في تقليد يحدث كل عامين، ويحمل رمزية إحراق الكتب، أُعلن فوز الكاتبة الألمانية الكردية رونيا عثمان بجائزة جانيت شوكن لعام 2026، عن روايتها ذات الطابع السيري والتوثيقي" أربعة وسبعون"، التي تتناول الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم" داعش" بحق الإيزيديين في سنجار، على أن تُسلَّم الجائزة في العاشر من مايو/أيار المقبل في مدينة بريمرهافن الألمانية، في ذكرى إحراق النازيين الكتب في ساحة المدينة عام 1933.
وجاء في بيان لجنة التحكيم أنّ الرواية تُظهر إدراك الكاتبة، المولودة في ميونخ عام 1993 لأب كردي إيزيدي وأم ألمانية، مدى ارتباط قصتها الشخصية بتاريخ الإيزيديين.
كما رأت اللجنة أن الكاتبة تعيد بناء السياقات التاريخية للإبادات التي تعرّض لها الإيزيديون في عمل توثيقي، مع تفكير في آليات الكتابة وصعوبات اللغة عند مقاربة أحداث تحمل هذا العنف.
" أربعة وسبعون" هو عدد المذابح التي تعرّض لها الإيزيديون خلال أزمنة مختلفة، في سلسلة من الإبادات.
تبدأ الرواية من الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة، في أغسطس/آب 2014، ثم تعود الكاتبة لتجمع حلقات هذه السلسلة، بدءاً من استعادة رحلتها إلى العراق، في عمل أقرب إلى ريبورتاج صحافي طويل يمتد إلى نحو 500 صفحة، ويضم مقابلات أجرتها مع ناجين من مذبحة سنجار.
كما تستفيد عثمان من تقنيات الصحافة والسرد السينمائي في نقل الشهادات، أحياناً عبر الحوار المباشر، وأحياناً عبر الوصف المشهدي، وقد حصلت الرواية هذا العام أيضاً على جائزة" دوسلدورف" الألمانية.
إلى جانب هذه الرواية، لعثمان أعمال في السياق نفسه، ففي روايتها" الصيف"، وكذلك في قصائدها ومقالاتها السياسية في الصحف الألمانية، تنشغل بإظهار التناقضات الأيديولوجية في كتابة تاريخ الجماعات، في أسلوب هجين يجمع الريبورتاج الصحافي والحوارات والسيرة العائلية والسرد القصصي والشهادة السياسية.
وأحدث كتبها" العودة إلى سوريا"، حيث تتأمل معنى العودة إلى مكان يُعدّ مسقط الرأس المعنوي، لمن وُلد في المنفى، في إحالة إلى أصولها العائدة إلى قرية في الشمال السوري.
تُموَّل الجائزة التي تأسست عام 1991 من المجتمع المحلي، وهي تحمل رمزية مدينة بريمرهافن بوصفها المحطة الأخيرة لمن كان يغادر ألمانيا النازية إلى المنفى، كما تقترن بأعمال أدبية تنحاز إلى مواجهة القمع والمحو الثقافي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك