حذر الدكتور أحمد الشامي، مستشار استراتيجيات النقل والملاحة البحرية، من التداعيات الاقتصادية القاسية للمناوشات العسكرية الجارية، مؤكدًا أن الاستهداف المتبادل بين الأطراف الدولية والإقليمية يضع حركة التجارة العالمية في مهب الريح، ويستهدف بشكل مباشر الموارد الاقتصادية للدول المحورية وفي مقدمتها مصر والسعودية والإمارات.
ووصف “الشامي”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، الأحداث الأخيرة بين أمريكا وإيران بأنها غير مفهومة وتفتقر إلى الشفافية، مشيرًا إلى أن الحشود العسكرية الأمريكية، التي شملت حاملات طائرات وآلاف الجنود تحت مسمى الردع، لم تمنع حدوث احتكاكات ميدانية، معقبًا: “نسمع عن طائرات مسيرة وصواريخ باليستية تجوب سماء المنطقة دون وضوح في الأهداف أو الاتفاقات السياسية، مما يؤكد وجود أجندات لفرض واقع جديد في الشرق الأوسط ترفضه القوى الإقليمية الكبرى”.
وكشف عن أرقام صادمة تتعلق بالخسائر التي منيت بها قناة السويس نتيجة الاضطرابات، موضحًا أن قناة السويس فقدت ما لا يقل عن 11 مليار دولار خلال السنتين الماضيتين من نوفمبر 2023 حتى أكتوبر 2025.
وعن آفاق التعافي، أوضح أن قناة السويس شهدت تحسنًا ملحوظًا في الربع الأخير من العام الماضي، مع توقعات بزيادة حركة العبور بنسبة 22% إلى 23% في الربع الأول من عام 2026، مشيرًا إلى أن المخطط كان يهدف لتجاوز إيرادات القناة حاجز الـ 7 مليارات دولار بحلول يونيو القادم، مقارنة بـ 4 مليارات العام الماضي، إلا أن التوترات الحالية تضع هذه الأرقام في دائرة الخطر.
وانتقد استغلال الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب كأدوات للضغط السياسي، مؤكدًا أن المتضرر الحقيقي ليس النظام الإيراني، بل اقتصاديات الدول العربية المحيطة التي تعتمد على الملاحة والسياحة، مشيرًا إلى أن المناوشات العسكرية تؤثر فورًا على موارد السياحة والملاحة، وهي الشوكة التي تُستخدم للضغط على الدولة المصرية.
ولفت إلى أنه في ظل التوتر الحالي، لا يمكن لأي خبير التنبؤ بمسار الأمور، مما يدفع شركات الملاحة الكبرى، وخاصة شركات الحاويات، للبحث عن خطط بديلة بعيدًا عن المنطقة، موضحًا أن هذا التصعيد يأتي في وقت تبدأ فيه التجارة الدولية بالتعافي التدريجي بعد انقضاء عطلات الشتاء والصين، مما يجهض فرص النمو الاقتصادي المأمول.
وأكد على أن استقرار الملاحة البحرية مرهون بالهدوء السياسي، وأن أي اهتزاز جديد في أمن البحر الأحمر سيجبر التجارة العالمية على اتخاذ مسارات مكلفة وطويلة، مما يزيد من معاناة الاقتصاد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك