مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغير خريطة الوجبات اليومية وتتبدل مواعيد الطعام، ما يضع مرضى السكري أمام تحدٍ صحي دقيق للحفاظ على توازن مستويات الجلوكوز في الدم.
وبين أجواء العزائم والمشروبات المحلاة والحلويات الشرقية، قد تتحول المائدة الرمضانية إلى “منزلق خطِر” إذا غابت القواعد الطبية الواضحة.
في هذا السياق، حذرت الدكتورة شرين عبد الرحمن، استشاري أمراض السكر، من مجموعة من السلوكيات الشائعة التي قد تعرّض الصائم لمضاعفات خطيرة، مؤكدة أن الصيام ممكن وآمن بشرط الالتزام بخطة طبية دقيقة ومتابعة منتظمة.
البداية الخاطئة.
" الصدمة السكرية" عند الإفطار.
أوضحت أن الخطأ الأكثر شيوعاً يتمثل في الإفراط في تناول التمر أو المشروبات الرمضانية شديدة التحلية فور أذان المغرب، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ وحاد في مستوى السكر بالدم.
هذه القفزة السريعة قد تُجهد البنكرياس وتسبب شعوراً بالخمول والزغللة، منوهة على الاكتفاء بتمرة واحدة مع كوب كبير من الماء الفاتر، ثم الانتظار قليلاً قبل استكمال الوجبة.
" الجهل بالرقم".
العدو الأول لمريض السكري.
أشارت إلى أن إهمال قياس مستوى السكر خلال ساعات النهار، خاصة قبل الإفطار، يمثل خطراً حقيقياً.
بعض المرضى يعتقدون خطأً أن وخز الإصبع لقياس السكر قد يُبطل الصيام، وهو اعتقاد غير صحيح طبياً وشرعياً.
المتابعة المنتظمة تتيح التدخل السريع عند حدوث هبوط أو ارتفاع خطير، مؤكدة أن معرفة الرقم الفعلي لمستوى السكر هي خط الدفاع الأول خلال الصيام.
تقسيم الإفطار.
حيلة ذكية لتجنب القفزات السكرية.
تنصح استشاري أمراض السكر بتقسيم وجبة الإفطار إلى مرحلتين:
سوائل غير محلاة وشوربة دافئة، استراحة قصيرة للصلاة.
هذا الأسلوب يمنح الجهاز الهضمي والبنكرياس فرصة للتعامل التدريجي مع السعرات الحرارية، ويمنع التهام كميات كبيرة في وقت قصير.
حذرت من الإفراط في تناول المقليات مثل السمبوسك والحلويات الشرقية مباشرة بعد الوجبة، لما تسببه الدهون المشبعة من زيادة مقاومة الأنسولين وبقاء السكر مرتفعاً لفترات أطول.
كما أن الإكثار من الحلويات يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع احتمالات التهابات الأعصاب الطرفية، وهي شكوى تتكرر لدى كثير من المرضى في رمضان.
رمضان والعمل.
كيف يؤثر الصيام على الإنتاجية؟كنوز الصيام المهدرة.
كيف نحمي أجسادنا من أخطاء المائدة الرمضانية؟السحور.
" صمام الأمان" ضد الهبوط.
تجاهل وجبة السحور خطأ جسيم، إذ تمثل خط الدفاع الأخير ضد نوبات الهبوط في الساعات الأخيرة من الصيام.
السحور المثالي يجب أن يحتوي على:
- كربوهيدرات معقدة مثل الفول أو الخبز الأسمر.
- بروتينات مثل البيض أو الزبادي.
هذه التركيبة تضمن إطلاقاً بطيئاً ومستقراً للسكر في الدم، وتحافظ على طاقة الجسم طوال النهار.
خطوط حمراء تستوجب الإفطار فوراً.
شددت الدكتورة شرين على ضرورة كسر الصيام فوراً إذا انخفض مستوى السكر عن 70 مجم/دل.
، أو ارتفع مستوى السكر فوق 300 مجم/دل.
وحذرت من أن الإصرار على استكمال الصيام في هذه الحالات قد يؤدي إلى غيبوبة سكرية أو مضاعفات خطيرة مثل الجفاف الشديد وتأثر وظائف الكلى.
والرخصة الشرعية بالإفطار للمريض هي حماية يجب الالتزام بها عند الشعور بالخطر.
حذرت من ممارسة مجهود بدني شاق قبل الإفطار مباشرة، حيث تكون مخازن الجلوكوز قد استُهلكت، ما يزيد خطر الهبوط المفاجئ، و أن التوقيت الأنسب للنشاط البدني بعد الإفطار بساعتين تقريباً.
كما أكدت أهمية شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء بين الإفطار والسحور، مع تجنب الاعتماد على الشاي والقهوة كمصدر للسوائل لأنها مدرة للبول وقد تزيد من خطر الجفاف.
استشارة الطبيب.
خطوة لا غنى عنها.
واختتمت حديثها بالتأكيد على ضرورة مراجعة الطبيب قبل رمضان لتعديل جرعات الأدوية أو الأنسولين وفق نظام الصيام، مشيرة إلى أن الصيام الآمن يعتمد على الاعتدال والانضباط والمتابعة.
فمريض السكري يستطيع الاستمتاع بروحانيات الشهر الكريم، بشرط الإصغاء إلى" لغة الجسد" والالتزام بخارطة طريق طبية واضحة، فالمعدة المنضبطة هي مفتاح الصيام الناجح والجسد المعافى.
بين الحرمان والإفراط.
كيف يحمي الصائم جهازه المناعي من العادات الغذائية القاتلة في رمضان؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك