إربد- تشهد بلدة كتم التابعة لبلدية بني عبيد في إربد، وتحديدا في الحي الغربي وعلى امتداد الشوارع 12 و15 ومحيط الدوار، حالة من الجدل المتصاعد بين أصحاب محال بيع الخضار والفواكه والبلدية، على خلفية شروط الترخيص المطبقة حاليا.
اضافة اعلانوبحسب الشيخ رياض الدويري، " فإن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في رفض منح التراخيص، بل في غياب العدالة في تطبيق القانون"، موضحا" أن الواقع القائم في المنطقة منذ سنوات يظهر انتشارا لعدد كبير من المحال التي تعمل دون ترخيص، ما يجعل من الصعب تقبل استهداف البعض دون غيرهم، وهذا التفاوت في التعامل يولد حالة من الاحتقان بين المواطنين ويضعف الثقة بالإجراءات المتخذة".
وأكد" أن معالجة الملف تتطلب نظرة شمولية تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأهالي، فهذه المحال ليست مجرد أنشطة تجارية عابرة، بل مصدر رزق أساسي لعائلات كاملة تعتمد عليها بشكل يومي لتأمين احتياجاتها، وأن أي قرار بالإغلاق دون بدائل سيترك آثارا سلبية مباشرة على الاستقرار المعيشي".
وشدد الدويري على" ضرورة تدخل الجهات المعنية لإيجاد حلول متوازنة، مثل فتح باب تصويب الأوضاع أو إعادة تقييم تصنيف المنطقة"، مشيرا إلى" أن الحل لا يكون بإغلاق الأبواب بوجه المواطنين، بل بتنظيم العمل بطريقة قانونية تضمن حق الجميع وتحقق المصلحة العامة".
وقال أيضا: " إن القرارات الأخيرة المتعلقة بمخالفة المحال ورفعها للقضاء وضعت أصحابها في موقف صعب، ذلك أن العديد منهم استثمر مدخراته في هذه المشاريع الصغيرة على أمل تحسين وضعه المعيشي، ليجد نفسه اليوم مهددا بخسارة كل شيء، فيما يزيد غياب الوضوح في الإجراءات من حالة القلق لدى أصحاب المحال".
أما المواطن محمد الإبراهيم، فيطالب بضرورة إيجاد حلول عملية، مثل منح مهلة زمنية لتصويب الأوضاع أو تسهيل إجراءات الترخيص ضمن ضوابط معينة، لافتا إلى أن المواطن لا يرفض الالتزام بالقانون، لكنه يحتاج إلى فرصة عادلة تمكنه من العمل بشكل قانوني دون تعقيدات.
وأكد" أن الفوضى الحالية في انتشار المحال غير المرخصة تعكس خللا في التنظيم منذ سنوات، وترك الأمور دون ضبط لفترة طويلة ثم البدء بحملات مخالفة مفاجئة يضع الجميع في مواجهة مباشرة مع القانون، دون أن يكون لديهم الوقت الكافي للتكيف".
وأضاف الإبراهيم" أن التنظيم مطلوب وضروري، لكنه يجب أن يتم بشكل تدريجي ومدروس، بحيث يراعي الواقع القائم ولا يتجاهله"، مشيرا إلى" أن هناك حاجة لوضع خطة واضحة تشمل حصر المحال القائمة، وتحديد آلية عادلة للتعامل معها بعيدا عن القرارات المفاجئة".
ويقول المواطن محمود العلي: " إن الأزمة الحالية كشفت عن فجوة بين الأنظمة المطبقة والواقع الفعلي في المنطقة، فالتصنيف السكني لم يعد يعكس طبيعة النشاط القائم، حيث تحولت بعض الشوارع إلى مراكز تجارية مصغرة تخدم أعداداً كبيرة من السكان"، مشيرا إلى" أن استمرار الوضع الحالي دون معالجة سيؤدي إلى تفاقم المشكلة، سواء من خلال الإغلاقات أو استمرار العمل بشكل مخالف، فكلا الخيارين غير مجد، ما يستدعي البحث عن حلول وسط تضمن الاستمرارية والتنظيم في آن واحد".
بدورها، أكدت مديرة ترخيص المهن في بلدية بني عبيد، ريما طلفاح، أن الإشكالية القائمة تتعلق بعدم توافق تصنيف الشارع مع طبيعة الاستخدام الحالي، مشيرة إلى أن النظام الإلكتروني لا يسمح بإصدار رخص مهن جديدة للمحلات الواقعة ضمن مناطق مصنفة سكنية، في ظل عدم موافقة الجهات المختصة على تحويل صفة الاستعمال إلى تجاري.
وقالت: إن البلدية تواجه إشكالية حقيقية، حيث إن الشارع مصنف سكنيا، والوزارة لا توافق على تحويله إلى تجاري، وفي الوقت ذاته لا يقبل النظام إصدار رخص مهن للمحلات القائمة، ما يضعنا أمام وضع معقد لا نستطيع من خلاله الترخيص أو إيقاف العمل بشكل كامل.
وأوضحت طلفاح أن البلدية تقف أمام معادلة صعبة، فالمحلات قائمة على أرض الواقع وتمارس أعمالها منذ فترة، إلا أن تصنيف الشارع كسكني يحول دون ترخيصها رسميا، مبينة أن النظام الإلكتروني المعتمد لإصدار الرخص يرفض إدخال طلبات جديدة ضمن هذه المناطق، الأمر الذي يقيد عمل البلدية ويضع أصحاب المحلات أمام خيارين كلاهما صعب: إما الاستمرار دون ترخيص وما يترتب عليه من مخالفات، أو الإغلاق.
وأكدت طلفاح أن الإشكالية لا تقتصر على البلدية فقط، بل تعود في جزء كبير منها إلى قيام بعض المواطنين بفتح محلات ومستودعات دون الحصول على إذن مسبق، ما يخلق واقعا مخالفا يصعب تصحيحه لاحقا.
وأوضحت أن الأنظمة المعمول بها تسمح بترخيص بعض المهن ضمن المناطق السكنية، ولكن ضمن شروط محددة، أبرزها أن يكون الترخيص على قطعة أرض واحدة وبواقع مخزن واحد فقط، كالبقالة، أو بيع الخضار والفواكه، أو الصيدلية، أو صالونات الحلاقة الرجالية والنسائية، إلا أن ذلك مشروط بعدم التوسع، مضيفة: " المسموح هو مخزن واحد فقط على القطعة الواحدة، لكن إذا كانت القطعة نفسها تضم عدة مخازن، مثل أربعة أو خمسة، فهذا غير مسموح نهائيا".
وأشارت إلى أن المشكلة تظهر عندما يتم إنشاء عدة محلات أو مستودعات على القطعة نفسها، حيث يصبح من غير الممكن ترخيصها جميعا، موضحة أنه إذا كان في قطعة أكثر من مخزن، فمن الممكن ترخيص واحد فقط ضمن الشروط، لكن الباقي لا يمكن إدخاله على النظام ولا ترخيصه.
وأضافت أن بعض الحالات قد تدرس بشكل مختلف إذا كانت ضمن إطار استثماري منظم ومستوف للشروط، إلا أن ذلك يخضع لموافقات رسمية وإجراءات خاصة، وليس متاحا بشكل عام.
وأوضحت طلفاح أن جزءا كبيرا من الإشكالية الحالية يعود إلى وجود محلات حصلت سابقا على" تغيير استخدام" من البلدية لمدة محددة، غالبا عشر سنوات، قبل تطبيق النظام الإلكتروني الجديد.
وبينت أن بعض الحالات التي حصلت على موافقات أو تمديدات في فترات سابقة كان يفترض أن تلتزم بتحديث أوضاعها مع انتهاء المدد القانونية، إلا أن الواقع الحالي يختلف نتيجة تحديث النظام الإلكتروني واعتماده معايير أكثر صرامة.
وأضافت أن عملية التجديد لم تعد تلقائية كما في السابق، بل تخضع لمراجعة دقيقة وفق النظام الجديد، مؤكدة أن أي منشأة لا تنطبق عليها الشروط يتم التعامل معها ضمن الأطر القانونية المعتمدة.
وأكدت طلفاح أن البلدية مستعدة للنزول الميداني والكشف على المحلات المخالفة لتقييم أوضاعها على أرض الواقع، مشيرة إلى أن الهدف هو دراسة الحالات ومحاولة إيجاد حلول ممكنة ضمن الإطار القانوني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك