تخفيض معدلات تحرك الأسعار ومضاعفة الرقابة على الأسواق.
لا إغلاق للبورصة فالناس بحاجة إلى السيولة عند البيع.
المصداقية والثقة وعدم التدخل في عمليات التداول.
لا حاجة إلى تغيير نظام التداول إذا ما تفاقمت الأوضاع.
الحاجة دائمًا وأبدًا لصانع سوق متواجد في السوق.
روشته من 6 محاور لمواجهة “المواجهات العسكرية”.
الإكثار من نشر المعلومات والشفافية وتزويد العامة بها.
دور مناسب لصانع السوق لو توفرت البيئة المناسبة له.
التأثير معنوي فقط على البورصات نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
أطالب بعدم الافتعال ومنع الصفقات الوهمية إن حاول البعض القيام بها.
الحرب تدفعنا إلى المحافظة على الموجود من الأنظمة المطبقة.
قدمنا نموذجًا مثاليًّا لصانع السوق في البورصات الخليجية والعربية.
الحرب كانت أسرع من التوقعات، والطلقة الأولى أجهزت على قدرة أسواق المال في التحوط والاحتزاز، هكذا يتحدث الخبراء عن وصولهم إلى موقع الحدث لتضميد الجراح، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لانتشال ما يمكن لملمته من تحت الأنقاض.
لم يكن أمامنا بد من المواجهة، من حصر الآثار والتداعيات، من تحديد المسار والوقوف بحزم وشجاعة في وجه الضربات القوية التي نكأت الجراح.
وفجرت نزيف النقاط، وهددت أسواق الأوراق المالية في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
“البلاد” ذهبت “أون لاين” إلى مؤسس بورصة البحرين ومديرها العام والمستشار الرئيسي لهيئة الأوراق المالية والسلع في دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس اتحاد البورصات العربية سابقًا ومؤسس ومستشار اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية الدكتور فوزي بهزاد.
سألناه عن كيفية توفير أقصى إجراءات الحماية لبورصتنا الوطنية خلال فترة المواجهات العسكرية في المنطقة؟ كيف يمكن حماية أسعار الأسهم من التراجعات الحادة، ومؤشرات السوق من التداعي غير المحمود، والتراجع الذي لا يعبر بالضرورة عن الحالة الطبيعية لأوضاع الشركات المساهمة العامة؟ وكان هذا الحوار:
أعرف أن للحرب تداعياتها وأنتم من مررتم من قبل بأزمات متشابهة في حرب “التسعينيات” بالمنطقة.
وأذكر أنكم قد واجهتم الوضع بشجاعة المسئول، وقدرة العالم ببواطن الأمور.
كيف يمكن حماية سوقنا الوطنية للأوراق المالية؟- إذا لم يمتد أمد الحرب لفترات طويلة فإننا لابد أن نبذل جهودنا بكل تأكيد ومن خلال السلطات التنفيذية المسئولة حاليًّا والتي أعلم أنها على دراية كاملة بكافة التداعيات المتوقعة من جراء العمليات العسكرية الدائرة الآن في المنطقة، وهذه الجهود الحمائية، أرى أنه من المناسب أن تتمثل في الآتي:
أولًا: ضرورة التقرب بشكل مستمر من عموم المستثمرين وتزويدهم بالمعلومات الدقيقة والحقيقية.
ثانيًا: تخفيض نسبة تحرك أسعار الأسهم في البورصة صعودًا وهبوطًا.
ثالثًا: عدم إغلاق البورصة فحاجة الناس إلى السيولة المالية عند البيع وكذلك الاستفادة من عمليات الشراء عند انخفاض أسعار الأسهم بشكل طبيعي، حيث إن البورصة هي الفرصة العادلة في هذا المجال.
رابعًا: نشر التقارير الواضحة حول التداول والأسعار اليومية والراهنة.
خامسًا: عدم التدخل في عمليات التداول فالبورصة هي المصداقية وهي الثقة.
سادسًا: نشر المعلومات المتوفرة عن نتائج الشركات المدرجة وأرباحها للفترة الماضية وتزويد العامة بها بشكل دوري.
- الاستمرار على النهج نفسه مع زيادة المتابعة لمنع التلاعب والتحايل واستغلال ظروف الحرب.
وهل تنصح بزيادة رؤوس أموال الشركات المساهمة العامة خلال الحرب حرصًا للاحتفاظ بالسيولة إلى داخل البلاد؟- ليس هذا وقتًا مناسبًا لزيادة رؤوس أموال الشركات في اكتتابات عامة، ولكن الوقت قد يكون مناسبًا للدمج بعد الأزمات ومنها الحروب، فالبقاء سيكون دائمًا للشركات الكبيرة والقوية، مع فتح القنوات والربط التقني للمستثمرين من خارج البحرين للتعامل مع الوسطاء المسجلين.
ولكن أسعار النفط ترتفع بوتيرة متسارعة الأمر الذي قد يؤثر بالسلب على أسواق الأوراق المالية في المنطقة، ماذا يمكن أن نتخذ من إجراءات لحماية بورصتنا الوطنية من أية تداعيات متوقعة؟- ليس لذلك تأثير مباشر على أسواق الأوراق المالية، التاثير قد يكون معنويًّا أو مباشرًا على إيرادات الدولة وهذا شيء إيجابي المفروض ينعكس إيجابًا.
إذا كان ذلك يمثل توجهًا دقيقًا في هذه المرحلة، فكيف تنظر لأدوار الجمعيات العمومية للشركات المساهمة العامة المدرجة في هذه اللحظات الحرجة بالتحديد؟- لا تجمعات من أي نوع في أوقات الحروب.
هذا يعود إلى النهج الذي يتم الاتفاق حوله.
ولكن يقال أن للوسطاء في أسواق الأسهم دورًا محوريًّا لابد أن يقوموا به حاليًّا، كيف ترى هذا الدور في الوقت الراهن؟- دور اعتيادي ضمن النظام الحالي المتبع مع ضرورة عدم افتعال الصفقات، فالمصداقية أهم، فهي التي تؤدي للثقة الداىمة، كل ذلك أهم في نظري من حجم التداول اليومي.
- يعني دون إبرام أية صفقات وهمية أو حتى التشجيع عليها.
هذا يقودنا لصانع السوق وليس الوسيط.
أعتقد إن دوره في الحرب لا يقل أهمية عن دورة في السلم، كيف ترى هذا الدور، خاصة أن الخبراء يصفونه بالأكثر ضرورة وحتمية من أجل ضبط حركة التداول وحماية السوق من أية تداعيات فوق العادة؟- أتذكر حوارًا تليفزيونيًّا مع قناة سي إن بي سي عربية قبل بضع سنوات وبالتحديد في العام 2009، في ذلك الوقت كان الحديث مركزًا حول صانع السوق، مواصفاته، دوره الرئيس، وأهميته في مختلف الظروف والأوضاع، وفي ذلك الحوار تعرضت بشكل مستفيض لتعريف صانع السوق، لماهيته، وطبيعته، ودوره في حماية وصناعة الأسواق، إن صانع السوق مثلما أراه ودوره في السلم والحرب.
فقد أقترحت نموذجًا خاصًّا ومناسبًا لمنطقتنا.
إنه يحمل على أية حال أكثر من مسمى كعنصر رئيسي وأساسي في عملية التداول وتنشيط الحركة في قطاع الأوراق المالية خاصة خلال الأزمات أو فترات الركود والسبات، أو حتى خلال الحروب والمعارك والأزمات.
فصانع السوق له أشكال محتلفة وكذلك مسميات في الدول المختلفة في البورصات.
العالمية “في بريطانيا” مثلاً، يطلق عليه بالجابر “Jobber” أو التاجر، وهو شخص مرخص يتواجد في قاعة التداول لبيع وشراء الأسهم من الوسطاء.
في الولايات المتحدة الأميركية يسمى بـ “المتخصص” أو “Specialist”، ويتواجد أيضًا في قاعة التداول وله منصات للتداول.
في سوق “النازداك” يسمى بـ “الماركت ميكر” أو “Market Maker” أو الديلر “Broker-Dealer”.
- وكيف يعمل هذا الصانع للسوق بصرف النظر عن مسمياته؟- المتاجرة لحسابه الخاص، وذلك لأن الوظيفة الأساسية لصانع السوق هي شراء وبيع الأسهم لحسابه الخاص، لكن وفق أنظمة تداول محددة تضعها البورصات، أنها مصدر للربح له فمثلما يقول الدكتور بهزاد: أن الربح ليس مجرد ربح مادي سريع بل تحقيق ذلك عن طريق إيجاد سوق نشط ودائم ومستمر.
كذلك الحال فيما يتعلق بتحديد السعر الأنسب حيث تكمن قدرة صانع السوق في تحديد السعر الذي يغري أكبر عدد من البائعين والمشترين، وهذا هو ما يضمن ديمومة واستمرارية التداول في البورصة.
هذه المهة الرئيسية لصانع السوق لكني أقترحت شخصية مناسبة لنا ويعمل حسب نظام مناسباً حتى لا يخسر ويقع معه السوق بأكمله.
أفهم من ذلك أن صانع السوق لابد وأن يتمتع باستقلالية و”توطين”، وفقًا لما هو سائد في بيئتنا العربية؟- أولًا صانع السوق لا ينبغي أن يكون ضحية للسوق، فهو تاجر يتعامل بأمواله الخاصة، نقدية وعينية (الأسهم)، ولا ينبغي أن يفرض عليه العمل دائمًا في عكس اتجاه السوق.
وهذا الوضع يؤكد ضرورة تجنب الخسارة الجبرية، فالناس إذا كانوا يهربون من السوق ويبيعون، فليس من العدالة أن تطلب من صانع السوق أن يتدخل ويشتري منهم “جبرًا” وبالسعر الذي يناسب الناس فقط لأنه حتمًا سيخسر مع الخاسرين، هنا لابد حتمًا من التأكيد أن صانع السوق لن يقبل بأن يكون ضحية للسوق حيث إن مهمته الرئيسة تتمثل في إيجاد التوازن المطلوب وليس الإنقاذ، خاصة أن هناك اعتقادًا خاطئا بأن وظيفة صانع السوق الحقيقية هي “انتشال” الأسواق الراكدة وتحويلها إلى أسواق رابحة، ولكن الحقيقة هي أنها تلك الوظيفة التي تتمثل في توفير السعر في أي مستوى الذي يقبل به أكبر عدد من الناس كبائعين ومشترين لضمان استمرارية التداول في البورصة.
وهل هذا النموذج يعتبر ملائمًا لأسواق الأوراق المالية في بلادنا، هل هو موجود بالفعل، وهل يؤدي دوره مثلما يقول “الكتاب”؟صانع السوق يا عزيزي كما أراه هو “كجناح آخر للسوق “ فالسوق يطير بجناحين “الوسيط وصانع السوق” والموجود لدينا جميعًا هو الوسيط فقط، وأن الأسواق المالية العربية في الثلاثين عامًا أوجدت الوسيط ولم تتمكن من خلق الجناح الأخر وهو صانع السوق، وإن حاول البعض إيجاده بوظائف محددة الا أنها غير فعّالة.
فالسوق يحتاج لجناحين متكافئين، بحيث يعملان ضمن نظام تداول متفق عليه، كما هو الحال في بريطانيا وأمريكا ودول أخرى في العالم.
تحضرني هنا تجارب تاريخية فاشلة في منطقتنا، هناك دولة خليجية فشلت فيما يسمى بعملية تنظيم الأسعار أو “تنظيم التسعير” حيث أذكر بأن السوق كان قد بدأ بشركة صانع سوق واحدة وبرأسمال ضخم، لكنها فقدت كل رأسمالها خلال أشهر لأنها كانت تحاول “تنظيم التسعير”، والدخول بعكس اتجاه السوق، أي تشترى عندنا الناس وتبيع عندما يرغبون في الشراء.
تحدثت يا دكتور عن ضرورة توطين صانع السوق عربيًّا، ماذا يعني ذلك؟- ألف باء توطين هنا يكمن في ضرورة إيجاد شخصية صانع سوق عربية تتماشى مع تركيبة السوق وفلسفة وطبيعة المستثمر العربي وحجم السوق والتداول فيه وأدواته، مع ضرورة الالتزام بقاعدة مفادها: تجنب التقليد الأعمى عن طريق جلب نظام أو صانع سوق من نيويورك مثلًا ووضعه كما هو في قاعة تداول عربية، لأن ذلك سوق يؤدي حتمًا لإفلاسه بل وإفلاس السوق معه، بل يجب “توطين” المبادئ العالمية هنا لتناسب البيئة والتشريعات المحلية.
وما هي ملامح تلك الشخصية في نظرك، ما هي مبادئها وهيئتها وشكلها وأدوارها في أسواقنا المحلية والإقليمية؟ كيف ترى صانع السوق هذا بعيون عربية خالصة؟- هذا السؤال مهم، وتكمن أهميته في أنه يحاول استقراء بل ورسم صورة واضحة لصانع السوق وليست من “خيال شاعر” أو من “بنات أفكار روائي” لكن من خلال الواقع الذي نعيشه، والظروف البيئية التي تعمل فيها أسواق الأوراق المالية.
إن تلك الشخصية تتسم بالتعددية الهيكلية من خلال تكوين ما بين 3 - 4 شركات في السوق الواحد، كسوق صغير مثل سوق البحرين، بحيث تعمل جميعها كصانع سوق، بدلاً من صانع سوق واحد يحكتر التدوال والأسعار، فالاحتكار يؤدي إلى خسارة الشركة والسوق معًا.
وهل يمتلك هذا الصانع الجهنمي للسوق رأسمال مثله في ذلك مثل أي كائن آخر؟- يمتلك رأسمال مزدوج “نقدي وعيني”:
1.
رأس المال النقدي لكي يتم استخدامه في الشراء وضخ السيولة.
2.
أصول عينية “أسهم” أو رأس المال العيني حتى يكون لديه مخزون من الأسهم منذ البداية كي لا يضطر للشراء فقط في البداية مما قد يؤدي لارتفاعات غير حقيقية في الأسعار.
هذه الشركات التي يتكون منها عصب صانع السوق المقترح من أين ستأتي بها؟- من البنوك باعتبارها مصدر المال ولديها خبرة في تأسيس المحافظ الاستثمارية.
ثانيًا: شركات التأمين نظرًا لامتلاكها فوائض مالية ضخمة “أقساط البريميم” وإعادة التأمين، وهي بطبيعة الحال تبحث عن قنوات استثمارية طويلة الأجل.
بالإضافة طبعًا للشركات المساهمة العامة نفسها والتي ترتبط بعلاقات وثيقة مع البنوك وشركات التأمين والشركات الاستثمارية.
وما هي آلية التداول التي يمكن اعتمادها هنا؟- أقترح خلق شخصية خاصة لصانع السوق الذي يقدم سعرين للبيع والشراء كل مرة يدخل السوق، كأنك تشتري عملة لدولة أجنبية من صراف العملات، فهو لا يدخل السوق كطرف واحد فقط وإنما يدخل ليشتري بسعر وكذلك ليبع بسعر آخر للتوازن مع تضيق المارجن بين السعرين.
كما يفضل ان يكون صانع السوق شركة استثمارية وليس فردًا.
كما لابد ان تتوفر القدرات والخبرات الفنية حول الاقتصاد الكلي والجزئي والتحليل بأنواعه التقليدي والفني، وان يتوفر لديه التقنيات اللازمة.
اما الألية فهو بيع ويشتري من الوسطاء وصناع السوق الأخرين، أي حرية التعامل كم كل الأطراف.
سوف ذلك يؤدي إلى نضج السوق وإتساعه من خلال زيادة عدد المشاركين وتوفر السيولة والأسهم بالكميات المطلوبة.
سوف يؤدي ذلك أيضًا لمنع الاحتكار وضمان التنافسية بين صناع السوق والوسطاء على تقديم السعر الأنسب “بيعًا وشراءً”، مما يحمي السوق من احتكار السعر وضمان حركته بشكل طبيعي وحر.
وهل هذا النموذج يصلح في وقت الحرب؟- بكل تأكيد لأوقات الحروب والأزمات والظروف الاعتيادية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك