نشرت صحيفة «فايننشيال تايمز» تقريراً مطولاً يكشف كواليس اغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، وقام بترجمته للعربية ولفت النظر إليه الكاتب الصحفي الكبير عزت إبراهيم، رئيس تحرير «الأهرام ويكلي»، الذي ينقل لنا بدقة وسرعة كل ما نحتاج إلي معرفته عن الحرب «الأمريكية - الإسرائيلية» علي إيران، التقرير صادم وخطير ومخيف، وبناء عليه، قررت أن أقدمه لك -عزيزي القارئ- في نسخة مبسَّطة ومختصرة، لتدرك جيداً كيف أصبح العالم!
التقرير لا يتعامل مع العملية باعتبارها ضربة عسكرية عابرة، بل يصفها بأنها نتيجة عمل استخباراتي استمر لسنوات عديدة.
بحسب الرواية المنشورة بالموقع الأمريكي، فقد بدأت القصة منذ وقت طويل داخل العاصمة طهران.
إسرائيل -كما يقول التقرير- نجحت في اختراق عدد كبير من كاميرات المرور في العاصمة الإيرانية.
الهدف لم يكن مراقبة الشوارع فقط، بل متابعة تحركات الحراس الشخصيين وكبار المسئولين المحيطين بـ«المرشد».
تم جمع صور وبيانات يومية، وتحليلها عبر خوارزميات متقدمة لرسم ما يسمي «نمط الحياة» لكل فرد في دائرة الحماية، ليتعرفوا علي كل شيء وكأنهم من سكان العاصمة طهران!
البيانات لم تقتصر علي الكاميرات.
التقرير يشير إلي اختراق شبكات اتصالات قريبة من مجمع «المرشد»، ما أتاح مراقبة الحركة والتوقيت بدقة شديدة.
كما جري وقت تنفيذ العملية تعطيل بعض شبكات وبيانات الاتصالات، لتصبح الخطوط كلها وكأنها مشغولة لمنع وصول أي تحذيرات لفريق الحماية.
المعلومات التقنية لم تكن وحدها الحاسمة.
وفقاً للتقرير، كان هناك أيضاً مصادر بشرية تم تجنيدها وفَّروا معلومات دقيقة عن موعد اجتماع صباحي داخل مجمع «المرشد» في شارع باستور بطهران.
هذا التوقيت اعتُبر فرصة نادرة، لأن اندلاع حرب واسعة كان سيدفع القيادة الإيرانية إلي الاحتماء بملاجئ عميقة يصعب استهدافها أو الوصول إليها.
القرار النهائي -كما يوضح التقرير- كان سياسياً.
بعد التأكد من وجود «المرشد» وعدد من كبار مساعديه في مكان واحد، صدر الأمر بالتحرك.
سبقت الضربة هجمات سيبرانية أربكت أنظمة الدفاع والاتصالات، ثم أطلقت الطائرات الإسرائيلية ذخائر دقيقة استهدفت المجمع في وضح النهار لتحقيق عنصر المفاجأة.
التقرير يضع العملية في سياق أوسع.
فمنذ مطلع الألفية، جعلت إسرائيل الملف الإيراني أولوية استخباراتية قصوي.
خلال السنوات الماضية نفذت عمليات تخريب واغتيالات استهدفت علماء نوويين وقادة عسكريين، لكن اغتيال رأس النظام نفسه كان دائماً خطوة شديدة الحساسية، وتحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب العسكري.
كما يطرح التقرير سؤالاً مهماً: هل يحقق هذا النوع من العمليات مكاسب استراتيجية طويلة المدي، أم أنه يفتح الباب لمزيد من التصعيد؟ فالتفوق التكنولوجي والاستخباراتي قد يمنح إنجازاً تكتيكياً واضحاً، لكن نتائجه السياسية تبقي موضع جدل.
والحقيقة التي يجب أن ندركها جيداً وتؤكدها المعلومات المنشورة بالتقرير هي أن العملية لم تكن وليدة لحظة أو صدفة، بل كانت نتيجة سنوات من جمع المعلومات، وتحليل البيانات، وتداخل العمل التقني بالبشري، قبل أن يتحول كل ذلك في النهاية إلي قرار سياسي وضربة عسكرية محسوبة، لا نعرف كيف سيتغير العالم بعدها!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك