يطل علينا شهر رمضان المبارك، ليس كفترة زمنية فحسب، بل كمنحة ربانية لتهذيب النفوس والسمو بالأرواح في رحلة إيمانية.
في قلب الأجواء الرمضانية، يفتح الدكتور محمد حسني، رئيس منطقة سوهاج الأزهرية، قلبه وعقله ليحدثنا عن مقاصد الصيام السامية، وكيف تمتزج ذكريات الماضي بمسؤوليات العصر الراهن، وفي القلب منها تحديات الخطاب الديني.
بين حنين إلى «موائد الكِشك الصعيدي» وعادات الماضي التي تلاشت، وضرورات الحاضر التي تفرض تجديد الفكر ومواجهة الأفكار المغلوطة، عبر مبادرات مثل «صحح مفاهيمك»، يأخذنا هذا الحوار في جولة فكرية واجتماعية تسلط الضوء على دور المؤسسة الأزهرية في بناء الوعي.
وإلى نص الحوار الذي أجرته «بوابة الأهرام» مع الدكتور محمد حسني؛ لتسليط الضوء على هذه المحاور المهمة:
** ماذا ترى في الصيام من دروس مستفادة؟- يساعدنا الصيام على السمو الروحي؛ لأن المسلم الصائم يتسامى بروح الصيام، لأن الصيام يكبح الشهوات ويهزمها، ويجعل الإنسان في روح عالية ومتسامية، يتعالى عن كل صغيرة أو كل نقيصة، لأنه يتعامل مع الناس بأفضل ما يكون وأحسن ما يكون.
الصيام يهذب النفس، يجمل الطباع، يخرج الإنسان من دائرة العشق بما هو فيه قدرات عالية، فعندما يترك المؤمن طعامه وشرابه بالصوم، تكون قد انهزمت عنده شهوة الرغبة، وفى ذلك قال الله عز وجل: على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به»، من هنا قد رفع الله عز وجل قدر الصائم وقدر الصيام عنده.
كما أن الصيام من أعلى العبادات وأرفعها مكانة عند الله تبارك وتعالى، وفيه الرحمة فقد رخص الله عز وجل للمسافر والمريض وأصحاب الحوائج بالإفطار، إن لم يستطعوا الصيام، ولو تحدثنا في فضل الصيام وفي مكانته عند الله عز وجل، ما كفت السطور وما وفت الأقلام.
** هل يؤثر شهر الصيام على انتظام الدراسة؟- انتظام الدراسة خلال الشهر الكريم أساسي، مع التشديد على المتابعة المستمرة والدقيقة، وعمل التقارير الخاصة بذلك، فشهر رمضان شهر عمل واجتهاد.
** ما الأنشطة الطلابية التى تحرص المنطقة الأزهرية على استمرارها خلال شهر رمضان؟- تقتصر الأنشطة الطلابية خلال شهر رمضان على الأمسيات، والمسابقات الدينية، والأبحاث، الخاصة بالقرآن الكريم والسنة والحديث والتفسير.
اغتنم نهار الصيام.
كلمات يسيرة تملأ ميزان حسناتك.
موعد الإفطار والسحور| مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 2 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات.
في درس التراويح بالأزهر| دعوة للشباب لحماية النصر وتعزيز الوعي في مواجهة تحديات العصر| صور.
** تجديد الخطاب الديني يستلزم خطيبًا ومعلمًا من نوع خاص.
فما معايير اختيارهم؟- لابد أن يراعى الخطيب معايشة الواقع، ويحترم عقول المستمعين، وأن يكون على قدر من الوعي بقضايا المجتمع، ويستطيع أن يصل إلى قلوب الناس؛ مراعيًا المشاكل والقضايا المعاصرة، ويناقش التساؤلات بفهم دقيق ووعى، والرد بما يتناسب مع الموقف.
وجاءت مبادرة «صحح مفاهيمك» كمشروع وطني ديني سلوكي قيمي متكامل، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة السلوكيات والأفكار التي تهدد وعي وبناء الإنسان.
وقامت منطقة سوهاج الأزهرية بتنظيم دورات تدريبية للمعلمين على اختلاف تخصصاتهم في العقيدة والتفسير والحديث وغيرهم، لتوصيل الفهم الصحيح إلى أبنائنا الطلاب، وأن يكونوا على العقيدة والفهم الصحيح بأصول الدين وفروعه، وذلك من خلال المناهج المقررة عليهم في مراحل التعليم المختلفة.
** ما ذكريات فضيلتكم مع شهر رمضان؟- كانت مكبرات الصوت قليلة عنما كنا صغارًا؛ لذلك نجتمع كأطفال فى الشارع حتى يؤذن لصلاة المغرب، ونسرع مهرولين إلى منازلنا لإخبار الأهل وبدء الإفطار.
** ما الذي اختلف في عادات المواطنين خلال الشهر الكريم.
بين الماضي والحاضر؟- من العادات الأساسية في الزمن الماضي تجهيز صينية طعام إفطار أمام كل منزل في قريتنا ليتناول منها أي عابر سبيل يمر خلال أذان مغرب رمضان، وكانت من الوجبات الأساسية على الإفطار «الكِشك»، بالإضافة إلى السهرات الرمضانية في دواوين العائلات، فضلا عن تلاوة القرآن، وتقديم الحلويات والمشروبات الرمضانية، والمسحراتي قبل السحور الذي ينادي على كل منزل بأسماء أصحابه.
ولم تعد هذه الأشياء موجودة حاليا، وتبقى منها فقط؛ تحديد يوم لإفطار العائلة خلال الشهر العظيم، والحفاظ على تناول قمر الدين والتمر واللبن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك