درس التراويح بالجامع الأزهر يؤكد أهمية وعي الشباب بالحفاظ على انتصارات الوطن، ويحذر من مخاطر تفريغ القيم والمعاني في ظل تحولات فكرية متسارعة.
أكد الدكتور محمد عبودة أن الإنسانية في العصر الحديث شهدت تحولات عميقة أثّرت في منظومة القيم والمعاني، مشيرًا إلى ما وصفه الأديب عباس محمود العقاد من أن الحضارة المعاصرة مرت بثلاث مراحل متتابعة:
الشك في الدين مع الإيمان المطلق بالعقل، ثم الشك في العقل والإيمان بالعلم التجريبي وحده، ثم الشك في العلم التجريبي ذاته.
وأوضح أن هذه المراحل أفضت إلى ما يمكن تسميته بـ" أزمة المعنى"، حيث يُدفع بعض الشباب إلى الاعتقاد بأنه لا معنى للانتصار، ولا قيمة للتقدم، ولا جدوى من التضحية؛ الأمر الذي يُنتج أجيالًا هشة غير مدركة لقيمة الوطن ومنجزاته.
ووجَّه عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة رسالة إلى شباب الأمة قائلًا: " إن هذا النصر الذي نستنشق شذاه في أيامنا هذه نصرٌ غالٍ، أقيم على دماء طاهرة، فحافظوا عليه، وإياكم أن يُؤتَى من قبلكم".
وشدد على أن الحفاظ على النصر مسؤولية جماعية، تبدأ بامتلاك البصيرة والوعي بما يُحاك من تحديات ومخططات تستهدف زعزعة الاستقرار، مؤكدًا أن عصر المعرفة المفتوحة يفرض على الشباب تحصين أنفسهم بالعلم والفهم الصحيح، وحسن إدراك الواقع.
وبيّن أن الشاب الواعي بزمانه، المدرك لمجريات الأمور، هو الأقدر على صون مقدرات وطنه، وأن حفظ اللسان، وتجنب الانسياق وراء الشائعات، والالتزام بقيم الانتماء والمسؤولية، تمثل ركائز أساسية في حماية المجتمع.
وأشار إلى أن الأجيال مطالبة بتسليم النصر كما استلمته: نصرًا نقيًّا خالصًا، ليظل الوطن عزيزًا قويًّا قادرًا على مواجهة التحديات وتحقيق مزيد من الإنجازات، والأخذ بأسباب النهضة والرقي.
حضور رفيع في الليلة الثانية عشرة.
انعقد درس التراويح في الليلة الثانية عشرة من رمضان بحضور الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، والشيخ أيمن عبدالغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والدكتور عبدالمنعم فؤاد، المشرف العام على أروقة الجامع الأزهر، إلى جانب عدد من قيادات الأزهر وعلمائه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك