركاب في القرم وكالة الأناضول - الولايات المتحدة تعلن مقتل جندي أثناء تدريب بالعراق فرانس 24 - وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 عاما الجزيرة نت - حقول مغناطيسية حول 7 عوالم بعيدة تفتح نافذة جديدة في البحث عن الحياة الجزيرة نت - أوروبا تسجل أول تراجع لحركة المسافرين جوا منذ كورونا وكالة سبوتنيك - جميلات يخطفن الأنظار في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 العربي الجديد - معهد استوكهولم: الإنفاق العسكري العالمي في أعلى مستوى له منذ 2009 قناة العالم الإيرانية - موقع قائد الثورة الاسلامية ينشر صورة خاصة للسيد الشهيد ونجله القدس العربي - وول ستريت جورنال: ترامب أبلغ مساعديه سرا بأن الحرب الشاملة مستبعدة مع إيران إلا في حالة سقوط جنود أمريكيين روسيا اليوم - أشهر محام مصري يدافع عن نخنوخ
عامة

وسط بهجة رمضان.. مقاعد فارغة تروي الفقد والغياب

الغد
الغد منذ 3 أشهر
2

عمان- في رحاب الطمأنينة وجمال شهر الخير وبهجته، هنالك مساحة صامتة من الحزن تطرق أبواب القلوب من دون استئذان، فليس كل بيت مكتمل المائدة، ولا كل كرسي حولها ممتلئ كما كان في أعوام مضت. اضافة اعلان.فهنا...

ملخص مرصد
في رمضان، تتجدد مشاعر الفقد والاشتياق مع المقاعد الفارغة حول الموائد، سواء بسبب الموت أو الغربة أو تغير العادات العائلية. تروي قصص شخصية معاناة الأسر مع الغياب، بينما يقدم خبير نفسي نصائح للتعامل مع هذه المشاعر والحفاظ على الروابط الأسرية.
  • مريم تصف صعوبة أول رمضان بدون والدها الراحل
  • أم محمود تفتقد ابنيها المغتربين في رمضان
  • الحاجة أم محمد تحزن لتغير عادة زيارة ابنها البكر
من: مريم، أم محمود، الحاجة أم محمد، الاستشاري النفسي يزيد موسى أين: عمان

عمان- في رحاب الطمأنينة وجمال شهر الخير وبهجته، هنالك مساحة صامتة من الحزن تطرق أبواب القلوب من دون استئذان، فليس كل بيت مكتمل المائدة، ولا كل كرسي حولها ممتلئ كما كان في أعوام مضت.

اضافة اعلان.

فهناك مقعد بقي فارغا لفقيد رحل، وصوت غاب بعدما كان يملأ المكان دفئا، وذكريات تتجدد مع كل أذان مغرب توقظ الشوق في النفوس.

" هذا أول رمضان بدون أبي"، بهذه الكلمات وصفت مريم (28 عاما) مدى حزنها وصعوبة هذا الشهر الفضيل، إذ تستذكر والدها في كل زاوية من منزلها وفي كل لحظة، وكم كان يحب شهر رمضان.

" غصة في القلب"، هذا ما تعيشه عائلة مريم بحسب وصفها.

مشاعر من الحزن تسكن القلوب، ورغم إيمان عائلته بأن هذا عمره وانقضى، إلا أن الشوق يتسلل إلى تفاصيل أيام رمضان من السحور حتى الفطور، مؤكدة بذلك أن مشاعر الفقد هي أصعب مشاعر تعيشها هي وعائلتها.

" ما إلنا غير الدعاء له"، بهذه الكلمات تخفف مريم حزنها، وتحاول أن تستذكر مع عائلتها ذكريات جميلة عاشتها مع والدهم الراحل، علها تطبطب على قلبهم وتسكن ألم فراقه.

وفي بيوت أخرى، لا يكون الغياب موتا، بل غربة فرضتها الظروف، ابن بعيد تحجبه البلاد عن أسرته ولم تسمح له الأيام أن يشارك عائلته تفاصيل الشهر كما اعتادوا.

ورغم امتلاء المائدة، يبقى في القلب فراغ لا يسده شيء، وشوق لأيام كانوا فيها معا تحت سقف واحد.

هذا ما تعيشه أم محمود (58 عاما)، تقول" لدي ابنان اثنان في الغربة، أفتقد لأحاديثهما ومشاكستهما في المنزل بالشهر الفضيل، وهذا ما يشعرني بالحزن والنقص".

فمع كل فطور تعده تستذكر ابنيها وما كان كل منهما يرغب بتناوله من أطعمة ومشروبات، ورغم ذلك تحاول أن تتصل بهما كل يوم" مكالمة فيديو"، لتطمئن عليهما، وتتبادل الحديث معهما وتضحك، وما إن تغلق الهاتف ينتابها الحزن، بحسب وصفها.

رمضان يجمعنا من جديد، هذا ما تنظره أم محمود، مائدة يجتمع عليها جميع أبنائها، " في شيء ناقص بس هي سنة الحياة والحمد لله هم بخير"، تقول محاولة أن تخفف من حزنها وتصبر نفسها.

ومن جانب آخر، هناك أسر أخرى اختلفت لديها عادات الزيارات، وتغيرت ملامح التجمعات التي كانت ثابتة لسنوات طويلة، هذا التبدل وإن بدا طبيعيا في مسار الحياة، يزرع في داخل البعض شعورا بالنقص، وحنينا لما كان، وأثرا نفسيا ومعنويا لا يستهان به.

فالحاجة أم محمد (67 عاما) اعتادت في كل خميس من رمضان أن يأتي ابنها البكر لزيارتها والإفطار معها، لكنه بعد أن كبر وزوج أبناءه، لم يثابر على هذه العادة، بل استبدلها بأيام أخرى في الأسبوع.

تغيير أو اختلاف أيام زيارة بيت العائلة، أحزن الحاجة أم محمد، رغم أنه قد يبدو أمرا عاديا لدى البعض، إلا أنها تحاول ألا تظهر مشاعرها، فهذه سنة الحياة، " وما كان بيت الابن اليوم أصبح بيت الجد، ولكنه قلب الأم الذي يحب أن يرى أبناءه دائما من حوله"، وفق قولها.

ورمضان ليس فقط شهر البهجة، بل هو أيضا شهر تستيقظ فيه الذكريات، وتتجلى فيه مشاعر الفقد والاشتياق بوضوح أكبر، حين تجتمع العائلة، ويغيب واحد منها وتتبدل الأحوال.

بدوره، يبين الاستشاري النفسي والمحاضر الدولي المعتمد يزيد موسى، أن شهر رمضان ليس فقط شهر عبادة وأجواء جميلة، هو أيضا شهر ذاكرة وطقوس متكررة؛ السفرة، التجمعات، والضحكات التي كانت تسمع من الزاوية نفسها في البيت، موضحا أنه عندما تكرر الطقوس فالذاكرة تعمل بقوة.

ويشير موسى إلى أن الدماغ يربط اللحظة الحالية بلحظات سابقة عاشها بالشكل ذاته، فإذا كان هنالك شخص كان جزءا أساسيا من المشهد واختفى، سواء بالموت أو بالغربة، فالفراغ يصبح أوضح، مؤكدا بذلك أن رمضان يضخم الإحساس بالانتماء، وعندما يهتز الانتماء، فالشعور بالفقد يتضاعف، لأنه ببساطة المقارنة تكون حاضرة" كنا هون سوا.

اليوم مش كاملين"، وليس لأن رمضان شهر حزن، لكن لأنه شهر اجتماع، وكل اجتماع يذكرنا بالغائب.

ويقول موسى" الكرسي الفارغ لا يجب أن نحاربه.

بل أن نعترف به"، مفسرا أن المشكلة ليس بوجود الحزن بل بمحاولة دفنه، والأسرة الذكية نفسيا لا تتجاهل الغياب، لكنها لا تسمح له بأن يسيطر على الجو بالكامل.

ومن الممكن أن نتكلم عن الشخص الغائب بدفء ونذكر موقفا لطيفا له، ندعو له، ونحوله من غياب مؤلم لذكرى حاضرة بالحب.

ويوضح موسى أن الفكرة تكمن في أن نسمح للحزن بأن يكون زائرا وليس صاحب بيت، وأن نعيش المشاعر من دون أن نغرق فيها، لأن الاستمرار بالحياة ليس خيانة للغائب، بل العكس هو امتداد لروحه وأثره فينا.

ومن جهة أخرى، يبين موسى أن الغربة في رمضان موجعة لأنها تسحب من الفرد التفاصيل الصغيرة؛ صوت أهله، رائحة طعام والدته، وحتى الفوضى اللطيفة قبل الأذان.

ولذلك، ينصح المغترب أولا بألا ينكر شعوره، مبينا أن الوحدة شعور طبيعي وليس ضعفا، ثانيا أن يصنع طقسه الخاص حتى لو كان وحده، مثل عمل مائدة مرتبة، وأن يردد الدعاء نفسه الذي كان يقال في بيته، وأن يبقى على اتصال مرئي يومي ولو لدقائق.

ويختم موسى حديثه، مبينا أن الإنسان عندما يعجز عن تغيير الظروف، يستطيع أن يخلق معنى داخلها، فالغربة ليس نهاية الانتماء، بل هي اختبار لعمق الروابط، والروابط الحقيقية لا تقاس بعدد الكراسي حوله، بل بعدد القلوب التي تشعر فيه، وإن كانت المسافة بعيدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك