بعد يومين من العملية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، كثّف الجيش الإسرائيلي هجماته على لبنان التي لم تنقطع منذ إعلان وقف النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
ومع اشتداد القصف في جنوب لبنان، تحوّلت الطرقات المؤدية إلى مدينة صيدا الجنوبية أيضاً ومناطق آمنة أخرى إلى طوابير طويلة من السيارات الهاربة من الخطر.
علقت عائلات ساعات في الازدحام.
كان أطفال يبكون والكبار في السنّ يحاولون التحمّل بصمت.
لم يجد كثيرون مأوى فور وصولهم فافترشوا مقاعد سياراتهم حتى الصباح، إذ غادر بعضهم في العتمة ومن دون طعام كافٍ أو أدوية ضرورية.
وداخل السيارات الضيقة امتزج الخوف بالإرهاق، وترقب الجميع خبراً يطمئنهم أو مكاناً يفتح أبوابه لاستقبالهم، وقد فتحت بعض المدارس في مدينة صيدا أبوابها، وتحوّلت إلى ملاذ مؤقت للنازحين، في حين لا يزال كثيرون ينتظرون قرارات رسمية لتنظيم عملية الاستقبال وتأمين الدعم.
وبين المدارس المكتظة والسيارات المركونة على جوانب الطرقات، يعيش مئات النازحين حالة ترقب ثقيلة، وتتلخص مطالبهم في توفير مأوى آمن ودعم صحي للمرضى وقرارات واضحة تنظّم الاستجابة.
وفي ظل استمرار التوتر، يبقى الأمل الأكبر لدى الجميع في أن يستطيعوا العودة إلى منازلهم في أسرع وقت، وأن تنتهي أيام الخوف التي فرضتْ عليهم حياة النزوح من جديد.
قالت سعدية بسيوني؛ مديرة مدرسة معروف سعد في صيدا، لـ" العربي الجديد": " شهدت المدرسة تجربة مشابهة في سبتمبر/ أيلول 2024، ومع تجدّد الأحداث اليوم، سارع الفريق الإداري إلى ترتيب الصفوف وجمع المعدات الإلكترونية استعداداً لاستقبال النازحين.
جهّزنا المدرسة بالكامل، لكننا لم نُمنح إذناً واضحاً لإدخال العائلات إلى الغرف أو توزيع حرامات ومستلزمات أساسية، ما يضعنا أمام مسؤولية كبيرة من دون إمكانات، ويزيد معاناة الناس الذين يفرّون من القصف.
وقد بقي كثيرون على الطريق الساحلي في صيدا من دون أي تجهيزات أو دعم.
وحالياً يوجد لدينا نحو 245 شخصاً، فيما فتحت مدارس مرجان وأنجليك صليبا أبوابها أيضاً، لكن بعض الأهالي لا يزالون في الملعب بانتظار تنظيم الدخول".
تابعت: " خلال الحرب الماضية، فتحت كل مدارس صيدا أبوابها، أما اليوم فلا تجهيزات كافية.
كان يفترض تأمين مطبخ في مدرستنا لتوفير الطعام، لكن ذلك لم يحصل، ولا نعرف كيف سنتصرف مع تزايد عدد الوافدين، خصوصاً أننا في شهر رمضان والناس صائمون".
وروى أحد النازحين لـ" العربي الجديد" أن" الناس كانوا نائمين ليلاً حين بدأ القصف، ولم يستطيعوا حمل أغراضهم، وخرجوا وسط ازدحام شديد وساروا وقتاً طويلاً حتى وصلوا إلى مدينة صيدا.
كان الانتقال صعباً في ظل ضيق الحال وشهر رمضان".
أما الحاج بشير النازح من بلدة القصيبة فقال: " سقطت الصواريخ نحو منتصف الليل، فغادرت منزلي مع زوجتي وأولادي عند الساعة الواحدة والنصف فجراً، وحين وصلنا إلى مدينة صيدا بقينا واقفين أمام باب مدرسة حتى سُمح لنا بالدخول.
تعاني ابنتي من مرض السرطان، وكان يفترض أن تتلقى العلاج الكيميائي في مستشفى النبطية الحكومي جنوبي لبنان اليوم الاثنين، لكنها لم تستطع بسبب الأوضاع، ولا أعلم إذا كان ذلك سيؤثر عليها سلباً، لأنه لم يسبق أن انقطع علاجها.
أتمنى أن أعود إلى منزلي بسرعة".
وقالت أم محمد؛ النازحة من منطقة النبطية، لـ" العربي الجديد": " تضمّ عالتنا عشرة أفراد، ولم نتلقَّ تهديداً مباشراً من الإسرائيليين، لكن شدة القصف والطيران دفعتنا إلى المغادرة.
أنا مريضة بالسكري، وأشعر بتعب شديد.
سيُفاقم النزوح أوضاعنا المعيشية الصعبة خصوصاً أننا نعتمد على العمل اليومي".
أما أسيل التي نزحت عائلتها من تول فقالت لـ" العربي الجديد": " نمنا في السيارة بعدما اشتد التوتر، ونبحث عن مدرسة مفتوحة تؤوينا، وإذا لم نجد مكاناً نلجأ إليه سنعود إلى بيتنا.
نموت في بيتنا أفضل لنا وأهون من أن نشعر بإذلال وإهانة".
وقال أبو مصطفى النازح من منطقة طير دبا، لـ" العربي الجديد": " نحن ستة أشخاص، تركنا بيتنا بعد سقوط الصواريخ، ونمنا في السيارة، وننتظر وصول بقية أفراد العائلة كي نبحث عن شقة نلجأ إليها، وهذا ما فعلناه في الحرب السابقة.
سأتصل بصاحب الشقة نفسها كي نستأجرها مرة ثانية إذا كان ذلك متاحاً، ونطالب الدولة اللبنانية بأن تتحمّل مسؤولياتها في حماية الناس وتأمين الخدمات، لأن الناس مشردون ويريدون أن يحفظوا كراماتهم".
أما أحمد معروف حسن؛ النازح من عين بعال في قضاء صور فقال لـ" العربي الجديد": " بدأ القصف عند الساعة الثالثة صباحاً فاضطررت إلى النزوح والنوم في السيارة.
بدأت بالبحث عن مكان مناسب للإقامة لأنني لا أستطيع الإقامة في مدرسة، إذ إن أمي مريضة وهي كبيرة في السن ولديها احتياجات خاصة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك