العربي الجديد - خامنئي يتهم إدارة ترامب وإسرائيل بالسعي لزرع الانقسام بين الإيرانيين العربي الجديد - كومان ينتقد أداء هولندا بعد السقوط أمام الجزائر سكاي نيوز عربية - بسبب إيران.. ترامب يشن هجوما على الكونغرس القدس العربي - ستارمر بتّهم ماسك بالسعي “لإثارة الانقسامات” في بريطانيا القدس العربي - ميدل إيست آي: في رفض لمؤامرة كوشنر-هاكابي.. حكومة بريطانيا تدعم الوصاية الأردنية على الأقصى روسيا اليوم - وثائق صادمة: السائل المنوي المجمد لجيفري إبستين مفقود.. ودوافع مظلمة خلف تخزينه للعينة قناة التليفزيون العربي - المحامي خالد محاجنة: الصحفي المتعاون مع التلفزيون العربي محمد عرب يواجه ظروفا صعبة في سجن النقب سكاي نيوز عربية - آخر تطورات البحارة المصريين بالصومال.. وما فعله مالك السفينة العربية نت - مستخدمو الهواتف يطالبون باستعادة ميزة قديمة افتقدوها منذ سنوات الجزيرة نت - هذا ما يحدث عندما ينظر بن غفير في وجه سموتريتش
عامة

الرمحي يترك لهيب المطابخ ويكسر الأرقام القياسية في صقيع الأعماق

الغد
الغد منذ 3 أشهر
1

العقبة - اختار أحمد الرمحي أن يكتب فصلا جديدا من تاريخ الرياضة الأردنية، ‏معلنا عن ميلاد “قرش” جديد لا يهاب الأعماق، ولا يعترف بسقف للطموح إلا ‏سطح الماء عند العودة‎. ‎اضافة اعلان.عاد الرمحي، البالغ...

ملخص مرصد
عاد الأردني أحمد الرمحي (43 عاماً) من مصر بعد 20 عاماً من الغربة ليؤسس أول منتخب وطني للغوص الحر، محققاً 5 أرقام قياسية عالمية في العمق وكتم النفس، ويسعى لنقل خبرته للشباب الأردني واستغلال مقومات العقبة الطبيعية لصناعة أبطال.
  • حقق الرمحي 5 أرقام قياسية عالمية في الغوص الحر بعمق يصل إلى 45 متراً
  • يسعى لتأسيس أول منتخب وطني للغوص الحر واستغلال مقومات العقبة الطبيعية
  • يطمح للوصول إلى عمق 100 متر في المرحلة المقبلة
من: أحمد الرمحي أين: العقبة والأردن

العقبة - اختار أحمد الرمحي أن يكتب فصلا جديدا من تاريخ الرياضة الأردنية، ‏معلنا عن ميلاد “قرش” جديد لا يهاب الأعماق، ولا يعترف بسقف للطموح إلا ‏سطح الماء عند العودة‎.

‎اضافة اعلان.

عاد الرمحي، البالغ من العمر 43 عاما، إلى أرض الوطن بعد رحلة اغتراب امتدت لعشرين ‏عاما، حاملا في جعبته ما هو أثمن من المال؛ يحمل شغفا متقدا وخبرة دولية وحلما بتأسيس ‏أول منتخب وطني للغوص الحر، ليعزز مكانة الأردن في إحدى أكثر الرياضات تحديا ‏للقدرات البشرية والذهنية على مستوى العالم‎.

‎.

قال الرمحي لـ”الغد”: “في اللحظة التي يلامس فيها وجهك سطح الماء، يتغير كل شيء ‏وتتلاشى قوانين الجاذبية الأرضية، ويختفي ضجيج العالم الخارجي، ولا يتبقى سوى صوتا ‏واحدا يتردد في أرجاء الوعي هو صوت نبضات قلبك وهي تتباطأ تدريجيا لتناغم إيقاع البحر، ‏وفي هذا العالم الأزرق اللامتناهي يصبح “النفس الواحد”، هو الفاصل الدقيق بين الحياة ‏والموت، حيث الصمت هو اللغة الوحيدة.

‏.

قصة الرمحي هي سيناريو ملهم لفيلم سينمائي يجسد قدرة الإنسان على إعادة اكتشاف ذاته، ‏ولسنوات طويلة، كان الرمحي يعيش حياة مختلفة كليا في مصر، حيث كان يملك ويدير مطعما ‏ناجحا، وكانت حياته محصورة بين جدران المطبخ، وضجيج الأواني، وإيقاع العمل التجاري ‏المتسارع وكان ناجحا، لكنه لم يكن يشعر بالاكتمال‎.

‎.

ثم جاءت جائحة “كورونا” في العام 2020، لتغلق أبواب العالم وتفرض صمتا إجباريا على ‏الجميع، في تلك اللحظة الفاصلة، وبينما كان العالم يهرب من المجهول، هرب الرمحي إلى ‏البحر، هناك في سكون المياه المصرية، وجد نفسه “أسيراً” لعشق لا فكاك منه.

اكتشف أن ‏قدرته على حبس أنفاسه نداء داخلي وتحول البحر من ملاذ للهروب من ضغوط الجائحة إلى ‏ساحة للتحدي والإبداع، ليقرر هذا الرياضي الأردني طي صفحة المطاعم نهائيا، ويكرس حياته ‏بالكامل لاحتراف الغوص الحر، محولا المحنة العالمية إلى منحة شخصية وبداية لمسيرة ‏استثنائية‎.

قال الرمحي “إنه لم يكتفِ بممارسة الهواية فحسب، بل سعى نحو الاحتراف وفق أعلى المعايير ‏العالمية، إلى ان جاء اليوم الذي حمل فيه تصنيف “ماستر فري دايفر”‎ ‎في مدينة دهب المصرية ‏في جنوب سيناء – التي تعتبر “قبلة” الغواصين حول العالم”، مضيفا‏ “هناك وتحت مظلة أكبر اتحادين عالميين للغوص‎، ‏بدأت في حصد الثمار التي زرعتها بالصبر والمثابرة”.

وأشار الرمحي، إلى أن العام الماضي شهد تفجراً لموهبته وسطر اسم الأردن بحروف من ذهب في ‏سجلات الرياضة العالمية، بتحقيقه خمسة أرقام قياسية عالمية جديدة دفعة واحدة.

في منافسات ‏المياه المفتوحة (العمق)، وتابع: “تمكنت من الوصول إلى عمق 40 مترا في فئة الغوص الحر بالوزن ‏الحر مع الحبل‎، و42 مترا في الوزن الثابت‎ و45 مترا في الوزن الثابت مع الزعانف الثنائي”.

‎.

ولإدراك حجم هذا الإنجاز لغير المتخصصين، يحب تخيل ما يعنيه الغوص لعمق 45 ‏مترا، فهو يعادل القفز من مبنى مكونا من 15 طابقا، ولكن ليس في الهواء الطلق بل في وسط ‏مائي يضغط بوزن هائل على كل سنتيمتر من الجسد، وعند هذا العمق، تنكمش الرئتان إلى ‏حجم قبضة اليد بسبب الضغط الجوي المرتفع (حوالي 5.

5 بار)، ويصبح العقل هو القائد ‏الوحيد للمعركة، وفي تلك اللحظات وبينما يحيط الظلام والزرقة القاتمة بالغطاس، لا مجال ‏للخوف؛ فالخوف يرفع ضربات القلب، وزيادة ضربات القلب تستهلك الأكسجين الثمين، ونفاد ‏الأكسجين يعني النهاية.

هنا، تكمن عظمة ما يفعله الرمحي وهو يروض الخوف ويحوله إلى ‏سكون مطلق‎.

‎.

ولم يتوقف إبداع الرمحي عند حدود البحر المفتوح، بل انتقل إلى المسابح ليحقق رقما مبهرا في فئة كتم ‏النفس (الثبات) مسجلا 4 دقائق و39 ثانية تحت الماء بنفس واحد وهذا الرقم، الذي يعتبر طبيا ‏حالة طارئة تستدعي الإنعاش للشخص العادي، هو بالنسبة للرمحي حالة من التأمل العميق ‏والسيطرة الذهنية الفائقة‎.

‎.

قال مدرب المدربين في الاتحاد الدولي للغوص وممثل منظمة ناوي الأميركية بالأردن ‏الغطاس سيف الشمايلة “إن ما يميز الرمحي فهمه العميق لفسيولوجيا جسده، فالغوص الحر هو ‏علم بحد ذاته يعتمد في تدريباته على تفعيل ما يسمى “منعكس الغوص لدى الثدييات”، وهي آلية ‏دفاعية فطرية موجودة لدى الدلافين والحيتان، وبشكل كامن لدى البشر”، مشيرا إلى أنه عندما يغمر ‏الرمحي وجهه في الماء البارد يرسل دماغه إشارات فورية لخفض معدل ضربات القلب‎ ‎للحفاظ ‏على الأكسجين، وتحدث ظاهرة “تحول الدم”، حيث ينسحب الدم من الأطراف (الذراعين ‏والساقين) ليتجمع حول الأعضاء الحيوية كالقلب والرئتين والدماغ، لحمايتها من الضغط الهائل ‏في الأعماق وهذه القدرة على التحكم في الوظائف اللاإرادية للجسم هي ما يميز المحترفين عن ‏الهواة، وهي المهارة التي قضى الرمحي سنوات في صقلها عبر تدريبات اليوغا، والتأمل، ‏وتمارين التمدد الخاصة للقفص الصدري والحجاب الحاجز‎.

‎.

بعد عقدين من الزمن، عاد “ابن الأردن” إلى وطنه، ليس للتقاعد، بل لبدء “الشوط الثاني” والأهم ‏من معركته وفي عينيه بريق الأمل بأن يرى علم الأردن يرفرف عاليا في منصات التتويج ‏العالمي.

وواصل الرمحي: “تعلمت في الغربة من مدارس عالمية متنوعة، الروسية والفرنسية ‏والمصرية، وعاصرت أبطالا عالميين، واليوم، حلمي هو نقل هذه الخبرة للشباب الأردني وأريد ‏تشكيل منتخب وطني للغوص الحر، وتدريب الأجيال الناشئة على هذه الرياضة الممتعة التي تهذب ‏النفس قبل الجسد”.

‏.

ويرى الرمحي أن خليج العقبة يمتلك مقومات طبيعية “كنزا”، لم يستغل بعد بالشكل الأمثل ‏رياضيا، ولا سيما المياه الدافئة، والرؤية الواضحة، والتنوع البيئي، وهي كلها عوامل تجعل من العقبة ‏حاضنة مثالية لصناعة الأبطال، لكنه يدرك أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى بنية ‏تحتية تدريبية، وإجراءات سلامة صارمة، ومنهجية علمية، وهو الفراغ الذي جاء الرمحي ‏ليملأه‎.

‎.

في قاموس الرمحي الطموح لا يعرف خط نهاية، ورغم تحقيقه لأرقام قياسية، إلا أن عينه ترنو ‏بجدية نحو “نادي الكبار” في عالم الغوص الحر على عمق 100 متر وهو الحلم الذي يراود كل ‏غواص حر محترف، والهدف الذي يضعه الرمحي نصب عينيه في المرحلة المقبلة‎.

‎.

يواصل الرمحي تدريباته القاسية، مشاركا في أقوى البطولات العالمية، مثل بطولة مصر ‏المفتوحة للغوص الحر في موقع “الثقب الأزرق”، الشهير عالميا بخطورته وجماله الساحر، ‏وتحدي “نفس واحد” تحت إشراف الاتحاد الدولي، مؤكدا أن كل غطسة يقوم بها هي خطوة ‏مدروسة نحو المائة متر، وكل ثانية إضافية يقضيها تحت الماء تقربه من العالمية ويدرك أن ‏الوصول لهذا العمق، يتطلب سنوات من التحضير النفسي والفسيولوجي لكنه يمتلك عزيمة ‏الجبال وهدوء البحار لتحقيق ذلك، مشيرا إلى أن سن الـ43 في هذه الرياضة، سن النضج الذهني ‏والقمة، وليس سن التراجع‎”.

ويدرك الرمحي أن اليد الواحدة لا تصفق، وأن النجاح الفردي يجب أن يتحول إلى نجاح مؤسسي ‏لضمان استمراريته، لذا، أبدى اهتماما كبيرا وحراكا نشطا لإقامة شراكات استراتيجية مع ‏المؤسسات الرياضية الأردنية العريقة، ويسعى لتوحيد الجهود لنشر ثقافة الغوص الحر كمنتج ‏سياحي رياضي، يمكن أن يرفد الاقتصاد الوطني.

‏.

ويوجه الرمحي رسالة مزدوجة الأولى للشباب الأردني الذي قد يشعر بالتيه أو الإحباط، قائلا ‏لهم “إن الشغف يمكن اكتشافه في أي مرحلة من العمر، وأن القوة الحقيقية تنبع من الداخل، ومن ‏القدرة على الهدوء وسط عواصف الحياة، تماما كما يفعل الغواص وسط تيارات البحر”، ‏ والثانية موجهة للقطاع الخاص والشركات الوطنية، مفادها بأن الاستثمار في الرياضات ‏الفردية، وخصوصا رياضة عالمية ونبيلة كالغوص الحر، هو استثمار في سمعة الأردن الدولية.

‏.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك