يتم تداول مجموعة من الأخبار والتقييمات والتأويلات، حول أسباب اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران الجارية حاليا، على رأسها فشل المفاوضات حول المشروع النووي لطهران، غير أن المعطى الواقعي والعنوان المناسب هو «أيها العرب والمسلمون لن تحصلوا على الطاقة النووية، ولن تصنعوا سلاحا متطورا».
والمتتبع لتطور الموقف الأمريكي في المفاوضات مع إيران، سواء على المستوى الثنائي أو الجماعي، بشأن المشروع النووي الإيراني، يلاحظ التحولات المستمرة في جوهر المطالب التي يسعى البيت الأبيض إلى فرضها على طهران.
فقد انطلقت المفاوضات في بداياتها حول مراقبة عملية التخصيب، لضمان عدم إنتاج سلاح نووي، أي التحكم في نسبة تخصيب اليورانيوم.
غير أن هذه المفاوضات تطورت لاحقا إلى ما يشبه المناورة السياسية الهادفة إلى فرض سلسلة من الشروط القاسية والمذلة، من بينها الإشراف المباشر والفعلي من الخارج على نسب التخصيب، وصولا إلى المطالبة بإنهاء القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة برنامج الصواريخ الباليستية، بل تقييد مدى هذه الصواريخ بما لا يتجاوز 300 كيلومتر.
وها هي فرنسا وبريطانيا وألمانيا تعلن ليلة الأحد في بيان جماعي المشاركة في الحرب تحت ذريعة القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية.
قد يظن كثيرون أن هذه الشروط تهم إيران وحدها، غير أن استحضار عدد من الوقائع السابقة والراهنة، يكشف أنها جزء من سياسة أوسع ترمي إلى حرمان الشعوب العربية والإسلامية من تطوير صناعة عسكرية متقدمة، قادرة على تغيير موازين القوى.
وبذلك يراد من كل هذا تكريس سيناريو جيوسياسي لا يخدم مصالح الكيان الإسرائيلي، ولا يتعارض مع حسابات ما يمكن وصفه بالدولة العميقة في الغرب، التي تعمل على إبقاء التفوق العسكري النوعي، مقتصرا على حليفها في المنطقة إسرائيل، الأداة الرئيسية التي تلعب وظيفة ضرب الاستقرار في الماضي والحاضر ومستقبلا، حتى تبقى شعوب المنطقة متفرقة وتبحث عن الحماية الأجنبية.
هناك معطى واضح من وراء الحرب الجارية ضد إيران وهي: لا دولة إسلامية بعد باكستان سيسمح لها بامتلاك السلاح النووي ولا تطوير صناعة عسكرية متقدمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك