تتغير الوجوه، والمجتمعات، والصفات، والعادات، وربما تتغير القيم، يتبدل الأشخاص، بين من غيبه الموت، ومن عذبته التجربة، وكما يتغير كل شيء، تتغير المشاعر، وتتغير النظرات، والأحاسيس، لكن الحب.
لا يمكن أن يتغير، قد يتأثر بفعل أشياء أخري، ليصبح الحبيب ومحبوبه" اتنين غيرنا".
ورغم ذلك تبقي القصة، قصة الحب، شاهدة علي الأيام والأحلام، والوعود والعهود التي ربما يقطعها الأنسان علي نفسه، تبقي رغم الألم، والحزن، تقلب المواجع، وتفتح الجروح، ويذرف أحصابها الدموع مجددا، إذا كان فصلها الأخير حزينا.
وما أكثر الحزن الذي أصبح بلا جلال، كما قال صلاح جاهين" الحزن مثل البرد.
مثل الصداع".
في السطور سالفة الذكر، اسمين لمسلسلين الفارق الزمني بينهما أربعون عاما، " الحب وأشياء أخرى" رائعة عميد الدراما التليفزيونية الراحل العظيم أسامة أنور عكاشة، وكوكب الإخراج السيدة إنعام محمد علي، ومن إنتاج اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري، بعد أن قرر المؤلف سحبه من المنتج صالح كامل، وكان مرشحا لبطولته صفاء أبوالسعود قبل أن تحل محلها آثار الحكيم، أمام الفنان الراحل ممدوح عبدالعليم، وجاءت أحداثه في 18 حلقة، أما المسلسل الثاني" اتنين غيرنا" للكاتبة رنا أبوالريش والمخرج خالد الحلفاوي، وبطولة آسر ياسين ودينا الشربيني وسحر رامي وهنادى مهنا وفدوى عابد، وإنتاج سعدي وجوهر بواقع 15 حلقة.
في المسلسلين قاسم مشترك، الصدمة والقهر والوجع، أحدث مسلسل" الحب وأشياء أخرى" دويا هائلا عند عرضه، وأصيب الجمهور بحال من التعاطف بين البطلين، وقصة حبهما الممزقة، لدرجة أن الأديب الكبير يوسف إدريس في لقاء له مع المخرجة إنعام محمد علي والكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة قال لهما أنه كان يدعو الله أن تلحق الحبيبة بحبيبها في المطار بالحلقة الأخيرة، مؤكدا أنه لا يتخيل أن المسلسل انتهي ولن يشاهده يوميا كما كانت طيلة مدة عرضه، أما شقيق المخرجة الكبيرة فقال لها متأثرا" هما مش ممكن يرجعوا لبعض".
وفي مسلسل" اتنين غيرنا" حدثت حالة من الصدمة عبر عنها الجميع علي مواقع التواصل الاجتماعي بين تخلي الحبيب" آسر ياسين" عن حبيبته" دينا الشربيني" من خلال رسالة نصية – أثناء كتابة هذه السطور وقبل عرض الحلقات الأخيرة منه- أدانت النساء البطل، وربما استرجعت صاحبة كل وجع قديم وجعها، وصاحبة كل قصة حب مقتولة ذكراها.
المسلسلين أحدثا دويا هائلا.
وبين هذا وذاك وغيرهم من المسلسلات تعبر الدراما المصرية عبر عصورها عن قصص الحب والوجع، منها المؤثر مثل" سامحوني مكانش قصدي" للكاتب الكبير الراحل يسري الجندي، ومنها المؤثر جدا كقصة حب" علي وزهرة" في ليالي الحلمية، و" يوسف وفريال"، و" ربيع الحسيني وناهد الوكيل"، و" رحيم وحسنات" في دراما الكاتب الكبير الأستاذ محمد جلال عبدالقوي" المال والبنون" للقدير مجدي أبوعميرة، و" نصف ربيع الآخر" للعملاق يحيى العلمي، ورائعة" الليل وآخرة" للمبدعة القديرة رباب حسين.
الدراما تخبرك أن المجتمع تغير، فهي ابنة شرعية لمجتمعها وزمنها، ضاعت وعود" علي وزهرة" بين جان ومجني عليه، ومات رحيم بين يدي حسنات في مشهد موجع تمنيت ألا ينتهي بهذه النهاية، بعد أن أصابته لعنة الحب التي عبرت عنها جملة حوارية قالها جمال إسماعيل لرشوان توفيق" ولدك عاشق يا عمران"، وكان الموت هو النهاية الحتمية بعد أن نزل العاشق من قطار العمر في محطة الوصول.
جميع المسلسلات التي ذكرت وغيرها عبرت عن مشاعرنا وأحلامنا، وقصص عشقنا التي انتهت أو استمرت، ولسنا بصدد الهجوم علي بطل اتخذ قرار الفراق، أو بطلة آثرت التخلي.
بينما نحن بصدد البحث عن المتعة، والدراما المصرية لازالت حية قادرة علي أن تجعل القلوب تنبض والمشاعر تتحرك.
تحية لكل من ذكر، من صناع الأعمال التي عاشت في وجداننا.
ومن بينها" اتنين غيرنا" فهو عمل، يمكنك أن تشاهده عشرات المرات، وهذا هو النجاح الحقيقي لأي مسلسل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك