كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض أنواع الطيور التي يعتمد غذاؤها بشكل رئيسي على الرحيق والفاكهة الغنية بالسكر، تمتلك آليات بيولوجية متطورة تمكّنها من استهلاك كميات كبيرة من السكر دون التعرض لأمراض مرتبطة بارتفاعه، مثل داء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث الطبية للاستفادة من هذه الخصائص الفريدة.
وذكرت مجلة Science العلمية، أن الدراسة التي أجراها باحثون من معهد سينكنبرغ للأبحاث ومتحف التاريخ الطبيعي في ألمانيا (Senckenberg Research Institute and Natural History Museum)، سعت إلى تفسير كيفية تكيف أنواع مختلفة من الطيور، المنتشرة في مناطق متباعدة من العالم، مع نظام غذائي غني جداً بالسكر دون ظهور آثار صحية سلبية واضحة، في حين أن معظم الحيوانات لا تتحمل تناول كميات كبيرة من السكريات.
وبيّن الباحثون أن من بين هذه الطيور طيور الطنان المنتشرة في الأمريكيتين، وطيور الشمس في أفريقيا وآسيا، إضافة إلى بعض طيور العسل والببغاوات في أستراليا ومناطق أخرى، حيث طورت هذه الأنواع قدرات خاصة لتنظيم مستويات السكر في الدم، والحفاظ على توازن السوائل والأملاح، وضبط ضغط الدم وإدارة الطاقة بكفاءة عالية.
وأوضحت الباحثة إيكاترينا أوسيبوفا أن هذه المجموعات تطورت بشكل مستقل عبر ملايين السنين وفي قارات مختلفة، ما يشير إلى أن القدرة على التعامل مع كميات كبيرة من السكر ظهرت أكثر من مرة خلال التاريخ التطوري لهذه الطيور.
وقد تسهم نتائج مثل هذه الدراسات مستقبلاً بتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية للأمراض المرتبطة بارتفاع استهلاك السكر لدى الإنسان، من خلال الاستفادة من الحلول البيولوجية التي طورتها هذه الطيور عبر مسار تطورها الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك