قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ الْمَأْمُورَ بِهِ، الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا، وَقَالَ: إنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ فَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا».
وَقَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ: «اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ».
ويرى أكثر أهل العلم أنه إذا كانت الْعِبَادَةُ تُوجِبُ لَهُ ضَرَرًا يَمْنَعُهُ عَنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهَا، كَانَتْ مُحَرَّمَةً؛ مِثْلُ أَنْ يَصُومَ صَوْمًا يُضْعِفُهُ عَنْ الْكَسْبِ الْوَاجِبِ، أَوْ يَمْنَعُهُ عَنْ الْعَقْلِ أَوْ الْفَهْمِ الْوَاجِبِ، أَوْ يَمْنَعُهُ عَنْ الْجِهَادِ الْوَاجِبِ.
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تُوقِعُهُ فِي مَحَلٍّ مُحَرَّمٍ لَا يُقَاوِمُ مَفْسَدَتَهُ مُصْلِحَتُهَا، مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَ مَالَهُ كُلَّهُ، ثُمَّ يَسْتَشْرِفُ إلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَيَسْأَلُهُمْ.
وَأَمَّا إنْ أَضْعَفَتْهُ عَمَّا هُوَ أَصْلَحُ مِنْهَا، وَأَوْقَعَتْهُ فِي مَكْرُوهَاتٍ: فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك