«عودة إلى الطنطورة» كتاب جديد للباحث الأردني أحمد حسن علي آل خديش، يتناول قرية الطنطورة الفلسطينية الساحلية في دراسة توثيقية شاملة، تجمع بين دقة الأسلوب ودفء الحكاية الإنسانية، ليكون بمثابة مزولة زمنية تسترجع تاريخ القرية قبل نكبة عام 1948م.
يأتي الكتاب ليرد بقوة على المزاعم الصهيونية التي ادعت خلوّ الأرض من سكانها؛ إذ استند الباحث إلى وصولات ضريبية عثمانية وسجلات رسمية، تثبت ملكية أهالي الطنطورة لأرضهم واستقرارهم فيها لعقود طويلة، سبقت حملة إبراهيم باشا في القرن التاسع عشر.
كما يقدم الكتاب إحصاء دقيقا لـ(128) شهيدا من أبناء القرية، موثقا أسماءهم الرباعية حفظا لإرثهم التاريخي.
أبواب الكتاب: رحلة في الزمان والمكان.
ينقسم العمل إلى ثلاثة أبواب رئيسة، تشكل موسوعة مصغرة عن القرية:
الباب الأول (المزولة الطنطورية): يبين تاريخ القرية ومسالكها الجغرافية، وعمارتها، وإحصاءاتها السكانية، وأحوال الميناء والمنشأة التعليمية، بالإضافة إلى إفراد مساحة توثيقية لـ" مجزرة الطنطورة" استنادا إلى شهادات موثوقة، بهدف تدوين الأحداث وتحصين الوعي العربي.
الباب الثاني (السجلات والمشجرات): يركز على الأنساب وجذور العائلات، مستندا إلى سجلات النفوس (1911-1914م) لمساعدة الأجيال الجديدة على ربط حاضرها بماضيها.
الباب الثالث (الأوراق التاريخية): ينقب في الأرشيفات القديمة، ويستعرض قصاصات من الصحافة (مثل صحيفة الدفاع)، ومخططات جغرافية توضح مرافق القرية وبيوت أهاليها قبل التدمير.
يبين الباحث أن هذا العمل ليس زيارة للمكان فحسب، بل استحضار لذاكرة لم تغب، وبوابة مشرعة تعيد تشكيل المفردات كما يجب، وبأن الطنطورة ليست مجرد مكان؛ إنها مرآة للروح، تختزن الفرح والخوف والحنين، وهي لمن عرفوها بيت منشود، ولمن سمعوا بها فردوس مفقود.
يختتم الباحث عمله بالتأكيد على أن" الطنطورة" لا تزال حية في الوجدان والضمير، وأن أوراق الكتاب تمثل محاولة لسد الفراغات في السلم الزماني والمكاني لقرية دمرها الاحتلال، وظلت حاضرة في سجلات الحق والتاريخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك