لم تلتزم الولايات المتحدة ببروتوكول المفاوضات التى كانت تجريها مع إيران فى جنيف بوساطة عمانية، واتضح أنها كانت مخدراً حتى تستكمل أمريكا جلب قواتها البحرية اللازمة لتنفيذ الهجوم.
فأثناء التفاوض وفى الوقت الذى أعلن فيه وزير الخارجية الإيرانى عزم بلاده وقف تخصيب اليورانيوم -تنفيذاً لأحد شروط أمريكا- كانت غارات إسرائيلية تدك مبنى إيرانياً يضم على خامنئى، المرشد العام، ووزير الدفاع، أمير ناصر زادة، ورئيس الحرس الثورى محمد باكبور، وعلى لاريجانى، مستشار الأمن القومى ومسئول الملف النووى، وكبار القادة، ليتم اغتيالهم جميعاً، مع تدمير عدد من منشآت البنية التحتية لتصنيع الصواريخ الباليستية، كل ذلك تم بناء على معلومات استخباراتية أمريكية- إسرائيلية أكدت اجتماع القادة فى الموعد الذى تم فيه تنفيذ الضربة الجوية.
وظنى أن السيناريو الذى وضعته الموساد يسير كالتالى:
- إسرائيل: غارات تقتل المرشد وكبار القادة، مع استمرار الغارات دون توقف وتكبيد طهران خسائر هائلة فى الأسلحة، وضرب مدرسة أو مستشفى للضغط على قادة الصف الثانى الذين يديرون إيران للانتقام بسرعة.
= إيران: رد فعل غاضب ومتهور وغير مدروس يتضمن إطلاق صواريخ على مصالح وقواعد أمريكية فى كل دول الخليج، لإظهار قدرتها على الانتقام -رغم أن أمريكا وإسرائيل لم يتكبدا أى خسائر تذكر بعد إخلاء جزئى لقواعدها العسكريه فى الخليج- ولكى تضغط الدول المتضررة على أمريكا لوقف الهجمات، واستمراراً للقرارات غير المدروسة يتم إغلاق مضيق هورمز الذى تمر منه كل صادرات الخليج من البترول والغاز.
-تقوم أمريكا بحث دول الخليج المتضررة على توجيه ضربات لإيران للثأر لسيادة أراضيها، وللضحايا الذين تضرروا، مع الوعد بحمايتهم من أى رد فعل آخر لإيران، رغم أن واشنطن لم تستخدم هذا المنطق عندما أغارت إسرائيل على مقر إقامة وفد حماس فى الدوحة، واكتفت بأن تطلب من نتنياهو تقديم اعتذار للأمير تميم أمير دولة قطر.
واستكمالاً للدور الذى تقوم به أمريكا كما رسمته تل أبيب يتم تضخيم الآثار السلبية من إغلاق مضيق هرمز، لاكتساب تعاطف العالم وظهور مبرر جديد لاستمرار دك إيران حتى تصبح منزوعة القوة ومفككة.
وبهذا ستشتعل المنطقة بالكامل، وتصبح إيران منهكة وجاهزة للنظام والأفراد البدلاء لنظام الملالى، الذين اختارتهم لتولى الحكم فى إيران، وتكون ثروات الخليج قد استنزفت، وتصبح إسرائيل المهيمنة فى المنطقة، بعد أن ظهرت أمام العالم أن يدها الطولى قد طالت دولة الفرس التى تبعد عنها ٢٠٠٠ كيلومتر، واستطاعت أن تدمر دولة عريقة بحجم إيران.
وقد بدأت تتضح بعض من نتائج هذا السيناريو، حيث سحبت الإمارات بعثتها الدبلوماسية من طهران وأغلقت سفارتها هناك.
وفى مواجهة الضغط الإعلامى والسياسى الأمريكى المتزايد على دول الخليج، والضغط العسكرى غير المسبوق على إيران، كان رد الفعل العسكرى الهزيل من طهران، والذى لايتناسب مطلقاً مع التصريحات العنترية التى توعدت بالانتقام من أمريكا وإسرائيل، والتى تذكرنى بتصريحات الصحاف، وزير إعلام العراق فى عصر صدام، الذى كان يهدد جنود أمريكا بالإبادة إذا دخلوا بلاده، وفى النهاية احتلت القوات الأمريكية العراق وسقطت بغداد دون أى مقاومة ولاحتى بضربة حجر.
ويبدو واضحاً أن خطة إسقاط بغداد تختلف عن خطة إسقاط طهران، ففى الأولى تم إعدام -أقصد اغتيال- صدام بعد سقوط العاصمة، وفى الثانية اغتالوا المرشد ثم سيستولون على طهران، وفى الأولى احتلوها بقوات عسكرية، والثانية سيتم احتلالها بخونة إيرانيين موالين لإسرائيل وأمريكا، فى الأولى استولوا على ثرواتها ومقدراتها، وفى الثانية، السيطرة على مضيق هرمز، واشتركت الأولى والثانية فى القضاء على القوة العسكرية الكبيرة التى كان يملكها البلدان الكبيران.
أثق فى حكمة زعماء دول الخليج، وأنهم وهم يحافظون على سيادة أراضيهم، لن يتخذوا أى إجراءات عنيفة قد تزيد المنطقة اشتعالاً، وتحقق الأهداف الإسرائيلية فى المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك