يشهد الدور المتزايد لشركة أوبن إيه آي في مجالات الحكومة والدفاع ردود فعل جديدة من المستخدمين.
فبعد تأكيد الشركة عقد شراكة مع وزارة الدفاع الأمريكية، شهد تطبيق تشات جي بي تي على الهواتف المحمولة ارتفاعًا حادًا في عمليات الحذف، ما يعكس مدى حساسية المستخدمين تجاه دور الذكاء الاصطناعي في السياقات العسكرية والرقابية.
يتناول هذا التقرير أسباب موجة الانتقادات، وكيف استفاد منافسون مثل مساعد الذكاء الاصطناعي كلود التابع لشركة أنثروبيك من هذه اللحظة، ولماذا تكشف هذه الواقعة عن تحدٍ جديد يتعلق بسمعة شركات الذكاء الاصطناعي التي تعمل في الوقت نفسه مع المستهلكين والحكومات.
لماذا ارتفعت عمليات حذف التطبيق.
شهد تطبيق تشات جي بي تي ارتفاعًا كبيرًا في عمليات الحذف بعد إعلان أوبن إيه آي عن شراكتها مع وزارة الدفاع الأمريكية.
ووفقًا لشركة تحليلات التطبيقات سينسور تاور، قفز عدد عمليات حذف التطبيق اليومية في الولايات المتحدة بنسبة 295% في 28 فبراير مقارنة باليوم السابق.
وبالمقارنة، كان متوسط التغير في عمليات الحذف خلال الثلاثين يومًا السابقة نحو 9% فقط، ما يجعل هذه القفزة غير معتادة لتطبيق ذكاء اصطناعي موجه للمستهلكين.
يشير توقيت هذه القفزة إلى رد فعل مباشر على إعلان الاتفاق الذي يسمح باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة في تطبيقات حكومية.
وأوضحت أوبن إيه آي أن الشراكة تركز على تطبيقات حكومية آمنة مع استمرار وجود ضوابط حماية، دون الكشف عن التفاصيل المالية.
وسرعان ما عبّر المستخدمون عن مخاوفهم عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل ريديت وإكس.
ونشر بعضهم صورًا لإلغاء الاشتراكات أو حذف الحسابات دعمًا لحملة “إلغاء تشات جي بي تي”، بينما انتقد آخرون قرار الشركة توفير تقنيات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات العسكرية.
كما أشار عدد من المنشورات إلى مخاوف من استخدام الأنظمة المتقدمة في المراقبة أو أنظمة الدفاع الذاتية.
كما انعكس الغضب على تقييمات التطبيق.
فقد أفادت سينسور تاور بأن تقييمات النجمة الواحدة ارتفعت بنسبة 775% يوم السبت، تلتها زيادة إضافية بنسبة 100% يوم الأحد، في حين تراجعت التقييمات ذات الخمس نجوم بنحو 50% خلال الفترة نفسها.
وأظهرت بيانات التنزيلات أيضًا تغيرًا في الاتجاه.
فقد انخفضت تنزيلات تشات جي بي تي في الولايات المتحدة بنسبة 13% يوم السبت، ثم 5% إضافية يوم الأحد، ما عكس النمو الذي بلغ 14% في اليوم السابق للإعلان عن الشراكة الدفاعية.
في الوقت الذي شهد فيه تشات جي بي تي موجة حذف واسعة، حقق مساعد الذكاء الاصطناعي كلود زيادة ملحوظة في عدد التنزيلات.
وأفادت سينسور تاور بأن تنزيلات التطبيق في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 37% في 27 فبراير و 51% في اليوم التالي.
بينما قدّرت شركة التحليلات آب فيغرز الزيادة بنسبة 88% خلال يوم واحد.
وللمرة الأولى تجاوزت تنزيلات كلود اليومية في الولايات المتحدة تنزيلات تشات جي بي تي.
كما صعد التطبيق إلى المركز الأول بين التطبيقات المجانية في متجر التطبيقات الأمريكي بعد أن قفز أكثر من 20 مركزًا خلال أسبوع واحد.
ويرى محللون أن جزءًا من هذا الزخم يعود إلى موقف شركة أنثروبيك من التعاون مع وزارة الدفاع.
فقد رفضت الشركة توقيع اتفاق مع الوزارة بسبب مخاوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الداخلية أو أنظمة الأسلحة المستقلة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي إن الشركة لم تتمكن من قبول الشروط المطروحة، لكنه أشار إلى أن أنثروبيك تأمل أن تعيد الحكومة النظر في التعاون مستقبلًا.
وقد تحولت القضية أيضًا إلى جدل سياسي، إذ انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشركة علنًا، بينما درست وزارة الدفاع تصنيفها كمخاطر محتملة في سلسلة التوريد الخاصة بالمشتريات الدفاعية.
ورغم التوتر السياسي، يبدو أن الجدل زاد من شهرة التطبيق لدى المستخدمين.
فبحسب شركة أنثروبيك كما نقل موقع ذي إنفورميشن، ارتفع عدد المستخدمين المجانيين بأكثر من 60% منذ يناير، بينما تضاعف عدد التسجيلات اليومية ثلاث مرات منذ نوفمبر.
مخاطر السمعة لشركات الذكاء الاصطناعي.
بالنسبة إلى أوبن إيه آي، تمثل الشراكة الدفاعية توسعًا استراتيجيًا في مجال العقود الحكومية، وهو قطاع يوفر إيرادات طويلة الأجل ونفوذًا جيوسياسيًا.
وقد سعت العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى تاريخيًا إلى مثل هذه العقود.
لكن ردود الفعل الحالية تكشف تحديًا جديدًا خاصًا بشركات الذكاء الاصطناعي.
فخلافًا لبرمجيات المؤسسات التقليدية، تمتلك منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي قاعدة مستخدمين استهلاكية ضخمة تتابع قرارات الشركات عن قرب، ما يخلق ردود فعل فورية عندما تدخل الشركات في شراكات حساسة سياسيًا.
كما يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد ليس فقط كأداة إنتاجية، بل كبنية تحتية استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي، وهو ما يثير قضايا أخلاقية تتعلق بالمراقبة والأسلحة المستقلة واتخاذ القرار الخوارزمي في السياقات العسكرية.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان قد قال سابقًا إن الحكومات الديمقراطية يجب أن تتمكن من الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة ضمن أطر حوكمة مسؤولة.
واعتبر أن التعاون مع المؤسسات العامة أفضل من ترك هذه التقنيات خارج الإشراف التنظيمي.
ومع ذلك، تظهر موجة حذف التطبيق مدى سرعة تغير الرأي العام عندما تدخل شركات الذكاء الاصطناعي إلى ساحات سياسية حساسة.
تكشف هذه الواقعة عدة تحولات في كيفية تعامل الجمهور مع تقنيات الذكاء الاصطناعي:
أولًا: سمعة الذكاء الاصطناعي أصبحت قضية سياسية.
لم تعد العلامات التقنية تُقيّم فقط بناءً على جودة المنتج، بل أيضًا على مواقفها الأخلاقية وشراكاتها المؤسسية.
ثانيًا: ولاء المستخدمين للمنصات أصبح أكثر تقلبًا.
الانتقال السريع بين تشات جي بي تي و كلود يظهر أن المستخدمين مستعدون لتغيير الأدوات بسرعة عندما يتغير المزاج العام.
ثالثًا: سرديات الثقة أصبحت جزءًا من المنافسة.
تحاول أنثروبيك تقديم نفسها كشركة تركز على السلامة، وهو خطاب قد يتحول إلى نمو فعلي في عدد المستخدمين.
رابعًا: الشفافية أصبحت أكثر أهمية.
الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في خدماتها تحتاج إلى توضيح كيفية تدريب النماذج واستخدامها وإدارتها لتجنب ردود الفعل السلبية.
توضح موجة حذف تشات جي بي تي أن شركات الذكاء الاصطناعي تعمل اليوم عند تقاطع التكنولوجيا الاستهلاكية والسياسة والثقة العامة.
وقد تمثل الشراكة الدفاعية توسعًا استراتيجيًا لشركة أوبن إيه آي داخل البنية التحتية الحكومية، لكن رد الفعل السريع من المستخدمين يوضح أن منصات الذكاء الاصطناعي لم تعد تُنظر إليها كأدوات إنتاجية محايدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك