نصاب زكاة المال هو المقدار الذي يجب أن تصل إليه الأموال حتى يجب إخراج الزكاة عنه، وزكاة المال ركنًا أصيلًا من أركان الإسلام، وحقا معلومًا في أموال القادرين، شرعه الله تعالى تطهيرًا للنفس ونماءً للمال، وتكافلًا بين أفراد المجتمع، يقول الله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، ويقول سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].
النصاب هو الحد الأدنى الذي إذا بلغه المال ومرّ عليه حول قمري كامل، وجبت فيه الزكاة، وقد دلت السنة النبوية على تقدير النصاب بالذهب والفضة؛ ففي الحديث الصحيح قال النبي ﷺ: «ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورِق صدقة» متفق عليه، والمقصود بالورِق: الفضة، كما جاءت تقديرات الذهب في الأحاديث والآثار ببيان مقدار العشرين مثقالًا، وبحسابات الفقهاء قديمًا وحديثًا فإن نصاب زكاة المال يكون كالتالي:
نصاب الذهب: 85 جرامًا من الذهب الخالص.
نصاب الفضة: 595 جرامًا من الفضة الخالصة.
تُفيد دار الإفتاء المصرية أن العبرة في عصرنا تكون بتقدير النصاب بقيمة الذهب أو الفضة، ويُراعى اختيار ما هو أحظُّ للفقراء؛ ولذلك يميل كثير من الفقهاء المعاصرين إلى اعتماد قيمة الفضة لأنها أقل غالبًا، فيكون النصاب أقل، فتتسع دائرة المزكّين وتتحقق مصلحة المحتاجين.
إذا بلغ المال النصاب ومرَّ عليه حول قمري كامل، وجب إخراج ربع العُشر (2.
5%) من إجمالي المال المدَّخر، فعن علي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا كانت لك مائتا درهمٍ وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم…» (رواه أبو داود)، وهو بيانٌ لنسبة ربع العشر.
مثال تطبيقي: من يملك 100,000 من العملة المحلية ومر عليها عام هجري كامل، يخرج: 100,000 × 2.
5% = 2,500.
حولان الحول وهو سنة قمرية كاملة على المال.
أن يكون المال من الأموال الزكوية (النقود، عروض التجارة، الذهب، الفضة…).
ويؤكد العلماء أن الزكاة ليست مجرّد التزام مالي، بل عبادة ذات أبعاد روحية واجتماعية؛ فهي تُنمّي روح المسؤولية، وتُسهم في سدّ حاجات الفقراء، وتُعيد توزيع الثروة بما يحقق قدرًا من العدالة الاجتماعية، ومن هنا جاء اقترانها بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، للدلالة على عظيم منزلتها، كما أن معرفة النصاب وحسابه بدقة مسؤولية شرعية، ويُنصح بالرجوع إلى الجهات المختصة كـدار الإفتاء المصرية أو هيئات الفتوى الرسمية في كل بلد لمعرفة القيمة المحدَّثة للنصاب وفق أسعار الذهب أو الفضة الجارية، ضمانًا لأداء الحق كما أمر الله تعالى، وتحقيقًا لمقصد التكافل الذي جاءت به الشريعة الغرّاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك