الجديد في فيلم" العملاق"، الذي يروي سيرة صعود الملاكم الأسطوري نسيم حميد، هو أن المخرج روان أثال استطاع تسخير الأنماط المتتابعة في أفلام السير الذاتية لخدمة رؤيته، فانغمس في التحليل النفسي وما تصنعه الظروف في جوهر الإنسان.
قد تبدو القصة مألوفة من زاوية ما، لكنها من زاوية أخرى تنم عن معالجة ذكية للقضية؛ حيث يكتشف المشاهد تدريجياً أنه يلج عالماً مثيراً دون مبالغة أو سطحية.
وقد نجح المخرج في الاستحواذ على تركيز المشاهد منذ المشهد الأول وحتى النهاية، بفضل مقدمة انطلقت من معطيات درامية رصينة.
كما جاء السيناريو الذي نهض عليه العمل بمثابة شحنة مكثفة، لعب فيها الحوار دوراً بارزاً بتوليفة جميلة، مركزاً بشكل جليّ على شخصية نسيم، بطولته، وأخلاقياته، مع التوغل في أغوار نفسه ومشاعره وتساؤلاته.
يتناول الفيلم رحلة صعود الملاكم العالمي نسيم حميد (جسد دوره الفنان أمير المصري) نحو قمة المجد، بدءاً من أحياء" شيفيلد" البريطانية، حيث التقى بمدربه بريندان إنجل (جسد دوره النجم بيرس بروسنان).
يكتشفه المدرب منذ سن السابعة بعدما لفت نظره انسجام رقصاته المتقنة على الحلبة، ويشرع في تبنيه وتدريبه، ليس على فنون الملاكمة فحسب، بل على أسلوب الحياة وكيفية التعامل مع العالم.
وشيئاً فشيئاً، يكبر نسيم وتكبر معه أحلامه حتى يصبح بطلاً عالمياً يشار إليه بالبنان.
ومن هنا، يولد الصراع بينه وبين مدربه، حيث يتهمه نسيم بالجشع للمطالبة بنسبة أكبر من أرباح الفوز، وهو أمر لم يعد حميد قادراً على تحمله، فيقرر الانفصال عنه والاعتماد على نفسه بمساعدة أخويه، معلناً التحرر من ماضيه بالكامل وقطع علاقته بالمدرب.
وما يُحسب للمخرج بشكل خاص هو إيجاد" معادل بصري" مستمر للمشاعر واللحظات النفسية المتباينة، موظفاً حركة الكاميرا وزوايا التصوير بدقة لكل لقطة.
ولعل أبرزها لقطة نسيم ومدربه في الحلبة، حيث جلس كل منهما في طرف يتبادلان نظرات تبرز تلك" الحميمية المشروخة" بينهما.
تميز الفيلم بالاتزان والرصانة، وأُخرجت مباريات نسيم بطريقة فنية بديعة وإيقاع متدفق.
كما نجح الفنان أمير المصري في" التهام" المشاهد بانفعالاته، وما يحمله من إيحاءات ودلالات جسدت مشاعر نسيم العميقة، وطرق بكل براعة أبواب المعاني الكامنة خلف هذه الشخصية الاستثنائية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك