في مختلف محافظات مصر، تفوح يومياً رائحة الطعام من مطابخ امتلأت بالحركة والحلم معاً، ومع حلول شهر رمضان المبارك تزداد هذه الروائح دفئاً ومعنى.
داخل تلك المطابخ لا تُطهى الوجبات فقط لسد الحاجة، بل تُصنع فرصة جديدة لحياة أكثر استقراراً للنساء والأسر الأولى بالرعاية، ضمن فعاليات مبادرة «مطبخ المصرية بإيد بناتها» الرمضانية، وهي واحدة من أنشطة المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، التي ينفذها المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع وزارة الأوقاف ومؤسسة «حياة كريمة» في كل محافظات الجمهورية.
وفي معظم قرى محافظة كفر الشيخ تتحول المطابخ إلى ورش تدريب حقيقية، حيث تتلقى السيدات تدريباً عملياً على إعداد وتجهيز وجبات رمضانية صحية ومغذية، بما يؤهلهن لسوق العمل كطاهيات محترفات، وبين أيديهن تُنتج يومياً 350 وجبة تُوزع على الأسر الأكثر احتياجاً خلال رمضان، لتصل رسالة المبادرة إلى مستحقيها في صورة دعم كريم ومباشر، وتعكس روح الشهر في المشاركة والعطاء.
ولا تقف المبادرة عند حدود الإطعام، بل تُعد جزءاً من خطة متكاملة تُنفَّذ بجميع محافظات الجمهورية، في تعاون مثمر بين المجلس القومي للمرأة ووزارة الأوقاف ومؤسسة حياة كريمة، بما يعكس رؤية الدولة نحو شراكات فاعلة تسهم في تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة.
وتعتمد المبادرة على آلية عمل منظمة تبدأ باختيار السيدات من الأسر الأولى بالرعاية، مروراً بتدريبهن داخل مطابخ مجهزة بالأدوات اللازمة، ثم تقسيم العمل بينهن وفق مهام محددة تشمل إعداد المكونات، والطهي، والتعبئة، والتغليف، مع الالتزام بإجراءات السلامة الغذائية، كما يتم التنسيق مع الجهات المعنية لضمان وصول الوجبات إلى مستحقيها بشكل منظم وعادل.
وأكدت الدكتورة أماني شاكر، مقرر فرع المجلس القومي للمرأة بكفر الشيخ، لـ«الوطن»، أن المبادرة تعكس توجهات الدولة في دعم وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، مشيرة إلى أن رمضان فرصة لإطلاق مبادرات خيرية واجتماعية تُظهر قدرة النساء على الإنتاج والمساهمة فى المجتمع.
وأضافت «شاكر» أن المبادرة لا تقتصر على تقديم وجبات للأسر المحتاجة، بل تمنح السيدات تدريباً وتأهيلاً لسوق العمل، وتفتح أمامهن أفقاً لتحقيق دخل مستدام.
وقالت فاطمة أحمد، إحدى المشاركات: «أول ما دخلت المبادرة كنت بدوَّر على فرصة أساعد بيها بيتي، دلوقتي حاسة إني اتعلمت صنعة بجد، وبقى عندي ثقة في نفسي أكتر، وعرفت يعني إيه شغل منظم ونضيف».
وأضافت سلوى محمد: «أحلى حاجة إننا شغالين كفريق واحد، وكل واحدة ليها دور، من تجهيز الأكل لحد التعبئة، ولما نعرف إن الأكل رايح لناس محتاجة فعلاً بنحس إن تعبنا له قيمة وإننا بنعمل حاجة ليها معنى».
وتابعت هدى سامي: «المطبخ ده غيَّر فيَّا كتير، اتعلمت طبخ بشكل احترافي، وبقى عندي حلم أعمل مشروع صغير قدام، حسيت إن ليَّا مكان وليَّا دور، وإننا بإيدينا نقدر نغيَّر حياتنا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك