شهدت العاصمة الليبية طرابلس حالة من الاضطراب الامني الواسع بعد قيام محتجين باقتحام الاسوار الخارجية لمقر بعثة الامم المتحدة للدعم في منطقة جنزور.
وجاء هذا التحرك الشعبي تزامنا مع تظاهرات مماثلة امام مقر مفوضية اللاجئين في حي السراج، حيث قام المتظاهرون باغلاق الابواب بالرمال تعبيرا عن رفضهم القاطع لملف توطين المهاجرين في البلاد.
وبينت المصادر الميدانية ان الاجهزة الامنية المكلفة بحماية المقر الاممي دخلت في مفاوضات مباشرة مع المحتجين لمنع وصولهم الى الاسوار الداخلية، وسط هتافات استحضرت رموز الحقبة السابقة.
واوضحت التقارير الواردة من محيط الحدث ان بعض المتظاهرين رددوا شعارات مؤيدة لمعمر القذافي، في مشهد يعكس حالة من الاحتقان الشعبي تجاه السياسات الحالية.
واكد شهود عيان ان هذه الهتافات لم تكن عفوية بالكامل، بل حملت دلالات سياسية واجتماعية تعبر عن تدهور الاوضاع الامنية والمعيشية التي يربطها الكثير من المواطنين بغياب سلطة الدولة القوية.
وشدد مراقبون على ان هذا الحراك يعيد طرح تساؤلات حول مدى سيطرة الحكومة على الملفات الامنية الحساسة في ظل تنامي التوترات.
تداعيات قانونية وسياسية لاقتحام المقار الدوليةوكشف الدكتور عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان في ليبيا، ان ما حدث يمثل خرقا صريحا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
واضاف ان اقتحام المقار الدولية يعد تصعيدا خطيرا يهدد بعزل ليبيا دوليا ويضعف جهود الوساطة الاممية للوصول الى توافق وطني.
واوضح ان الدولة المضيفة تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن حماية هذه المقار، مشيرا الى ان الفشل في تامينها قد يدفع المنظمات الدولية الى تقليص وجودها داخل البلاد.
وبين الحر ان اغلاق مقر مفوضية اللاجئين يترتب عليه تبعات انسانية كارثية، حيث توقفت عمليات تسجيل طالبي اللجوء وتقديم الخدمات الطبية والاغاثية الطارئة.
واكد ان هذه الافعال تترك الفئات المستضعفة من المهاجرين واللاجئين في حالة من الانكشاف القانوني التام.
واشار الى ان الحق في التظاهر السلمي مكفول، لكنه ينتهي بمجرد التحول الى العنف او تعطيل عمل المؤسسات الانسانية التي تقدم خدمات حيوية.
جدل حول دوافع الحراك الشعبي في ليبياوقال ناصر عمار، آمر قوة الاسناد بعملية بركان الغضب، ان استحضار الماضي في الهتافات الشعبية هو صرخة احتجاج ضد واقع مرير تعيشه البلاد حاليا.
واضاف ان المتظاهرين لا يبحثون عن شخص بعينه، بل ينشدون استعادة مفهوم الدولة التي كانت تفرض سيادتها على الحدود وتمنع الاملاءات الخارجية.
واوضح ان هذا الشعار اصبح اداة لرفض بيع الوطن ووسيلة للمطالبة بالاستقرار الذي يفتقده المواطن وسط ركام الفوضى.
وخالفه الرأي احمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان، الذي وصف المشاركين في الاقتحام بالمشاغبين والخارجين عن القانون.
وتساءل حمزة عن الجهات التي وجهت المتظاهرين من مقر مفوضية اللاجئين نحو البعثة الاممية في جنزور.
واكد ان هذا الحراك مسيس ويحمل غايات مشبوهة، محملا وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن هذا الفشل الامني الذريع الذي يهدد استقرار البعثات الدبلوماسية في ليبيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك