في مفارقة لافتة تعكس الطريقة التي تتوسع بها برامج التحفيز الحكومية في الصين، أصبحت أكبر جهة إصدار لسندات التكنولوجيا والابتكار في البلاد خلال هذا العام ليست شركة تقنية، بل شركة ألبان.
فقد تصدرت شركة" إنر منغوليا إيلي" الصناعية – أكبر منتج ألبان في آسيا – قائمة مصدري سندات التكنولوجيا والابتكار داخل السوق الصينية، بإصدارات بلغت 45 مليار يوان (6.
5 مليار دولار) منذ بداية العام، وفق بيانات جمعتها" بلومبرغ".
وبذلك تجاوزت الشركة، المتخصصة في الحليب ومشتقاته، شركات التكنولوجيا الفعلية في حجم هذه الإصدارات.
يوفر البرنامج الصيني المخصص لسندات التكنولوجيا مساراً تنظيمياً أكثر سلاسة، مع اشتراطات أقل مقارنة بالإصدارات التقليدية، ما جعله جاذباً لشريحة واسعة من الشركات خصوصاً الكيانات المملوكة للدولة وشركات من قطاعات تقليدية مثل الفحم والصلب والمرافق العامة.
وقال رئيس الأبحاث في" ستاندرد آند بورز غلوبال – الصين"، لي وانغ: " هذا ليس الهدف الحقيقي للسياسات، ولكنه مسموح ضمن القواعد الحالية".
لماذا لا تصدر شركات التكنولوجيا الكبرى؟رغم الحوافز وتكلفة التمويل المنخفضة، فإن الشركات الصينية التقنية الكبرى مثل" تينسنت" و" علي بابا" و" كوايشو" لم تتجه إلى إصدارات ديون ضخمة على غرار ما تقوم به نظيراتها الأميركية مثل" أوراكل" و" ميتا" لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
واكتفت شركات التكنولوجيا الصينية بإصدار سندات بالدولار وسندات ال" Dim Sum" أو السندات القابلة للتحويل لتمويلات محدودة، بينما اتجهت شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة مثل" Zhipu" و" MiniMax" نحو أسواق الأسهم بدلاً من السندات.
فتح هذا الفراغ الباب أمام البنوك التجارية وصناديق الأسهم الخاصة وشركات صناعية لدخول البرنامج بقوة، ليصل إجمالي إصدارات سندات التكنولوجيا إلى نحو 3 تريليونات يوان منذ إطلاق البرنامج في مايو 2025.
تمويلاً قصيراً الأجل.
وليس استثماراً تقنياً حقيقياً.
أكثر من نصف السندات المصدرة هذا العام تأتي بآجال استحقاق تقل عن عام، ما يشير إلى أن الشركات تستخدم البرنامج لتمويل سريع وسهل، غالباً لإعادة تمويل ديون قائمة أو تعزيز رأس المال العامل، بدلاً من ضخ استثمارات كبيرة في البحث والتطوير.
وهذا ينطبق أيضاً على" Yili"، فجميع سنداتها تستحق خلال 90 يوماً فقط، كما أن الشركة لم تقدم تفاصيل تذكر حول كيفية توجيه الأموال نحو مشروعات تقنية، رغم حصولها على صفة “مؤسسة نموذجية للابتكار التكنولوجي” من السلطات، وإنفاقها مئات الملايين من اليوانات سنوياً على البحث العلمي.
ولم يصدر أي تعليق فوري من الشركة أو من البنك المركزي الصيني الذي أطلق البرنامج.
شركات تقنية حقيقية.
لكن بإصدارات أقل.
بعض الشركات ذات الطابع التقني تستفيد من البرنامج لإصدار سندات طويلة الأجل، مثل:
لكن ذلك يبقى بعيداً عن الإصدارات طويلة الأجل التي تقدم عليها شركات التكنولوجيا الأميركية، مثل" ألفابيت" التي جمعت 20 مليار دولار عبر أكبر إصدار دولاري لها في فبراير، إضافة إلى سند نادر لأجل 100 عام بالجنيه الإسترليني.
نهج حكومي مباشر.
ومخاطر تتصاعد.
تعتمد الصين نهجاً" من أعلى إلى أسفل" لضمان توفير تمويل وفير لخططها في مجال التكنولوجيا.
فبعض السندات المندرجة ضمن البرنامج تأتي مع ضمانات ائتمانية حكومية أو أدوات تشبه مبادلات العجز الائتماني (CDS) لتقليل المخاطر وجذب المستثمرين.
لكن مع تسارع وتيرة الإصدار، يحذر محللون في" China Chengxin International Credit Rating" من مخاطر ألا تؤدي بعض المشروعات الممولة إلى نتائج حقيقية، مؤكدين ضرورة تشديد الرقابة على استخدام الأموال، لمنع إساءة توجيهها أو" تغليف مشروعات عادية" في ثوب ابتكار تكنولوجي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك