ويرى ستيفن والت أنه مهما كانت وعود الرؤوساء الأمريكيين بالسلام، إلا أنه ينتهي بهم المطاف غالبًا إلى شن حملات عسكرية واسعة، عادةً في مناطق بعيدة عن الأراضي الأمريكية.
صراعات بعيدًا عن الأراضي الأمريكية.
ويوضح كاتب" فورين بوليسي" أن هذا نمط الذهاب إلى صراعات عسكرية بعيدة عن الأراضي الأمريكية قد تكرر مع رئاسات كل من بيل كلينتون" و" جورج بوش الابن"، و" باراك أوباما" و" دونالد ترامب"؛ على الرغم من أن كل منهم حاول تقديم نفسه كمنادي للسلام مع ادعاء الحد من التدخلات العسكرية، لكنهم سرعان ما تورطوا في صراعات عسكرية.
وذكر من بين هذه الصراعات: شن غارات صاروخية على العراق وصربيا واستهداف البنى التحتية النووية الإيرانية، وصولًا إلى حرب جديدة ضد إيران خلال ولاية" ترامب" الثانية.
ويفسر عالم السياسة الأمريكي أنه من بين العوامل التي تجعل الرؤساء الأمريكيين غير قادرين على الامتناع عن الحرب، هي مسألة التوسع طويل المدى للسلطة التنفيذية منذ الحرب الباردة، مما يمنح الرئيس حرية واسعة لاتخاذ قرارات الحرب والسلام مع غياب رقابة فعالة من الكونجرس.
كما أشار إلى أن الاعتماد على التمويل عبر الاقتراض، وليس الضرائب المباشرة، يقلل من وعي المواطنين الأمريكيين بالعواقب الاقتصادية للحروب الطويلة والمكلفة، إضافة إلى بنية الجيش الأمريكي الذي يعتمد على قوات متطوعة بالكامل؛ ما يقلل من الاحتجاج الشعبي، ويحوّل الجيش إلى" فئة شبه منفصلة عن المجتمع المدني".
ويحذر كاتب المقال من تزايد نفوذ شركات الصناعات العسكرية الأمريكية وجماعات الضغط التي تروج للعسكرة وتصور العالم على أنه مليء بالتهديدات، مع سهولة استخدام القوة العسكرية عبر صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة وأسلحة متقدمة؛ ما يجعل التدخل العسكري أقل من حيث المخاطر المباشرة.
كذلك، يُسلط" ستيفن والت" الضوء على ميل الرؤساء الأمريكيين لاستخدام القوة العسكرية كاستجابة فورية للأزمات الخارجية أو الداخلية، أي هروب وقفز من الأزمات، رغم محدودية تأثير تلك الحروب العسكرية على حل المشكلات السياسية العميقة، محذرًا من أن هذا النهج يعزز الاعتماد المفرط على الحلول العسكرية.
وحذر الكاتب من أن لجوء واشنطن المتكرر للقوة العسكرية، لا يقل خطورة عن التهديدات الأمنية الخارجية، ويعكس ثقافة استراتيجية أمريكية تتسم بالعسكرة، والاعتماد المفرط على الحلول العسكرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك