شهر رمضان هو شهر الصيام عن المشتهيات الحلال والصيام عن الإسراف والصيام عن كل ما يتنافى مع الشهر الكريم، فهو دين الاعتدال والوسطية لقوله تعالى ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ) وبالرغم من ذلك فشهر رمضان بالرغم من أنه شهر الزهد إلا أن فاتورة الإنفاق فيه تزيد عن أى شهر آخر وبدلا من أنه شهر صيام أصبح شهر طعام.
الإسلام دين الاعتدال والوسطية في كل شيء، فهو يرفض التبذير ووالتسابق إلى شراء السلع الترفيهية والجري وراء المظاهر مما يضر.
باقتصاد الأسرة فهل يتعارض التوسع والإسراف مع أخلاق الصيام؟على هذا السؤال يجيب الدكتور سيد طنطاوى شيخ الأزهر السابق: إن رمضان يقتصر الطعام فيه على أكلتين الإفطار والسحور وبهذا يقل الطعام بمقدار الثلث وعلى المسلم إلا يتسابق على شراء السلع التي لا ضرورة لها وأن نتدرب على عدم الأكل كثيرا، وفى المقابل أن نقبل على الله تعالى إقبالا روحيا لنغذى أرواحنا وعقولنا بالقرآن فشهر رمضان هو شهر القران إضافة إلى التنافس في فعل الخيرات وأن تقتصر حياتنا على الضروريات، ويعلمنا الرسول الكريم أن الإسراف وكثرة الطعام تؤدى إلى ملء المعدة وتخمة الجسم وأنه كان يكتفي بما يسد رمقه حيث قال: (بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه).
وأضاف الشيخ محمد سيد طنطاوى: إنه من الناحية الشرعية هناك أمران هامان الأول: إن رمضان فى جوهره حرب ضد الإسراف لأن الصوم فى جوهره هو امتناع عن الأكل والشرب وإخراج للنفس الإنسانية عن إلف العادة وغرائزها البشرية.
والثانى: إن الإسراف فى حد ذاته سلوك ممقوت ومحارب إسلاميا، والنصوص الشرعية تدعو المؤمن إلى القصد والاعتدال وتزين خلق المؤمن بالوسطية وعدم الاسراف، ويربط القرآن الكريم فى سورة الإسراء بين التبذير وإخوة الشيطان، فيقول: (ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا).
كما تذكر سورة الفرقان أن عدم الإسراف من أخص خصائص المؤمن (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما).
وأضاف الشيخ طنطاوى: أن القرآن يدعو الإنسان إلى الاعتدال فى كل دنياه، فيقول فى سورة القصص: " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لا يحب المفسدين".
وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المسرفين المفاخرين بالمأكل والملبس والمشرب بأنهم من شرار الناس، فيقول صلى الله عليه وسلم: (سيكون رجال من أمتى يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون فى الكلام أولئك شرار أمتى).
فإذا كان التوسط لب الفضيلة عند المؤمنين، والإسراف نكبة موجعة وبلاء مستطير فإن الصائم بشكل خاص أولى من غيره بضرورة الإقلاع عن كل مظاهر الإسراف وتأكيد معانى القصد والاعتدال.
وتؤكد دار الافتاء المصرية أن الإسراف مذموم، ليس في مقتضى الشريعة فحسب، بل في منطق العقل والعادة أيضا؛ لأن لسان حال المبذر يشرح استخفافه بنعمة الله، واستكباره على الخلق، وسوء تصرفه وتدبيره، ولهذا وصف الله عز وجل المسرفين بأشنع الأوصاف حين قال فى سورة الإسراء: " ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا" كما حذر عز وجل من عاقبة التبذير في الدنيا والآخرة فقال سبحانه: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك